موقفنا من الحوار الأستراتيجي مع أميركا

بقلم/محمود الربيعي …

يوم الاربعاء 7 نيسان ستكون هناك جلسة أخرى من الحوار الستراتيجي بين الحكومة العراقية والحكومة الامريكية وهي الجلسة الثالثة التي تجري في ظروف غامضة وغياب واضح للشفافية والمعلومة عن مفردات هذا الحوار ونود ان نبين موقفنا منه في النقاط الآتية:
1- المعلومات المتوفرة لدينا ان الحوار يتضمن خمس ملفات هي ملف مكافحة الارهاب وملف الطاقة و الملف السياسي والملف الثقافي و الملف الاقتصادي ، ومع معرفتنا الدقيقة بالموقف الامريكي السلبي اتجاه العراق في هذه الملفات والتي سنفرد لها تفاصيل خاصة بكل ملف في وقت لاحق فإن الملاحظة الاولى التي نسجلها على الطرح العراقي في هذا الحوار هو غياب الجدية المطلوبة في تحقيق قرار مجلس النواب العراقي المعبر عن الارادة الشعبية العراقية في وجوب انسحاب كافة القوات الاجنبية العسكرية من الارض العراقية وتحقيق السيادة والاستقلال التام للعراق .
2- وجود القوات الاجنبية ضمن التحالف الدولي جاءت بناءا على طلب تقدمت به الحكومة العراقية الى مجلس الامن الدولي في الفترة الاولى لمحاربة زمر داعش التكفيرية من قبل وزارة الخارجية عام 2014 اثناء تولي هوشيار زيباري و من بعده ابراهيم الجعفري لحقيبة الخارجية في حكومتي المالكي والعبادي ولم يكن هذا التواجد العسكري ضمن اتفاقية الاطار الستراتيجي أو الاتفاقية الأمنية مع أميركا ، وكان من المفروض على الحكومة العراقية بدلاً من الحوار المنفرد مع الحكومة الامريكية أن تذهب لتقديم الطلب لمجلس الأمن لانهاء وجود القوات الاجنبية ( التحالف الدولي) فما جاء عن طريق مجلس الأمن الدولي لايصح مطلقاً مناقشته مع دولة واحدة مهما كانت هينتها على هذا التحالف .
3- من المعروف ان الاتفاقية الامنية مع اميركا نصت على منع وجود اي قاعدة عسكرية امريكية على الارض العراقية وعدم اعطاء حصانة قانونية لأي عسكري أمريكي يتواجد في العراق فهل ان الحكومة العراقية عقدت اتفاقا سرياً خاصاً جديداً مع أميركا دون علم وموافقة مجلس النواب العراقي وهو السلطة التشريعية التي لايحق للحكومة ( السلطة التنفيذية) ان تتجاوزها في مثل هذه القضايا الكبرى ومع معرفتنا أن مجلس النواب العراقي لم تصدر منه اي موافقة على وجود قاعدة عسكرية اجنبية فأننا نعتبر الوجود العسكري والقواعد الأمريكية مخالفة صريحة للقانون والدستور العراقي خصوصا بعد صدور تصريحات معلنة من قادة أمريكيين بأن هذه قاعدتي حرير وعين الأسد منطلقاً لمحاربة الجمهورية الاسلامية ومنع ما أسموه التوغل والتمدد الايراني في مخالفة لنص الدستور الذي يمنع تحويل العراق الى محطة للاعتداء على دول الجوار .
4- اذا تذرعت الحكومة بأن السبيل الوحيد لحل مسألة وجود القوات الاجنبية من عدمه فيجب أن تكون المطالب واضحة وصريحة ومحددة وهي :
أولا : منع وجود القواعد العسكرية الأمريكية وانهاء تواجدها خصوصا في قاعدتي (عين الأسد) و( حرير).
ثانياً : إستعادة السيطرة العراقية التامة على الأجواء العراقية والأجهزة المختصة بها وتحقيق كامل السيادة عليها وعدم تركها سائبة تتحكم بها أميركا وتتحرك بها كيفما تشاء وتضرب وتقصف في أي وقت تشاء دون رقيب أو حسيب أو تصدي فاعل ومؤثر .
5- بعد القصف الذي طال مطار أربيل الدولي فقد بات واضحاً إن مسألة الاستهداف لم تعد محصورة بمناطق معينة بل صارت شاملة لجميع مناطق ومحافظات العراق لذا علينا من اجل أمن وسلامة العراق والعراقيين في كل مكان وسحب الذرائع من جميع الاطراف يجب ان يكون هناك قرارا عراقياً موحدا بشأن خروج كافة القوات الأجنبية من العراق
6- بشرط معرفة أعدادها ومهامها وأماكن تواجدها لا مانع من وجود مستشارين لأغراض التدريب والتطوير وفنيين عسكريين وبحسب الحاجة الحقيقية للقوات المسلحة العراقية وأسلحتها وتجهيزاتها وهو أمر معمول به في مختلف دول العالم ، كما إننا لسنا ضد التعاون الاستخباري والمعلوماتي مع دول العالم لأجل محاربة زمر داعش التكفيرية ومكافحة الارهاب في العراق والمنطقة ونترك أمر تحديدها للجهات المختصة .
7- نؤكد إننا ضد وجود أي قوات عسكرية أجنبية قتالية مهما كان نوعها وجنسيات قواتها لأننا لم نكن بحاجة الى وجود هذه القوات في فترة الحرب على داعش فضلا عن الان ولأن وجودها مخالف للدستور وللارادة العراقية كما نؤكد على رفضنا لوجود أي قاعدة عسكرية أجنبية لأنها تستهدف العراقيين في أمنهم واستقلالهم وسيادتهم كما تستهدف دول الجوار ووجودها مخالف ايضا للدستور العراقي .
8- ختاماً نؤكد إننا نقصد بالرفض جميع القوات الأجنبية وليس الأمريكية فقط بل تشمل الجميع بما فيها القوات العسكرية التركية المحتلة وقوات حزب العمال الكردستاني PKK وأي قوات أجنبية أخرى ونسجل استغرابنا من حصر الحكومة حوارها بالأمريكان بدلاً من الذهاب الى مجلس الأمن الدولي لتحقيق سيادة العراق وأمنه وإستقراره .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.