Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

العراق ينزف مالياً من خاصرته الغربية بفعل بضائع إسرائيلية

الكاظمي يستبق القمّة الثلاثية بـ"هِبات وفيرة"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تتدفق آلاف البضائع الإسرائيلية سنوياً إلى العراق، لتغزو أسواقه وتستنزف أمواله، تحت غطاء “عربي” يستخدم للتمويه عن تبعية السلع التي يقتنيها المستهلك العراقي.
وبحسب مصادر مسؤولة فإن كميات كبيرة من المنتجات الإسرائيلية تغزو الأسواق العراقية بالإضافة إلى منتجات عديدة وبشكل يومي، من خلال شركات أردنية تلعب دور الوسيط بين السوق العراقية والبضائع التي يصنعها الكيان الصهيوني.
وتجري تلك العملية وفقاً للمصادر ذاتها، من خلال إيصال البضائع الإسرائيلية إلى الأردن، ومن ثم إعادة تغليفها بشكل آخر لتتمكن من تسويقها دون الإشارة إلى أصل المنتوج.
وفي وقت سابق، كشفت وسائل إعلام عبرية بينها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بأن البضائع الإسرائيلية الموجهة إلى الأسواق العربية، يتم نقلها إلى قبرص وتنطلق من هناك إلى الأسواق، متجاوزة المقاطعة العربية وتصل إلى سوريا ولبنان والعراق والأردن ومصر والمغرب وتونس والجزائر وموريتانيا، عن طريق شركات وهمية مسجلة في مصر والأردن.
أما في الوقت الراهن، فإن العاصمة العراقية بغداد تحتضن في نهاية آذار الحالي، قمّة ثلاثية من المقرر أن يشارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبد الله الثاني، بزعم مناقشة “بناء محور سياسي مستقل في المنطقة”، حسبما يُروَّج في وسائل إعلام غربية، وأخرى محلية مقرّبة من حكومة مصطفى الكاظمي.
وسبق ذلك قمّة مماثلة استضافتها العاصمة الأردنية عمان أواخر آب من العام الماضي، بمشاركة ملك الأردن والرئيس المصري ورئيس الوزراء العراقي، وركزت في حينها، وفقاً للإعلان الرسمي، على توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدول الثلاث، بما يحقق مصالحها المشتركة.
وانعقدت القمة وقتها في ظل إجراءات صحية مشددة، بعد إصابة وزير الاتصالات العراقي أركان شهاب الشيباني بفيروس كورونا إثر وصوله إلى الأردن تحضيراً للقاء.
وعقدت الأردن، ومصر، والعراق اجتماعات مماثلة في العامين الماضيين، ركزت على البنى التحتية والتنسيق المشترك لمحاربة التنظيمات المسلحة، إلا أنها بدت بحسب مراقبين، “غريبة” وتثير “الشكوك” من حيث التوقيت والأهداف.
وعزز هذه “الشكوك”، البيان الختامي الذي صدر عن القمّة، وتضمن تأكيداً على “ضرورة تفعيل الجهود لتحقيق السلام العادل والشامل”. وبطبيعة الحال فإن مفردة “السلام” توازيها في القاموس الصهيوأميركي عبارة “التطبيع” مع كيان العدو الإسرائيلي.
وأدلى رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي بتصريح السبت، قال فيه إن “العراق يسعى إلى رفع التبادل التجاري مع الاردن من 500 مليون دولار بالوقت الحاضر إلى مليار دولار، وفي مرحلة لاحقة نسعى للوصول الى خمسة مليارات سنويا”.
وأضاف الكاظمي: “أخبرنا الأشقاء الاردنيين أن العراق جاهز لزيادة كميات النفط المصدرة للاردن بأسعار تفضيلية، وعندما يكون هناك طلب أردني بهذا الخصوص فنحن جاهزون لهذا الامر”.
ولا يُخفي التجار الأردنيون وجود إمكانية تصدير بضائع إسرائيلية للعراق كما يؤكد ذلك عراقيون بأن بعض العصائر وبرتقال حيفا ومنتجات غذائية أخرى باتت معروفة لدى المستهلك العراقي رغم أن بعض المنتجات تختفي وراء “ليبل” آخر يخفي العلامة الدالة على المنشأ الاصلي.
وتعليقاً على ذلك تقول النائبة عن تحالف الفتح سناء الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “الأردن دولة فقيرة، وبالتالي فإن هناك تساؤلات وعلامات استفهام كثيرة، تثار حول الصفقات الكبيرة التي تكلف العراق مبالغ طائلة جراء المذكرات المبرمة بين بغداد وعمّان”، مستفهمة في الوقت ذاته عن “المردود الاقتصادي الذي سيحققه العراق جراء تلك التعاقدات”.
وفي سياق متصل تضيف الموسوي أن “الأردن غير ملتزم حتى الآن، بتطبيق مذكرات إلقاء القبض بحق القيادات الداعشية والبعثية التي تتخذ من المملكة ملاذاً آمناً لها”.
وتشير الموسوي إلى أن “علاقتنا مع الأردن يجب أن تكون على أساس المصالح المتبادلة، وأن لا تكون منطلقاً لتهديد الاستقرار في العراق من خلال إيواء المطلوبين قضائياً”.
وانتشرت في الآونة الأخيرة بضائع مختلفة منها أدوية إسرائيلية في الصيدليات العراقية بأسماء شركات وهمية، فأسواق بغداد تعج بهذه البضائع وعملية دخولها تتم من خلال منافذ عربية وأوروبية حتى تصل إلى المستهلك العراقي، مستفيدة من غياب الرقابة على المنافذ الحدودية في كردستان والتي تعد شريكا تجاريا لإسرائيل ، وهناك طرق أخرى آمنة أيضا وهي المنافذ الحدودية مع الأردن والأخيرة ترتبط بمعاهدات تجارية مع الكيان الصهيوني وتنص إحدى فقراتها أن يروج الأردن تلك البضائع مقابل عمولات، وبما أن الاتفاق التجاري مع الأردن سمح بإعفاءات جمركية لأكثر من 200 بضاعة فقد اتخذ من طريق العراق وسيلة لترويج منتجاته.

وفي خضم الحراك الدبلوماسي غير المسبوق على العراق، قد يرى البعض أن انخراط بغداد في التطبيع مع الكيان الصهيوني، ضربٌ من الخيال، نظراً لحجم الرفض الشعبي الهائل إزاء ممارسات الاحتلال واستحواذه على أراضي الفلسطينيين من جهة، والطابع الإسلامي الذي يطغى على البنية الأساسية للشخصية العراقية، إلا أن حكومة مصطفى الكاظمي قد تقلب هذه المفاهيم رأساً على عقب.
ولم يكتفِ الكاظمي بموقف “المتفرّج” الذي اتخذه بعد إعلان الإمارات ودول عربية أخرى تطبيع علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي، بل خرج بتصريح وُصِفَ في الأوساط السياسية بـ”الهزيل”، عندما قال إن ذلك “قرار إماراتي ويجب علينا عدم التدخل مطلقاً”.
كما أدلى رئيس الجمهورية برهم صالح مؤخراً بتصريح صعق الرأي العام العراقي. وشكّل صدمة بين المتابعين الذين اعتبروه تحدياً لإرادة العراقيين ومرجعياتهم الدينية والسياسية، إذ نقلت قناة “سكاي نيوز عربية” التي تحظى بتمويل إماراتي، عن صالح قوله: “سنوقع اتفاقاً مع إسرائيل في حال التنسيق مع الفلسطينيين”، قبل أن تبادر إلى مسح التصريح بعد دقائق قليلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.