Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“حوار الإملاءات” يصطدم بـ”صخرة صمّاء” في العراق

المقاومة تقول "كلمتها الفصل"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
مع قرب انتهاء العد التنازلي لبدء “الحوار الاستراتيجي” بين حكومة مصطفى الكاظمي والإدارة الأميركية، انبرت “السواعد السمراء” لتثبت مرة أخرى أن الكلمة الفصل في إنهاء “الاحتلال” الأميركي على الأراضي العراقية، لن تخرج من يد “أهل الأرض”، حسبما يرى مراقبون.
وتصاعدت في الأيام الأخيرة، الاستهدافات التي تطال القوات الأميركية في مناطق متفرقة من العراق، لاسيما بعد أن أثبتت الولايات المتحدة أن قواتها المتواجدة على الأراضي العراقية، لا تمتلك شرعية البقاء استناداً إلى القرار البرلماني والتظاهرات الحاشدة التي شهدتها بغداد العام الماضي.
وتستعد الحكومة إلى جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، ضمن ما يسمى بالحوار الاستراتيجي الذي شهد العام الماضي انطلاق جولتين منه، في الوقت الذي ينوي فيه التحالف الدولي ضخ المزيد من القوات إلى الأراضي العراقية، خلافاً للإرادة الشعبية والقرار البرلماني الرافض لتواجد أية قوات أجنبية في البلاد.
ويوم الثلاثاء الماضي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن الولايات المتحدة والعراق سيعقدان حواراً استراتيجياً في نيسان المقبل، مبينة أن “الاجتماعات ستوضح أن قوات التحالف موجودة في العراق لتدريب القوات العراقية وتقديم المشورة لها حتى لا يعيد داعش المتشدد تجميع صفوفه”، على حد تعبيرها.
وأضافت ساكي: “ستكون هذه فرصة مهمة لمناقشة مصالحنا المشتركة عبر مجموعة من المجالات تشمل الأمن والثقافة والتجارة والمناخ”.
وأرسلت حكومة الكاظمي مذكرة رسمية إلى الولايات المتحدة، عبر سفيرها في بغداد ماثيو تولر، تطلب فيها تحديد موعد لجولة جديدة من المحادثات حول العلاقات الثنائية وتحديداً انسحاب القوات المقاتلة المتبقية.
وغالباً ما تختلق السفارة الأميركية الذرائع، لتبرير تواجدها العسكري في العراق. وفي الوقت الذي كان العراقيون يترقبون إجراءً صارماً تتخذه الحكومة لردع “الاستهتار” الأميركي، تعمل حكومة الكاظمي على حماية وإبقاء “الاحتلال” من خلال المماطلة والتسويف في تنفيذ قرار البرلمان.
وصوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وحظي قرار البرلمان، بتأييد شعبي واسع، تمثّل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته جريمة المطار، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية حاشدة غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خلدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن “وجود القوات الأميركية مرفوض شعبياً وغير مرحب به في العراق، والإرادة العراقية التي تمثلت بالتظاهرات الحاشدة التي شارك فيها عامة الشعب، والقرار البرلماني الحاسم يؤكدان رفض الجماهير لبقاء هذه القوات على اعتبار أنها قوات محتلة”.
ويضيف آمرلي أن “العراق لم يجنِ من تواجد القوات الأميركية سوى الخراب والدمار الذي تمثل بدعم الجماعات الإرهابية وضرب القطعات العسكرية على الحدود وداخل المدن فضلاً عن اغتيال قادة النصر”، مؤكداً أن “على الحكومة أن تعي مخاطر استمرار بقاء هذه القوات”.
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأميركية، تواصل تستّرها خلف عناوين مختلفة، لتبرير تواجدها العسكري في العراق ورفع وتيرته، مستغلّة في ذلك، “التغاضي” الحكومي والمماطلة في تنفيذ قرار مجلس النواب، القاضي بإخراج القوات الأجنبية كافة من الأراضي العراقية.
ومن أبرز العناوين التي تتخذها واشنطن، غطاءً فعلياً لقواتها القابعة داخل معسكرات وقواعد محصّنة، هرباً من صواريخ فصائل المقاومة الإسلامية، هو حلف شمال الأطلسي “الناتو”، الذي قرر وزراء دفاعه “بحث رفع عدد القوات في العراق من 500 إلى أربعة أو خمسة آلاف”، حسبما أوردت وسائل إعلام مقرّبة من المحور الأميركي.
وبينما يتلقى العراقيون بشكل يومي، سيلاً من “الأكاذيب الحكومية” والادعاءات التي تزعم توجه مصطفى الكاظمي، نحو جدولة إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، ما تزال الولايات المتحدة تبرهن على “احتلالها” للبلاد، واتخاذ أراضيه منطلقاً لتنفيذ “أعمالها المشبوهة في المنطقة”.
إذ تعمل القوات الأميركية في فترات متقاربة على إدخال قوافل جديدة محملة بمواد لوجستية وأسلحة إلى قواعدها بريف الحسكة السورية، قادمة من العراق، بحسب ما كشفته وكالة “سانا” السورية.

ويأتي ذلك في ظل صمت حكومي مطبق، إزاء الانتهاكات الأميركية للأراضي العراقية، بالتزامن مع سماح مصطفى الكاظمي بزيادة أعداد قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، دون إطلاع البرلمان أو أخذ موافقته، في سابقة وصفت بـ”الخطيرة”.
وكان المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، قال مؤخراً في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي تويتر: “كنا قد حذرنا في أكثر من مناسبة من مغبة السكوت عن (المسخ كاظمي الغدر) وخطره الكبير الذي يهدد الأمّة، وقد بان بأدلّة متواترة رصينة، ما كنا نقوله من ضرورة التدارك والتصحيح لرفع شبهة العار عن بلدنا وأمتنا”.
ولا يخلو الخطاب الدبلوماسي العراقي في عهد حكومة مصطفى الكاظمي، من “غزل غير مشروع” للولايات المتحدة، يتم التعبير عنه بواسطة رسائل إعلامية على لسان الكاظمي تارة، وفريقه الحكومي تارة أخرى.
وعلى الرغم من الدماء التي سالت جراء الاستهدافات الأميركية المتكررة للحشد الشعبي، لم تصدر حكومة مصطفى الكاظمي أي موقف جاد، حيال “الانتهاكات الأميركية” ووجودها العسكري غير الشرعي في البلاد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.