Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

كيف صنعوا الدولة العميقة؛ ومن صنعها؟!

بقلم / قاسم العجرش…

بناء معظم القوى السياسية العراقية، كان على قاعدة الشيخ والمُريد، حيث أعضاء الأحزاب؛ “توابع” لـ”شيوخ” الحزب، أو بالأحرى لـ”مالك الحزب” وحيث يتعين عليهم أن يقولوا له “نعم” على طول الخط..وإذا قال المُريد “لا” فالتكلفة باهضة جدا، في بعض الأحيان لا يتم طرد قائل الـ “لا” من الحزب، بل من الحياة برمتها!
الـ “نعم” تحتم على المُريد أن يقولب عقله باستمرار، وفقا لتغيرات أفكار ورؤى “مالك” الحزب، هذا إن كانت له رؤى وأفكار، وعلى “التابع” أن يقول لـ”سيده”، “أحسنت” على طول الخط!
إذا تحالف سيده مع الباطل، فإن عليه أن يجد تبريرا، لا بل عليه أن يقول للحق إنك باطل..إذا “أحب” سيده دولة ما عليه أن يحبها أكثر من حب سيده لها، وإذا كرهها عليه أن يكرهها أكثر مما يكرهها سيده، وإذا طلب منه أن يشتمها، فإن عليه شتمها مثل ما تشتم العواهر، وإذا طلب منه أن يصفق لها، فإن على يديه أن تحمرا من التصفيق.
الشواهد كثيرة ولا تحتاج إلى عرض، وشهوة السلطة مرض خطير له مضاعفاته وتبعاته، وهو مرض شديد العدوى، لأنه ينتقل بوسائل عديدة ،منها الاحتكاك المباشر والتماس بالعمل، والتمثل والاقتداء والاحتذاء أيضا..!
من مضاعفات مرض شهوة السلطة؛ إدمان العيش في قيعانها، ظنا أن ما فوقها تيجان! ومعنى هذا أن مَنْ في السلطة، يظن أن ريش السلطة يسمح له بالطيران، غير عارف بأن هذا الريش؛ من سنخ ريش الديكة الزاهي الألوان، لا ينفع أن يطير الديك به.
عندما ذهب شعبنا إلى العمليات الانتخابية البرلمانية السابقة، فإنه انتخب برلمانيين يمثلونه، يدافعون عن حقوقه القانونية والدستورية، ويراقبون أداء الحكومة وباقي مؤسسات الدولة، لكن شهوة السلطة مرض استفحل في العراق، وسرت عدواه إلى جميع القوى السياسية، التي انتفحت شهية حب السلطة لدى عدد من رجالاتها، فتحولوا الى رجال للسلطة، ثم الى عبيد لها!
لذلك شاهدنا على مر السنوات الثماني عشرة المنصرمة من عمر العملية السياسية، سباقا محموما نحو السلطة والمراكز التنفيذية من قبل البرلمانيين المنتخبين، متخلين عن شرف التمثيل النيابي العظيم، لصالح المراكز التنفيذية الحكومية، لهاثا نحو منافعها، الأمر الذي يضعهم في دائرة الشك بنزاهتهم ابتدارا، ولاعبرة بادِّعاء نوايا خدمة المواطن، الذي من حقه وحق المراقب على حد سواء، التشكيك بنواياهم وتوجهاتهم، وتعريضهم الى النقد والاتهامات، التي ستتحول الى نقد لقواهم السياسية!.
في هذا الصدد نقول ، يجب أن يكون هناك سياق دائم، هو أنه يجب الفصل بين رجال العمل الحكومي ورجال العمل التشريعي، وأن من يصلح لهذا لا يمكن أن يكون دائما صالحا لذاك..
الشيخ يكافيء المُريد دائما لأنه أدوات من أدواته المضمونة، وثمة مثلبة تفعلها القوى السياسية بلا حياء، وهي أنها تمنح الفاشلين في الانتخابات مناصب حكومية، وكأنما تفعل ذلك مكافأة على الفشل، والحقيقة أنها تفعل ذلك لأنها تعرفهم جيدا؛ وهم “جيوب” مفتوحة للحصول على المنافع اللامشروعة.. هذا نمط شائع من أنماط الفساد السياسي، وهو بوابة كبرى لتدمير الدولة، وصناعة الدولة العميقة!
هنا من حقنا أن نحلم بأن يصار الى إصدار قرار تشريعي ملزم، يقضي بأن من فشل في الحصول على ثقة الشعب تشريعيا، يجب ألّا يُمنح منصبا تنفيذيا، لأن من فشل هناك ولم يحظ بثقة الشعب، سيكون فاقدا لذلك أيضا في الحكومة..
تتمة الحلم هي وضع ضوابط صارمة، ويجب أن تتجنب أخطاء المرحلة السابقة، سواء على صعيد الحكومة أو في البرلمان، ومن يفشلون في أي منها، يجب أن يتحولوا الى نشاطات أخرى، وأرض العراق واسعة لهم..!
كلام قبل السلام: معظم النوايا طيبة جدا، لكن الآمال لا تتحقق بالنوايا، ولا بتحمل الرزايا، بل بالسيرعلى الطريق المضاد..لذا علينا أن نبحث عن الطريق المضاد..وهو بمتناول أيدينا..!

سلام ..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.