كيف نجحت طهران محلياً باختبار صائد صواريخ “كروز”؟

إنجازات عسكرية متواصلة في إيران

المراقب العراقي/ متابعة..
يعتبر مفهوم الدفاع الجوي موضوعًا معقدًا للغاية ومتعدد الجوانب ويتكون من أجزاء مختلفة؛ يبدأ من أنظمة الاستطلاع إلى مجموعة متنوعة من الأسلحة القتالية، سواءً كانت أرضية أو جوية أو بحرية، فهي كلها تتمتع بهذا التعقيد والطابع المتعدد الطبقات.
وواحدة من طبقات الدفاع هذه الموجودة على الأرض وأحيانًا في البحرية وحتى في الآونة الأخيرة أصبحت موجودة في سلاح الجو، هي صواريخ “الدوش” المضادة للطائرات، والتي تُستخدم عادةً لتجهيز فرق المشاة أو الوحدات الميكانيكية والمدرعة الخفيفة ووظيفة هذه الطبقة هي استهداف الأهداف القصيرة والمنخفضة الارتفاع مثل طائرات الهليكوبتر والطائرات المقاتلة التي تحلق على ارتفاع منخفض والطائرات بدون طيار وحتى صواريخ “كروز”.
وفي الأسابيع الأخيرة، تم فتح خطوط إنتاج السلسلة الجديدة من صواريخ “دوش” في إيران، وبناءً على الصور، يبدو أنه تم اتخاذ خطوات مهمة ومثيرة للاهتمام لزيادة إنتاجية مثل هذه الصواريخ وقبل معالجة هذه القضية، من الأفضل إلقاء نظرة على تاريخ هذه الصواريخ في إيران.
وكان أول صاروخ “دوش” مضاد للطائرات تقريبًا تم استيراده إلى إيران هو طراز “Sterla Series” أو “سام 7” المصنوع في الاتحاد السوفيتي السابق، والذي تم استيراده إلى إيران بناءً على اتفاقيات خلال النظام السابق والمعروف في إيران باسم “سهند”. ولقد تم استخدام هذا الصاروخ بشكل عام في السنوات التي سبقت بدء الحرب العراقية الإيرانية في أجزاء مختلفة من العالم وفي الحروب بين مختلف الدول والجماعات المسلحة في سبعينات القرن الماضي. وحرب “فيتنام”، والحرب العربية الإسرائيلية، والصراع على التحرر والحركات المناهضة للاستعمار في القارة الإفريقية هي بعض الأماكن التي استخدم فيها الصاروخ على نطاق واسع في الستينيات والسبعينيات.
ومع دخول الثمانينيات ووقت الحرب العراقية الإيرانية، ونظرًا للتجارب العديدة التي اكتسبتها القوتان العظميان في ذلك الوقت في مجال صواريخ “الدوش” وطرق التعامل معها، لم تكن صواريخ سلسلة “سهند” خيارًا مرغوبًا ومتجاوبًا. ومع استمرار الحرب وضرورة تعزيز القدرات الدفاعية للقوات الإيرانية، خاصة بالنسبة للعمليات المهمة مثل “والفجر 8” والاستيلاء على شبه جزيرة “الفاو”، تم تنفيذ خطة دفاعية كبرى، تحمّلت صواريخ “دوش” جزء كبيراً منها.
وكان الجيش السوفيتي في ثمانينات القرن الماضي في أفغانستان، وكانت الولايات المتحدة، عبر باكستان، تقوم بتزويد الأفغان بعدد من صواريخ “الدوش” الجديدة والمتقدمة من نوع “ستينغر” وكان لهذه الانواع من الصواريخ آثار مدمرة خاصة على عمليات طائرات الهليكوبتر السوفيتية السابقة والمقاتلات الهجومية التي كانت تحلق على ارتفاعات منخفضة.
