Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

إردوغان يهرب من مشاكله الداخليّة بعد عمليّة “غارا” ويتّهم الحشد وإيران

بقلم/ هدى رزق…

 

يتّخذ حزب “العدالة والتنمية” اليوم موقفاً دفاعياً في الداخل التركي، وآخر هجومياً باتجاه الخارج. وقد اعترف خلال مؤتمره بأنَّه أخطأ في إسطنبول وخسر الانتخابات البلدية لصالح تحالف المعارضة. المؤتمر عُقد رغم الإجراءات القائمة ضد وباء كورونا، إذ تم انتخاب مندوب حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في إسطنبول، عثمان نوري كباكتيب، بصفته رئيساً إقليمياً، وهو أقرب إلى وجهة النظر الإسلامية الوطنية (مللي غوروش) التي تشكل الحركة الشعبية لحزب “العدالة والتنمية”، والتي كانت القاعدة الشعبية لحزب “الرفاه” الذي كان نجم الدين أربكان يتزعمه، ما يطرح أسئلة حول وجهة التحالفات السياسية والانتخابية التي يعد لها إردوغان ويريد اتباعها، بعد إشارته في خطاب 25 شباط/فبراير إلى “روح 1994″، حين كان عضواً في حزب “الرفاه”، وانتخب رئيساً لبلدية إسطنبول.

يواجه الرئيس التركي اتهامات من قبل المعارضة بهدر 128 مليار دولار من أموال الخزينة، ما اضطره إلى الرد على اتهامات زعيم حزب “الشعب” الجمهوري المعارض كمال كليجدار أوغلو بأنه جرى إنفاقها في الدفاع عن العملة المحلية، بيد أن المعارضة طلبت تفاصيل وشروحات وإظهار مقدار أكبر من الشفافية بدلاً من التلطّي وراء الادعاء بأن الوزير بيرقدار يُهاجَم بسبب قربه العائلي من الرئيس، وليس بسبب سياساته الاقتصادية الخاطئة عندما كان وزيراً للخزانة والمالية.

في العام الماضي، لم تنجح سياسة بيع احتياطات البنك المركزي الدولار بـ7 ليرات تركية للإبقاء على قيمة العملة الأميركية، لأن قيمة الليرة التركية انخفضت إلى مستويات أدنى، إلا أنها عادت وارتفعت حين رفع البنك المركزي قيمة الفائدة.

وبعد أن سرت شائعات عن إمكانية عودة البيرق إلى مجلس الوزراء، انخفضت قيمتها أمام الدولار من جديد، في دلالة واضحة على رفض الأسواق العودة إلى السياسات السابقة التي عبّرت عن عدم ثقة بقرارات الوزير. وقد دافع إردوغان عن الوضع الاقتصادي بقرارات إصلاحية ستتخذ في الأسبوع الثاني من شهر آذار/مارس.

فشل عملية “مخلب النسر 2” توقع إردوغان في مأزق داخلي

يتخبّط الرئيس التركي في محاولته الدفاع عن العملية العسكرية في “غارا”، والتي أحرجته وفريقه العسكري الأمني والاستخباري. وقد طرحت المعارضة أسئلة على لسان زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، حول العملية التي نفّذت في شمال العراق، والتي أدت إلى مقتل 13 محتجزاً تركياً لدى حزب “العمال” الكردستاني، إذ كان من المفترض أن تنقد المحتجزين، لا أن تساهم في قتل 3 جنود إضافيين.

 

وانتقد زعيم حزب “المستقبل” أحمد داوود أوغلو، هذه العملية، متسائلاً إن كانت عملية إنقاذ للرهائن المحتجزين أو ضربة عسكرية، ورأى أن الأولوية يجب أن تكون للتخطيط والممارسة وحماية أرواح الأشخاص المراد إنقاذهم، وأن لا يتم الإعلان عن عمليات الإنقاذ مسبقاً، وضرورة بدء الاتصال مسبقاً للحصول على الدعم العام فيها.

ورأى أنّ عملية “غارا” اختلطت بنوعين مختلفين من العمليات. وقد دفع المواطنون الشّهداء ثمن هذا الخطأ، إذ كان يجب الأخذ في الاعتبار احتمال أن يُصاب المواطنون المراد إنقاذهم أو أن يقتلهم الإرهابيون.

في الواقع، هذا ما حدث بالفعل أثناء عملية “غارا”. لم تستطع الحكومة إدارة الأزمة، وتمت محاولة تصوير العملية بأنها حرب على الإرهاب، رغم أنها قضية مشتركة لجميع الأتراك، ولا تتعلق بالحكومة فحسب. وعندما طرحت المعارضة التساؤلات، اتهمت بأنها إرهابية ومؤيدة لحزب “العمال” الكردستاني.

اعتبرت المعارضة أن العلاقة التركية الأميركية أصبحت هشّة، إذ إن الإدانة الأميركية للعملية كانت مشروطة بإقدام حزب “العمال” الكردستاني عليها، رغم أنّهم قاموا بإدانتها فعلاً. كذلك، لم يتصل الرئيس الأميركي جو بايدن بالرئيس التركي، كما كانت العادة بين الرؤساء.

الحكومة التركيّة تهاجم الحشد الشعبي وإيران

رأت الحكومة التركية في دفاعها عن نفسها أن الأفضل إثارة الإشكال الرئيسي بينها وبين إيران حول سنجار، واتهمت الحشد الشعبي العراقي، ومن خلفه إيران، بالوقوف إلى جانب حزب “العمال” في المدينة الاستراتيجية شمال غرب العراق قرب الحدود السورية.

أما إيران، فقد رفضت على لسان سفيرها التدخّل التركيّ العسكريّ في العراق، وتساءلت عن ماهية علاقة تركيا بقضاء سنجار، لكونها مسألة عراقية، ما فتح باب الردّ التركي عبر استدعاء السفير، فهل تتطور الحرب الكلامية بين البلدين، ولا سيَّما أن الرئيس التركي قد يجدها مناسبة للخروج من المساءلة الداخلية التي تثيرها المعارضة عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.