الانتخابات..نحو تأجيل التأجيل..!

بقلم / قاسم العجرش …
قررت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، يوم الثلاثاء 23/3/2021، عدم مشاركة الجالية العراقية في الخارج؛ بالانتخابات التشريعية، المزمع إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل من العام الحالي.
المفوضية بررت قرارها بأنها واجهت عدة معوقات، فنية ومالية وقانونية وصحية/ أهمها أن إكمال عملية تسجيل الناخبين العراقيين في الخارج، بايومترياً بمراحلها كافة، تحتاج إلى (160) يوماً تقريباً في الظروف المثالية، بينما المدة المتبقية هي (40 يوماً) فقط”..أَيَبَاخْ..وِينْ جِنْتُوا؟!.
في هذا الصدد فإن “قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020، نص على أن (يصوت عراقيو الخارج لصالح دوائرهم الانتخابية باستخدام البطاقة البايومترية حصراً)”.
قدمت المفوضية سببا آخرا لتدعيم قرارها، وهو أنها رأت أن “إجراء العملية الانتخابية في أماكن غير خاضعة للسيادة العراقية، يجعلها خاضعة لقوانين تلك الدول، ولا ولاية للقضاء العراقي على المخالفات والتجاوزات، التي قد تحصل خلال إجراء العملية الانتخابية، (لعد أشلون أجريت الانتخابات السابقة؟!)!
أضافت المفوضية أن إرسال موظفي المفوضية إلى دول أخرى، في ظل الظروف الصحية الحرجة، المتمثلة بانتشار جائحة كورونا يعرض سلامتهم إلى الخطر، وهو ما أوضحته الأمانة العامة لمجلس الوزراء وفقاً لقرار اللجنة العليا للصحة والسلامة رقم (11) لسنة 2021”.
الحقيقة أن قرار المفوضية؛ يمتلك المبررات المعقولة لإصداره، بيد أنه يصطدم بعقبة قانونية مهمة، وهي أنه كان على مفوضية الانتخابات، أن تذهب إلى مجلس النواب لتعضيد قرارها بقانون، إذ إنها لا ولاية لها على أصوات العراقيين، وليس من حقها تحت أي مبرر حرمانهم من حقهم الدستوري، أو إلغاء الانتخابات كلا أو جزءا، حتى وإن كان لقراراتها قوة القانون، فإن ذلك لا يعلو على الدستور قطعا، وهو الكافل الأقوى بحق المواطن بانتخاب من يمثله، فضلا عن أن واجبات المفوضية وقراراتها، تتعلق بأمور تنظيمية وليس بأصل العملية الانتخابية.
عدم إجراء عملية اقتراع الخارج، والأسباب الموجبة التي قدمتها مفوضية الانتخابات؛ لقرارها الذي يفتقر إلى سند قانوني، يؤكد ما ذهبنا إليه أن انتخابات تشرين الأول القادم لن تُجرى في موعدها، بعدما جرى تأجيلها للمرة الثانية مع أنها انتخابات مبكرة، وكان بين التأجيل والتأجيل ستة أشهر، أي أن مجموع التأجيلين كان سنة كاملة، لا سيما أن الأسباب التي ساقتها المفوضية لإلغاء اقتراع العراقيين في الخارج، ستضل قائمة لفترة طويلة، إذ لا يعلم أحد متى ستنتهي جائحة كورونا، ويمكن بسهولة للمفوضية أن تستخدم ذات الأسباب والذرائع، لتأجيل الانتخابات للمرة الثالثة، وربما للمرة العاشرة؟!
ثمة ملاحظة تعزز هذه القناعة، هي أن جهود الحكومة في مقاومة الجائحة ليست مُرضية، ولغاية اليوم لم يبدأ برنامج تلقيح واسع، وليس متوقعا أن يُشرع به في وقت قريب، فضلا عن عدم شفافية موضوع توفير اللقاح، إذ ليس هنالك معلومات واضحة ومعلنة عن عقود شراء اللقاح ومواعيد تجهيزه.
الإصابات في العراق تعدت عتبة الثمانمئة ألف إصابة، وهي في تصاعد مستمر، وحينما يحين موعد انتخابات تشرين الأول، ستكون الانتخابات “بطرا”!
ثمة أطراف عديدة من مصلحتها تأجيل الانتخابات، فالحكومة تريد أن تبقى وتتمدد، وتشاطرها في هذه الرغبة أغلب القوى السياسية، وخيار تأجيل الانتخابات إلى موعدها الدستوري في أيار 2022 يبدو خيارا واقعيا، وسنكتشف أن كل الذي جرى منذ اندلاع احتجاجات تشرين، وإقالة عبد المهدي، وتشكيل حكومة بديلة، كان سلسلة أخطاء بنتائج كارثية، دفع ثمنها المواطن ، أمنا وحياة ومستقبلا، وأن ما جرى كان كبوة لن نستطيع النهوض منها بدون خسائر!
في إسرائيل هذا الكيان الذي يعيش بقلق دائم، أجريت خلال سنتين فائتتين أربع عمليات انتخابية، آخرها أجري قبل يومين، وكان أحد وسائل تشجيع الناخبين هناك على المشاركة، أن حكومة نتنياهو، نجحت في تطعيم نصف السكان لغاية يوم الاقتراع!
كلام قبل السلام: ثم إن الانقلاب الناعم لم يستكمل مفرداته بعد، فهل تُجرى انتخابات أَيّار 2022 في موعدها..!
سلام…

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.