Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“حطام” المشروع الأميركي “يُبعثرُ” بين أزقّة النجف العتيقة

"ثمار" التطبيع تذبل!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم تكن الجولة الأوروبية الخاطفة، التي أجراها رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، في تشرين الأول الماضي إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا، اعتباطية لاسيما أن نتائجها لم توازِ حجم الترويج الإعلامي الضخم الذي رافقها، منذ انطلاق طائرة الكاظمي من مطار بغداد الدولي.
وحطَّ الكاظمي رحاله آنذاك، في العاصمة الفرنسية باريس، لينتقل بعدها إلى ألمانيا ومن ثم بريطانيا، ضمن زيارة التقى خلالها والوفد الحكومي المرافق له، عدداً من المسؤولين في الدول الثلاث، وفق ما أعلن مكتبه الإعلامي عن “اللقاءات العلنية”.
وكانت الأجواء التي رافقت الزيارة طبيعية، قبل أن ترد أنباء، ومن ثم تأكيدات، عن “لقاء سري” أجراه الكاظمي مع وفد صهيوني، كان على ما يبدو بانتظار وصوله.
ونشرت “المراقب العراقي” في (21 تشرين الأول 2020)، تقريراً كشفت فيه عن إجراء الكاظمي لقاءً مع “شخصيات صهيونية بشكل سري، بحث معها ملف التطبيع مع كيان الاحتلال”.
وأيد السياسي مثال الآلوسي حينها، المعلومات التي وردت في تقرير “المراقب العراقي”. وقال في مقابلة متلفزة إن “ملف التطبيع سيطرح على الحكومة العراقية خلال زيارة مصطفى الكاظمي إلى العاصمة البريطانية لندن”.
وزعم الآلوسي أن “بريطانيا دفعت وتدفع باتجاه التطبيع العراقي الإسرائيلي، وأول لقاء جمع رئيس حكومة عراقية مع وزير خارجية إسرائيلي في مقر الأمم المتحدة، كان بتنسيق وترتيب من رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير”.
وسبق للكاظمي أن أدلى بتصريحات مثيرة للجدل في آب من العام الماضي، عندما اعتبر التطبيع بين أبو ظبي وتل أبيب، “قراراً إماراتياً ولا ينبغي لنا التدخل”. وجاء ذلك خلال مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست”، أجراها خلال زيارته إلى الولايات المتحدة آنذاك، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
واليوم وبعد مرور أشهر على جولة الكاظمي، التي تزامنت مع دخول دول خليجية إلى “حظيرة التطبيع” مع الكيان الصهيوني، ثمّة من يحوك مخططاً لإقحام العراق في هذا المشروع، الذي تدعمه الولايات المتحدة بشدّة، وبدا واضحا خلال الفترة الرئاسية لدونالد ترامب.
وفي هذا الإطار نشر المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري الأحد، قال: “للبيت رب يحميه، صرخة صاحب أول لواء مقاوم في تأريخ الصراع بين الخير والشر مازالت حاضرة. وبفضل الله وعونه ودعاء المؤمنين وإخلاصهم انكسر إبرهة الحبشي، ودُمّر جيشه، وكشف المتآمرون والمتواطئون على هدم الكعبة المشرّفة، وبانت سوآتهم”.
وأضاف العسكري: “والآن وبعد مؤامرة عمرها سنين، روّادها الماسونية والصهيونية وآل روتشيلد وأتباعهم، هزم الجمع وسيولون الأدبار، وتحول التهديد إلى فرصة”، لافتاً إلى أن “شعب فلسطين مظلوم وصاحب حق والكيان الصهيوني كيان غاصب لأرضه، وإن حصار دول المحور ظلم لابد من السعي إلى رفعه”.
وتابع العسكري أن “على دول الشر الكبرى التصرف بحكمة وترك العدوان، ويجب تقديس القيم الأخلاقية ومحاربة الفجور والفواحش كـ(المثلية) وغيرها لا أن تقنن كما يفعلون”، مستدركاً بالقول: “أما أصحاب مشروع إبراهام -من أولهم إلى آخرهم- فلا عزاء لهم اليوم”.
وجاءت تغريدة العسكري بعد يومين من وصول البابا فرنسيس إلى العراق، في زيارة هي الأولى من نوعها لبابا الفاتيكان، والتي التقى خلالها في اليوم التالي لوصوله، المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني بمنزله الصغير في النجف الأشرف، الذي يقع على مقربة من مرقد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
ومن على أريكته البسيطة بمنزله المتواضع في شارع الرسول، وجّه المرجع السيستاني، ضربة لم تكن بحسبان من انتظر طويلاً، قطف ثمار زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس إلى العراق.
وأجهض المرجع السيستاني مشروعاً كان يُحاك للعراقيين لدفعهم نحو “حظيرة التطبيع” مع الكيان الصهيوني الغاصب، الذي يحظى بدعم ومباركة الولايات المتحدة الأميركية، التي مازالت قواتها العسكرية “تحتل” الأراضي العراقية، وسط صمت حكومي مطبق.
وعلى هامش اللقاء بين بابا الفاتيكان والسيد السيستاني، أصدر مكتب المرجع الأعلى بياناً قال فيه، إن “سماحة السيد تحدث عما يعانيه الكثيرون في مختلف البلدان من الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات الاساسية وغياب العدالة الاجتماعية، وخصوص ما يعاني منه العديد من شعوب منطقتنا من حروب وأعمال عنف وحصار اقتصادي وعمليات تهجير وغيرها، ولا سيما الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة”.
وكانت هذه العبارات كفيلة بأن توجّه صفعة قوية لمحور التطبيع، الذي ظل يُطبّل للزيارة ويصفها بأنها “انشقاق شيعي”، إلا أن الكلمات البليغة التي حملها بيان السيد السيستاني، أوصلت رسالة مفادها أن “قادة وزعماء ومراجع الشيعة سيكونون حائط الصد ضد محاولات جر العراق نحو التطبيع”، حسبما يرى مراقبون.

وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “بيان السيد السيستاني بعد لقائه بابا الفاتيكان وضع النقاط على الحروف”، لافتاً إلى أن “المرجعية أثبتت أنها صمام أمان للعراق وشعبه، وحافظت على الإسلام المحمدي الأصيل وهيبة التشيع”.
ويضيف العلي أن “هناك مخططات يراد لها أن تحاك في المنطقة للتطبيع وضمان أمن إسرائيل، وإيجاد سلام مزعوم لتوفير الحماية لهذا الكيان الغاصب، من خلال القفز على الحقوق الفلسطينية”.
ويرى العلي أن “البيان الذي صدر عن السيد السيستاني بعد لقائه البابا فرنسيس، كان ضربة قاصمة لما يسمى بالمشروع الإبراهيمي”، مبيناً أن “السيد السيستاني كان يمتلك حكمة كبيرة، وقد أوضح مظلومية الشعوب المسلمة، لاسيما الشعب الفلسطيني”.
ويردف قائلاً إن “بيان السيد السيستاني أشفى الصدور، وأعطى مشروعية للجهات التي تقاوم محور الشر، ودفعة كبيرة لفصائل المقاومة لزيادة الثبات في مقارعة المحتل الإسرائيلي”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.