في الثمانينيات، تم إدخال الجيل الأول من صواريخ “الدوش” الإيرانية المسماة “ميثاق” إلى العالم. وتزعم بعض المصادر الأجنبية أن هذه الصواريخ تم تطويرها بالفعل بناءً على النموذج الصيني “QW-1”. وبالفعل تمكنت إيران حتى الآن من تطوير ثلاثة نماذج من هذا الصاروخ.
و”ميثاق-1″ هو صاروخ أرض جو موجه حرارياً إيراني الصنع محمول على الكتف يوجه بالأشعة تحت الحمراء. وهذا الصاروخ الموجه من إنتاج وزارة الدفاع الإيرانية، والذي يمتاز بقدرته على التمييز بين البالونات الحرارية التي تطلقها الطائرات وبين حرارة الطائرة نفسها ما يَصعُب خداعه والتخلص منه.
وقبل عدة سنوات بدأت وزارة الدفاع الإيرانية بإنتاج صاروخ جديد محمول مضاد للطيران يحمل اسم “ميثاق – 2” بكميات كبيرة، في قرار وصِفَ بأنه تقدم كبير للقوات المسلحة الإيرانية. وقالت الوزارة إن الصاروخ “ميثاق – 2” قادر على العثور على الأهداف الجوية التي تحلق على إرتفاع منخفض وتدميرها، وحتى في الزاوية الميتة للرادارات. وأكد وزير الدفاع “محمد مصطفى نجار”، أن الصاروخ الذي وصِفَ بأنه تقدم يمنح “قواتنا إمتيازاً مهماً وقدرة على التحرك ومرونة في دفاعنا المضاد للطيران”. وأضاف إن “الصناعات الجوية في وزارة الدفاع تنتج حالياً كميات كبيرة من هذه الصواريخ التي تتمتع بقدرات كبيرة أرض – جو وأرض – أرض وجو – أرض”.
وصواريخ “ميثاق – 2″، هي أحد أفضل المضادات الفعالة التي تُستَخدَم في مجال الدفاع الجوي، وهي من الصواريخ المحمولة على الكتف والموجهة بالأشعة التوجيهية أرض – جو، و”ميثاق-2” هو النسخة المعدلة من صاروخ “ميثاق -1″، وقد تم بدء إستعماله في مناورات “ضربة ذو الفقار” في 25 فبراير 2006م. حيث بدأت القوات الإيرانية في منطقة جنوب شرق البلاد مناورات عسكرية كبيرة جداً حملت اسم “ضربة ذو الفقار”. وجرت المرحلة الأولى من هذه المناورات في منطقة بالقرب من باكستان وأفغانستان في منطقة تمتد مئات الكيلومترات المربعة وتشارك فيها على الأقل 10 فرق من القوات البرية المدعومة بالقوة الجوية وسلاح المقاتلات والمظليين.
وفي عام 2017 كشفت وزارة الدفاع الإيرانية عن خمسة منجزات تسليحية جديدة وهي صاروخ “فجر 5” الموجه، ومنظومة صواريخ “ميثاق – 3” المحمولة على الكتف، ونظام اطلاق القنابل اليدوية بعيار 40 ملم وعتاد متطور، وسلاح مصاف الفردي بعيار 45×5.56 بالإضافة الى مسدس جديد محلي الصنع. وقال وزير الدفاع “حسين دهقان”: إن “الأسلحة التي اعلن عن إفتتاح خطوط إنتاجها، ستساهم في رفع القدرات الدفاعية للقوات المسلحة في مجال القتال الفردي والدفاع الجوي، وزيادة القدرة العملانية”. وبيّن العميد “دهقان”، أن جميع مراحل تصميم وصناعة وإنتاج هذه الأسلحة جرت في منظمة التصنيع التابعة لوزارة الدفاع. وأشار العميد دهقان إلى النمو الذي شهدته الصناعات العسكرية في وزارة الدفاع خلال السنوات الـثلاث الأخيرة، ووصل إلى 69 بالمئة، قائلا: “خلال هذه المدة الزمنية تم تصميم وتصنيع وإنجاز أكثر من 115 نوع من الأنظمة والمنجزات الدفاعية الجديدة”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.