بايدن يُحرّك “بيدقه” نحو ساحة التنافس الانتخابي و”الوزير النائم” يُخلي الميدان!

"الصراخ المأجور" يتلاشى

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تهديد ووعيد وتلويح برقابة أميركية غير مشروعة على الانتخابات، علاوة على التشكيك بوطنية الأحزاب العراقية، وتوزيع “صكّ الغفران” على الأطراف السياسية “الصديقة” لواشنطن، تلك كانت أبرز النقاط التي تضمنتها التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي في بغداد ماثيو تولر.
وتَشي تصريحات تولر التي أدلى بها يوم الثلاثاء الماضي، بوجود حراك أميركي حثيث للتدخل في الانتخابات البرلمانية المقبلة، في مسعى لإقصاء الأحزاب والأطراف السياسية المناوئة للسياسة الأميركية، لصالح أطراف أخرى وأحزاب ناشئة، بهدف خلق عملية سياسية “أكثر تشويهاً وولاءً لواشنطن”، حسبما يرى مراقبون.
وجاء في تصريحات تولر: “الانتخابات العراقية المقبلة نقطة تحول في الديمقراطية العراقية”، زاعماً أن “السماح بالمراقبين الدوليين سيزيد الثقة في الانتخابات العراقية ويمنع تكرار المشاركة المحدودة في انتخابات 2018 والذي تسبب في وصول الأحزاب التي تؤثر عليها إيران للبرلمان”.
وتنطوي تصريحات تولر على تهديد مبطن للأحزاب السياسية الشيعية تحديداً، كما أنها تُميط اللثام عن دور “خبيث” سوف تلعبه الولايات المتحدة، للتأثير على نتائج الانتخابات المقبلة، عبر مصادرة أصوات الجماهير العراقية، والمساهمة في صعود جهات وشخصيات تدين بالولاء المطلق للإدارة الأميركية.
وفي هذا السياق، قال النائب عن محافظة كربلاء المقدسة حامد عباس الموسوي، في بيان ورد إلى “المراقب العراقي”: “إنني كممثل عن بلد ذات سيادة ففي الوقت الذي أطالب وزارة الخارجية ولجنة العلاقات الخارجية النيابية باتخاذ أقصى التدابير الدبلوماسية الفورية إزاء هذا البيان المستفز والمنتهك للسيادة العراقية، أسجل بنفس الوقت استغرابي لصمت أدعياء الوطنية من جماعة ايران فوبيا أولئك الذين أصابهم الحَوَل السياسي والوطني وأسألهم أينكم وأين وطنيتكم الفارغة الجوفاء”، مبينا أنه “لو أن هذا التصريح والتدخل كان قد صدر من السفير الإيراني لكنا رأينا وسمعنا صراخهم الكاذب وصياحهم المأجور”.
وأضاف الموسوي، أن “من يقرأ بيان السفير الأمريكي سيجد أنه مكتوب بطريقة قذرة تريد خلط الأوراق وإثارة الفوضى السياسية ومحاولة استخدام ورقة المراقبين الدوليين في تغيير مسار الانتخابات لصالح عملاء أمريكا وإظهارها على أنها الصالحة والراعية والمرشدة لكل ما فيه خير العراق وشعبه الحر والواقع والحق أنها هي العابث بمصير البلد والمخرب لديمقراطيته والداعم لكل ما يقلب صفو هذا البلد وأمن ومستقبل شعبه الصابر”.
وخاطب الموسوي السفير الأمريكي قائلًا “إن العراقيين سيكتبون مصيرهم بعيدا عن نفوذكم وغطرستكم وأن محاولة إهانة العراقيين واستفزازهم سيجعل اليوم طردكم وعملاءكم من أرض المقدسات أقرب”.
وعلى وقع الانتهاكات الأميركية المتكررة للسيادة العراقية، ما تزال حكومة مصطفى الكاظمي، الذي بات العراقيون يشبهونه بـ”الوزير النائم” في لعبة الشطرنج الشهيرة، تلتزم الصمت ولا تحرك ساكناً أمام التدخل الأميركي السافر في الشأن العراقي.
جدير بالذكر أن مفوضية الانتخابات، قررت إلغاء انتخابات العراقيين المقيمين خارج البلد، مضيفة أن قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 نص على أن (يصوت عراقيو الخارج لصالح دوائرهم الانتخابية باستخدام البطاقة البايومترية حصراً)، فقد واجهت المفوضية عدة معوقات فنية ومالية وقانونية وصحية أهمها أن إكمال عملية تسجيل الناخبين العراقيين في الخارج بايومترياً بمراحلها كافة تحتاج الى (160) يوماً تقريباً في الظروف المثالية، بينما المدة المتبقية هي (40 يوماً) فقط، كما اعتذرت وزارة الخارجية عن إجراء عملية التسجيل والاقتراع في السفارات والقنصليات العراقية لاستحالة إقامتها في المرحلة الراهنة ولهذه الدورة الانتخابية، إضافة الى ما تستغرقه عملية فتح حسابات جارية باسم مكاتب المفوضية خارج العراق، وما يتطلبه ذلك من موافقات أمنية ومالية من تلك الدول.
وأثار هذا القرار ردود أفعال سياسية متعددة ومختلقة، ففي الوقت الذي رحب تحالف الفتح وكتلة دولة القانون بالقرار، والذي وصفته بأنه رسالة إيجابية لأبناء الداخل للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، حذرت كتلة الفتح من عدم إنهاء ملف النازحين، لافتة الى أن أحزابا كردية تراهن عليه عبر تزوير أصوات المواطنين النازحين.
وبعنوان رفض “التهميش” للمواطنين العراقيين المقيمين في الخارج، أعلن تحالف القوى العراقية الذي يضم عددا من الكتل السنية، رفضه للقرار، معتبرا أنه تهميش لصوت أي عراقي، وحرمانه من المشاركة بالعملية الانتخابية في خارج العراق.

من جانبه يقول النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “تصريحات السفير الأميركي تمثل تدخلاً سافراً في الشأن العراقي، ولا نسمح بتوجيه اتهامات لأي دولة جارة أو إقليمية بهدف زعزعة العلاقات الدولية التي يمتلكها العراق”.
ويرى الموسوي أن “هذه التدخلات يجب أن يقابلها رد دبلوماسي حازم وفوري، لإيقاف واشنطن عن التدخل بالشأن العراقي، خصوصا أن العراق مقبل على عملية انتخابية مصيرية في تأريخ البلاد”.
ويردف قائلاً إن “الحكومة مطالبة بتنفيذ قرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأميركية من العراق باعتبارها قوات محتلة ولا حاجة لوجودها”.
وصوت مجلس النواب العراقي خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وحظي القرار البرلماني الحاسم، بدعم شعبي كبير تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي في كانون الثاني 2020، وأسفرت عن استشهاد قادة النصر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.