Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“العزلة” تلاحق البارزاني في عقر داره

البيت الكردي" يتصدّع سياسياً

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
على وقع احتدام الأزمة السياسية بين بغداد وأربيل، بدأت تطفو على سطح المشهد، “تصدعات” ضربت البيت السياسي الكردي، لتشطره إلى مجاميع متشظية لم يستطع كبار الساسة لملمة شتاتها.
ويعزو مراقبون أسباب التشظي الكردي، إلى “تفرّد” الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان السابق مسعود البارزاني باتخاذ القرارت المصيرية، المرتبطة بشكل مباشر بمعيشة المواطنين الذين يقطنون إقليم كردستان.
وبدا الخلاف الكردي جليّاً أمام الرأي العام، منذ تصويت مجلس النواب بالأغلبية، على قانون تمويل العجز المالي المعروف إعلامياً بقانون الاقتراض، إذ شن حزب البارزاني حرباً إعلامية شعواء، ضد الكتل السياسية التي صوتت لصالح تمرير القانون، فيما أبدت الأحزاب الكردية الأخرى، موقفاً “ليناً” أصاب المراقبين بالذهول.
وشهدت جلسة تمرير قانون الاقتراض التي عقدت في تشرين الثاني من العام الماضي، تجاذبات ومشادات افتعلها النواب الكرد الذين وضعوا العصا في عجلة تمرير القانون، على الرغم من اقترانه بحاجة العراقيين الملحة للرواتب المتأخرة، التي رهنت حكومة مصطفى الكاظمي توزيعها بتصويت البرلمان على الاقتراض، إلا أن قرار “الأغلبية” أفشل مساعي الكرد.
وبعد ساعات قليلة من التصويت، أصدر البارزاني بياناً وصف فيه قانون الاقتراض بأنه “ورقة سياسية وضغط على الإقليم ومعاقبة لشعب كردستان”، على حد زعمه، كما دعا إلى عقد اجتماع كردي عالي المستوى للرد على تمرير القانون، في محاولة منه للملمة شتات حلفائه الذين بعثرتهم الخلافات السياسية وتقاسم المناصب والثروات في ظل معاناة المواطنين الكرد، الذين يعيش العديد منهم في فقر مدقع.
وظهر الانقسام الكردي واضحاً، لاسيما في تغريدة النائب هوشيار عبد الله، التي هاجم فيها من وصفهم بـ”المتاجرين بحقوق القومية الكردية”، وخاطبهم بالقول: “ألستم أنتم من تنهبون ثروات الكرد؟”.
وقال عبد الله، في التغريدة التي نشرها على حسابه في تويتر: “متى تتركون لغة المتاجرة بحقوق القومية الكردية؟! أولستم أنتم من تنهبون ثروات الكرد؟ أليس بسبب فسادكم وفشلكم السياسي مازال موظفو الإقليم بلا رواتب منذ عدة سنوات؟”.
وتابع عبد الله، وهو عضو في اللجنة المالية النيابية، :”ثم من هم الذين يطعنونكم في ظهوركم؟ أليسوا هم أنفسهم الذين استلموا منكم الرشاوى من نفط الإقليم وتشترون منهم المناصب؟”.
وما أكد ذلك، هو البيان الخجول الذي أصدره رئيس الجمهورية برهم صالح، وعبّر فيه عن أسفه إزاء إقرار القانون وسط “غياب التوافق الوطني”، وتحديدا من المكون الكردي، دون أن يلجأ إلى الخطاب التصعيدي المعتاد من الكرد.
ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد فقط، بل تجدد المشهد ذاته مع أزمة تمرير مشروع قانون الموازنة الاتحادية، الذي مازال يراوح بين أروقة مجلس النواب، بسبب موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني، المتزمت بالحصول على امتيازات مالية ضخّمة لإقليم كردستان على حساب المحافظات العراقية الأخرى، وهو أمر بدت فيه الكتل الكردية الأخرى “أكثر تفهماً”، خلال المفاوضات مع الشركاء السياسيين في بغداد.
وتباينت آراء القادة الكرد مرّة أخرى حول آلية التصويت على قانون المحكمة الاتحادية، فعلى النقيض من الحوارات المتشنجة لحزب البارزاني، استطاعت الكتل السياسية الشيعية أن تتوصل إلى تفاهمات وحوارات وصفت بأنها “بناءة” مع الاتحاد الوطني الكردستاني وتجمع أمل الذي يضم كتلاً كردية صغيرة، يُمثّلها 15 نائباً في البرلمان الاتحادي.
وفي خضم ذلك، يرى مراقبون أن مسعود البارزاني وقادة وأعضاء حزبه، مقبلون على “عزلة في عقر دارهم”، بعد أن “يتخلّى عنهم” الشركاء الكرد في الأحزاب السياسية الأخرى.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “التفاهمات التي تجريها بعض الوفود الكردية في بغداد، شهدت غياب الحزب الديمقراطي الكردستاني”، عازياً سبب ذلك إلى “تفرد زعيم الحزب مسعود البارزاني بالقرارات السياسية واستحواذه على مقدرات الشعب الكردي”.
ويضيف العلي أن “البارزاني اعتاد العيش في بحبوحة، بعيداً عن هموم وتطلعات الشعب الكردي الذي يعاني من أزمة مالية خانقة، نتيجة عدم تسلم الرواتب”.
ويرى العلي أن “الأحزاب الكردية الأخرى تحاول التأسيس لمشروع جديد يراعي مصلحة الشعب الكردي”، مؤكداً أنه “نتيجة للممارسات السياسية التي ينتهجها الحزب الديمقراطي، نتوقع أن تكون هناك عزلة كبيرة لمسعود البارزاني خلال الفترة المقبلة”.
ويشهد إقليم كردستان، احتقاناً شعبياً تسبب بفورة تمثّلت بتظاهرات حاشدة، تطالب بأبسط مقومات الحياة، بعد أن حرمهم الحزب الحاكم في أربيل حتى من لقمة العيش، جراء التأخر في سداد رواتبهم، على الرغم من الأموال الضخمة التي يكتنزها من النفط العراقي المهرّب، وواردات المنافذ الحدودية غير الرسمية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.