Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

«الشيباني» اكتشافً موريتانيا وثقافتها وصراعاتها الطبقية والسياسية

 المراقب العراقي/ متابعة…

بين موريتانيا والدوحة تجري أحداث رواية «الشيباني» للموريتاني أحمد فال ولدالدين، التي تعد ـ بالنسبة للقارئ ـ اكتشافًا للمجتمع الموريتاني وثقافته وتاريخه الحديث وصراعاته الطبقية والسياسية، من خلال قصة حب وتداعياتها بين شاب من طبقة دنيا، وابنة جنرال. ومع أن الرواية غنية بالأحداث والحكايات، إلا إن الحضور الثقافي كان بارزاً وفاعلاً، خاصة وأن بطل الرواية كان مثقفا لامعا في جميع مراحل حياته.

كل مجتمع يعيش وفق نسق ثقافي، يتقاطع بالضرورة مع غيره من المجتمعات المجاورة في كثير من التفاصيل، وهذه الثقافة متطورة متغيرة باستمرار في جميع المجالات، وترصد هذه المقالة الجوانب الثقافية الأكثر صلة بالأدب والفن والتعليم المرتبطة بالشيباني.

 

تنقل لنا الرواية مشهد الدراويش (أهل الفيضة) عندما كان الشيباني طفلا في قرية الكدية في الشرق الموريتاني، حيث حضر الشيخ الأمين مع دراويشه من رجال ونساء، وتصف سلوكياتهم وتصرفاتهم. وعندما تجتمع القرية كلها، يبدأ الاجتماع بالأذكار والأشعار الصوفية ينشدها الشيخ، ثم تبدأ النساء بالغناء الشجي الحارق، الذي يحرك الوجد في الحاضرين، فيشاركون في الرقص، ولحظات الغياب «فالكل غافل عن الكل بسبب الصخب وأجواء الوجد الصوفي والفيضة المُفنية». ثم ينتقل المشهد إلى درجة أعلى عندما «سكت الشيخ الأمين سكوتًا مفاجئًا عن الإنشاد، فانحبست الأنفاس، وتابعته العيون وهو ينظر إلى السماء كأنه يستمطر عذابًا، أو رحمة سرمديين: الله! الله! الله!

كان يكررها بصيغة موقعة وبصوت واحد مليء بالوجد. صوت مترع بالرغبات المخنوقة، والشوق إلى المجهول، والحزن على الماضي الهارب، والأمنيات التي ذبلت ولما تنبت لها أجنحة. رفع الأمين وجهه الأبيض المكتنز إلى السماء، وحرك يديه في الفضاء، واندفع يغني كأنه هاتف سماوي:

تقول نساء الحي تطمعُ أن ترى بعينيك ليلى؟ مُتْ بداء المطامع!

فكيف ترى ليلى بعين نرى بها سواها، وما طهرتها بالمدامع؟!

ضج المكان بالصراخ، وانقلبت سيدة بدينة على رأسها، واندفع شاب ملقيًا نفسه أمام الشيخ وهو يتمرغ تمرغ ديك ذبيح، واندفعت أجمل فتاة في الحي ودخلت وسط الناس تدور محركة رأسها وهي تصرخ: يا ويلي! ويلي، يا ويلي، ويلي!». كانت هذه الاحتفالية الصوفية مألوفة لأهل القرية، ينتظرها الجميع بشوق وشغف، حسب ما تسمح به جولات الشيخ الأمين في القرى، وتساهم في تشكيل وجدان شعبي منسجم، وعلى الرغم من التصرفات الغريبة لأتباع الشيخ، إلا أنه وفرقته يحظون بالاحترام والاحتفاء والتكريم.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.