Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

المرجع السيستاني يُجهض “مشروعاً خطيراً” يُحاك للعراقيين ويُثبت “صلابة التشيّع”

"خيمة العراق" تطرد المطبّعين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
من على أريكته البسيطة بمنزله المتواضع في شارع الرسول، وجّه المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني، ضربة لم تكن بحسبان من انتظر طويلاً قطف ثمار زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس إلى العراق.
وهبطت الطائرة التابعة لشركة أليطاليا، التي أقلت البابا والوفد المرافق له يوم الجمعة الماضي، على مدرج مطار بغداد الدولي قادمة من مدينة روما الإيطالية، بعد رحلة استغرقت حوالي 4 ساعات ونصف الساعة.
وهذه الزيارة هي الأولى من نوعها لبابا الفاتيكان، والتي قدّر لها أن تستمر أربعة أيام، وفقاً للإعلان الرسمي لجدول الزيارة، الذي قال إنها تهدف إلى “طمأنة المجتمع المسيحي في العراق وتعزيز الحوار بين الأديان”.
وقوبلت مراسم استقبال البابا في مطار بغداد، بموجة سخرية عارمة إزاء “الأخطاء الدبلوماسية والبروتوكولية”، التي وقعت فيها حكومة مصطفى الكاظمي. إذ وجّه مدونون نقداً لاذعاً لما وصفوه بـ”الحفل الراقص” الذي قدّمه رئيس الحكومة وفريق مستشاريه، عندما استقبلوا البابا بـ”عراضة سعودية” نظَّمها أشخاص يحملون سيوفاً!
وفي اليوم التالي لوصوله إلى العراق، أجرى البابا فرنسيس صباح السبت، زيارة إلى السيد السيستاني بمنزله الصغير في النجف الأشرف، الذي يقع على مقربة من مرقد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
ورافقت زيارة البابا إلى العراق، مخاوف جمّة لدى المجتمع الإسلامي المحافظ، الذي يُمثّل أغلبية طاغية في المجتمع، وتحذيرات من مساعٍ لجعلها مقدمة لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.
وفق ذلك نشر المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله تغريدة في الثالث من آذار الحالي، جاء فيها: “يجب أن لا نتفاءل كثيراً بزيارة بابا الفاتيكان وأنه سيجعل ديارنا برداً وسلاماً، فحري به أن يُصلح دولته -التي لا تزيد مساحتها عن مساحة قطاع من قطاعات مدينة الصدر في بغداد- قبل أن يصلح ديار غيره”.
وأضاف العسكري “أننا في الوقت الذي نؤكد فيه أن لا حوار مع مغتصبي الأرض والقتلة، وبالأخص بعد عمليات التطبيع التي قام بها خونة الأمة، نحذر مما يُحاك في مدينة أور بواجهة حوار الأديان، ونشك في المغزى من اختيار هذا المكان وهذا التوقيت”.
بيد أن المرجع السيستاني أجهض مشروعاً محتملاً كان يُحاك للعراقيين لدفعهم نحو “حظيرة التطبيع” مع الكيان الصهيوني الغاصب، الذي يحظى بدعم ومباركة الولايات المتحدة الأميركية، التي مازالت قواتها العسكرية “تحتل” الأراضي العراقية، وسط صمت حكومي مطبق.
وعلى هامش اللقاء بين بابا الفاتيكان والسيد السيستاني، أصدر مكتب المرجع الأعلى بياناً قال فيه، إن “سماحة السيد تحدث عما يعانيه الكثيرون في مختلف البلدان من الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات الاساسية وغياب العدالة الاجتماعية، وخصوص ما يعاني منه العديد من شعوب منطقتنا من حروب وأعمال عنف وحصار اقتصادي وعمليات تهجير وغيرها، ولا سيما الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة”.
وكانت هذه العبارات كفيلة بأن توجّه صفعة قوية لمحور التطبيع، الذي ظل يُطبّل للزيارة ويصفها بأنها “انشقاق شيعي”، إلا أن الكلمات البليغة التي حملها بيان السيد السيستاني، أوصلت رسالة مفادها أن “قادة وزعماء ومراجع الشيعة سيكونون حائط الصد ضد محاولات جر العراق نحو التطبيع”، حسبما يرى مراقبون.
بدوره يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “زيارة البابا إلى العراق لم تأتِ صدفة”، معتبراً أن “ظاهرها أنيق وباطنها يحمل الكثير من الأهداف الاستراتيجية لمصلحة الصهيونية العالمية”.
ويرى الكناني أن “دعوة السلام والمحبة والعيش تحت ديانات مشتركة، فيها الكثير من الأسرار، وهو ما يجعل التشكيك بنوايا الزيارة راجحا”.
ويضيف: “إذا أرادوا السلام، فعليهم أن يرجعوا أصحاب الحق، ويعيدوا حقوق الفلسطينيين، ويوقفوا تدخلهم في الدول التي تعرضت لدمار كبير نتيجة سياسة الدول الكبرى”.
ويؤكد الكناني أن “خطاب السيد السيستاني وضع الأصبع على الجرح”، لافتاً إلى أن “النقاط التي ذكرها السيد السيستاني في بيانه، يجب أن تكون حاضرة في أي حوار بين الأديان”.
جدير بالذكر أن البابا يوحنا بولس الثاني، بابا الفاتيكان السابق، قد ألغى زيارة للعراق في نهاية عام 1999 بعد انهيار محادثات مع النظام البائد، ومنذ ذلك الوقت، تراجعت أعداد المسيحيين في العراق من 1.4 مليون إلى حوالي 250 ألفا.

ونزح عشرات الآلاف من المسيحيين عندما اجتاح تنظيم داعش الإرهابي مدناً عراقية عدّة في عام 2014، ودمروا كنائسهم التأريخية، واستولوا على ممتلكاتهم، وخيّروهم بين دفع الجزية أو تغيير دينهم أو مغادرة البلاد أو مواجهة الموت، قبل أن تتمكن القوات العراقية التي كانت تتقدمها فصائل المقاومة الإسلامية، من القضاء على التنظيم الإرهابي وإعادة المنازل وما تبقى من أملاك المسيحيين إلى أصحابها، بعد إعادتهم إلى مناطق سكناهم الأصلية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.