Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

لماذا استقبلنا البابا بالدفوف والسيوف؟!

بقلم / قاسم العجرش…

الانطلاق من الجزئيات لتفسير الكليات، منهج قديم في تفسير الأحداث، واستشراف ما يمكن أن تؤول إليه، ومثله ثمة منهج في تصميم النماذج الهندسية، خصوصا في هندسة المباني الحديدية، حيث يصار إلى تفكيك الهيكل الحديدي القائم إلى أجزاء، ثم تصمم قطع جديدة مشابهة للقديم، لبناء مبنى مشابه له، وبما يسمى بالهندسة العكسية، وهو بالتالي إحدى طرائق التحليل السياسي.
لذلك بدلا من الاستغراق في الجزئيات، التي رافقت وترافق زيارة بابا المسيحيين إلى العراق، وهي زيارة مرحب بها لذاتها وليس لنتائجها، يتعين أن تكون تلك الجزئيات، دليلنا في تفسير المقاصد من الزيارة، والتوصل إلى أهدافها الأولية والمرحلية والاستراتيجية.
في أحداث من هذا النوع، فإن سلوك الضيف والمضيف يعكس دائما؛ ما يريد أي منهما قوله أو الوصول إليه.
من لحظة هبوط “الضيف” أرض العراق، وخلعه قلنسوة البابوية عن رأسه وسيره حاسرا، فإن البابا وهو الضليع بعلوم اللاهوت والناسوت، أراد أن يعلن على الملأ، أنه الآن في أرض مقدسة، وأن قدسيتها تفرض عليه؛ أن يقف في حضرة الأقداس حاسر الرأس، مكشوفا من أغطية الذنوب، عله يظفر ببركة المكان والزمان وصاحبهما عليه السلام، الذي يعرفه بابا المسيحيين جيدا، وذلك وفقا للعهد القديم “التوراة”، التي يعتبرها المسيحيون جزءا لا يتجزأ من عقيدتهم.
فيما تصرف “الضيف” الكبير بما يليق بالمكان والزمان، كان “المُضيف” يتصرف على نحو مغاير، فقد أعد استقبالا راقصا، برقصة السيوف التي لا تمت أبدا إلى تراثنا بصلة، على الأقل لا يمارسها أكثر من تسعة أعشار العراقيين، فلا العرب الشيعة ولا الكرد أو التركمان، ولا حتى المسيحيون أنفسهم يمارسونها، بل تمارسها جماعات بدوية عربية، قليلة جدا منعزلة في البوادي، فما الذي أراده “المُضيف” من الـ”يشامغ الحمر” والسيوف العريضة النصال؟!
في ذاكرتنا أن ثقافة “اليشماغ الأحمر”؛ ليست ثقافة عراقية أصيلة، بل هي ثقافة صدامية منتحلة من الجزيرة العربية، عمل الطاغية المقبور على نشرها بقوة إِبّان حربه على إيران، تزلفا للأنظمة العربية السعودية والخليجية، وليقول من خلالها أنه منهم!
السيوف تمثل ثقافة العنف والدم والقوة، وهي ثقافة يعمل العالم أجمع على مغادرتها، حتى أصحابها السعوديون الذين وضعوا السيف؛ تحت لفظة التوحيد في علمهم، يفكرون اليوم بشكل جاد بإزالة السيف من هذا العلم، كي يتقبلهم العالم كبشر أسوياء، يتعايشون مع الآخرين بسلام، بدلا من “عار” الإرهاب الذي دُمغوا به إلى الأبد.
“الضيف” رجل سلام ودين كبير، وزعيم لأكثر من مليار “متدين” كاثوليكي، ليس في قاموسه المعلن على الأقل، أي قبول لثقافة السيوف، بل وجدناه في أكثر من مناسبة ولأهداف ظاهرها السلام والمحبة، يقبل أيادي وأقدام كثيرين!
السيف واليشامغ الحمر ورقصة “الدحة” والدفوف، رسالة انتماء سيئة، أعلنها “المُضيف” بالتفاصيل المملة إلى ثقافة السيف السعودية، وهي ليست خطأ احتفاليا ولا رسالة بلهاء، بل كانت إجراءً مقصودا، تم تصميمه بعناية فائقة، بدلا من أن يستعرض “المُضيف” أمام ضيفه ثقافة الإسلام، التي تعني السلام في بلد السلام!
ثم إن لكل قادم كرامة، ولكل مقام مقال، ولكل ضيف طريقة استقبال تليق بشخصه، فمنذ متى يتم استقبال رجال الدين، بالسيوف والدفوف و”الجالغي البغدادي” والرقص والغناء؟!
الضيف داعية سلام، ولو أطلق المُضيف مئات من الحمامات البيض احتفاءً بمقدم ضيفه، لكان منظرا مهيبا رائعا، لكننا استقبلناه بالسيوف..فهل كان السيف يوما دلالة للسلام؟!
ثمة من يعتقد أن السفير السعودي، دفع أموالا وهدايا لمنظمي حفل الاستقبال، لإدخال رقصة الدحة السعودية، لتمثل العرب السنة ولكي يقال إنهم امتداد لثقافة السعودية..!
كلام قبل السلام: السيوف والدفوف واليشامغ الحمر انتماء، وليست مستلزمات حفل استقبال فقط، وهذا هو الذي أراد “المُضيف” قوله للضيف، ولبئس ما قال..!
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.