Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

دعوات للحوار”الوطني” مع القتلة..!

بقلم / قاسم العجرش …
أقرأ هنا وهناك دعوات لما يسمى بالحوار الوطني، وهي دعوات يجب أن يقبلها كل عاقل شريف ابتداءً، لكن ثمة تساؤلات تتعين مقاربتها بمسؤولية وموضوعية، قبل أن يستمر الحديث عن هذا الموضوع ويأخذنا إلى مدارج لا تُفضي إلى نتائج قابلة للتنفيذ..
أول هذه التساؤلات هو أنه يتعين النظر بخلفيات دعاة الحوار، والجهات التي ينتمون إليها أو المرتبطون بها أو يقودونها، ومن حيث عقائدهم ومتبنياتهم الفكرية، وتأريخهم السياسي وسيرتهم العملية، فهذا منهج مهم وسليم للمضي بأي موضوع.
إن مسيرة الآلام والآثام التي مر بها شعبنا؛ طيلة قرن مما يسمى بالحكم الوطني، منها أربعة عقود من حكم القهر والإذلال البعثي، وقبلها أربعة عشر قرنا من حكم الدول؛ التي كان عنوانها إسلامي سني (الأموية ـ العباسية ـ العثمانية)، أفضت عند محطتها العراقية، إلى أن تكون مهمة بناء عراق جديد أمر صعب جدا، يجعلنا ونحن أبناء الحاضر المثقل بالماضي، إزاء مسؤولية كبرى في بناء أسس جديدة لعراق الغد، تقوم ابتداءً على التخلص من تبعات الماضي، وذلك بأن لا نتركه هكذا بلا وداع، بل يتعين إدانته وإدانة من تسبب بكل آثامه بشجاعة ومسؤولية.
في محطة الماضي القريب لما قبل 2003، فإن لدينا ثابتا لا يمكن التزعزع عنه، وهو أنه لا مكان للبعث في أي حوار مفترض، وقد حسمنا ذلك بشكل باتٍّ، عندما جَرَّمَ الدستور البعث والبعثيين، ومن يروج اليوم للبعث تحت أي ذريعة ووليجة، فإنما يشهر سيف العداء لشعبنا مجددا.
خلاصة هذا المقطع تقودنا إلى نتيجة حاسمة، وهي أن البعث ومن يعتنقه، لم يعودوا جزءًا من منظومتنا الوطنية، وأن على الدولة والمجتمع إعادة تأهيلهم، وأن عليهم أن يقبلوا بذلك طائعين ليكونوا مواطنين صالحين، فالبعث شر مطلق، وينبغي التخلص منه بشكل مطلق..وإذا لم يحصل ذلك، فليبشر شعبنا بمسيرة جديدة من الدماء والآلام، وكم هائل من المشكلات أكثر من تلك التي مر بها.
في مقطع ما بعد 2003 من التأريخ،وعلى الرغم من زوال أعتى نظام ديكتاتوري عرفه التأريخ الحديث، وربما التأريخ برمته، إلا أن عوامل كثيرة لعبت لعبتها، على أن تكون الحصيلة أقل من طموحات شعبنا بكثير، لكن البعث بكل قيحه ومعه الإرهاب، نتاجه الموبوء بالكراهية والحقد والضغينة؛ ومعهم التحالف الوهابي الصهيوني الأمريكي، كان أهم عوامل عملية عرقلة بناء عراق المواطنة ودولة المؤسسات..وهكذا فإن الحقيقة التي لا يمكن القفز عليها أو إنكار حصولها، هو أننا وطوال الثمانية عشر عاما المنصرمة، كنا نخوض غمار حرب شرسة لكي نبقى لا لكي نبني، وهذا بالضبط ما يعمل السفهاء دعاة “الحوار الوطني”، على أن نتناساه دون أن ينال المجرمون العقاب المستحق..
إن دعوة الحوار الوطني بظروفها الراهنة، وبأطروحتها الفضفاضة الخالية من أي تنظير عقلائي، تعني تطبيق سياسة الإفلات من العقاب، وتعني قبول الضحايا بأن يعود جلادوهم بسياطهم كي يلهبوا ظهورهم، وهذه المرة ظهورهم وظهور أبنائهم!
الشعب العراقي وقواه الوطنية متصالح مع نفسه، وليس لديه مشكلات تستدعي سفسطة “الحوار الوطني”، الخالية من معنى وسبب، ومن المؤكد أن هدف أصحاب هذه الأطروحة لا ينطلقون من مصلحة العراقيين، بل إن في جَعْبتِهم تمرير مخططات خطيرة، لكنها مكشوفة حتى لـ”حميدة أم اللبن”!
بين ثنايا دعوة الحوار الوطني تهديد مكشوف للعراقيين، بأنهم إذا لم يقبلوا بمعادلة سلطة جديدة، يكونون فيها خولًا لمن يرغب بهم الأمريكي، فإن أمامهم أياما وسنين عجافا..قبل 2003 لم نكن نمتلك إلا يضع بنادق صدئة، قاومنا بها الطغيان الصدامي بضراوة، واليوم نحن أقوى مما يتصورون بكثير..كثير جدا..!
كلام قبل السلام: هي دعوة صادقة لأصحاب النوايا السيئة، مؤداها أنهم إذا أرادوا أن يُعَبِّدُوا الطريق أمام التطبيع مع الصهاينة، فعليهم قبل ذلك أن يُبَلِّطُوا البحر..!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.