Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

إليك يا سيد القلب .

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي …

طفح الكيل وبان الكرب وفاض الغيض وامتلأنا قهرا وحيفا وظلما وغدرا وخذلانا وابتزازا . صبرنا كثيرا حتى لم يعد للصبر عنوان إلا وكتبناه حروفا من دموع ودعاء وخشوع , وبكينا كثيرا بدل الدمع دما وشكونا حالنا ألما وجراحا ونزفا وقتلا ودمارا وخرابا . تقاذفت أقدارنا مفردات حياتنا وأمورنا ومصيرنا من ظلم إلى ظلم ومن ظالم إلى ظالم ومن طاغية إلى طاغٍ ومن أرعن إلى أبله ومن دعي إلى تافه وسفيه . طفح الكيل وقد اتخمتنا الأيام نعيا وبكاءً ورثاء وحزنا وعزاءً حتى غدونا مصداق حي وصدى لا ينتهي لكربلاء الأمس واليوم والغد , وفي كل قلب مفجوع ومظلوم وفقير واقعة للطف وسهم يذبح الوليد وزينب تجمع الأشلاء وتنعى الكبرياء وحسين يمنح من زكاة سيل الدماء قربان حق للسماء في عين الله حتى يرضى الله .. طفح الكيل وقد غدونا ثلة من العقلاء تنوء بآلامها في زحام المجانين وقليل من أرباب العفة والحياء تتوارى في صخب قوم لا يستحيون ولا يخجلون ولا يحسبون للعيب حسابا ولا يعرفون ما معنى الحياء. طفح الكيل وقد مسّ الضر كرامتنا وقداسات أبرارنا ومثابات شهدائنا وتطاول السفهاء على كل معالم النبل والسمو والرفعة فينا وأجمل ما فينا وأقدس ما فينا حتى أمسى الشريف غريبا مستغربا ضعيفا مستضعفا واهنا مهانا مستهانا محتقرا بين ضجيج الأدعياء وأرباب الرذيلة وأبناء الفاحشة من أفواج الهمج الرعاع وأنعام الجهل وأسرى الشذوذ والظلام . طفح الكيل وبان الكرب يا سيد القلب فقد ساد الظلم وتسيّد الظالمون وتفشى السحت وتفرعن الفاسدون وتعالى نهيق مطايا النفاق وأزلام (الرفاق) في زحف الجموع وتعملق أبناء الذلّة والخنوع فلا نصح ينفع ولا ناصح يشفع ولا صدى يسمع أو همس يرجع . كل شيء غدا مرتهنا بين سارق ومسروق وناهب ومنهوب وقاتل ومقتول وحارق ومحروق وكأن لا شيء تبقّى من العراق أو يشبه العراق الذي تناهشت فيروزه أنياب الذئاب وحاط به نبيح الكلاب من المارقين وحيتان الفساد وسلاطين النفاق فلا غرابة ولا استغراب أو مستغرب ولا عجب أو تعجب أو مستعجب أن ترى الحرامي خطيبا يتحدث واعظا عن الأمن والأمان والأمانة أو تسمع سفيها وقحا يحكي عن الأدب ويدعو للأخلاق والقيم أو يطل عليك كل يوم فاسد أو معتوه يتبوأ موقع الصدارة في النصح والتنبيه لإقامة العدل والرشاد والإصلاح , أو تتفاجأ بقاتل مارق في موقع القاضي أو دعيٍّ منبوذ هو الناسك أو عميل مأجور ينظّر للجموع عن الوطن والوطنية وقداسة الأوطان . دع عنك سيدي ما قال الرعاع أو يقولون فأنت أكبر وأسمى وأنبل وأبهى وألطف وأرقى وأشرف وأزكى من كل أولئك مهما نهقوا أو نعقوا ومهما نبحوا أو نفثوا فليس لنا بعد الله سواك نبراس للفجر وكاشف لغسق الليل يا سيد القلب .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.