Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

لا أبو الفيدرالية لا أبو الجابهة..

بقلم / قاسم العجرش …
نظرا لمقدار الحيف الذي لحق بالمجتمع الذي أنتمي إليه، فقد كانت أطروحة الفيدرالية تبدو لي كأنها هبة سماوية، ألهمها الباري عز وجل لمن طرحها، لتكون حبل الإنقاذ والخلاص مما كان يعانيه مجتمعي، في زمن جمهورية الحزب الواحد، والمدينة الواحدة، والقرية الواحدة، والعشيرة الواحدة، والعائلة الواحدة، والباب الواحد، والشخص الوحيد الواحد الأوحد..!
تحمّسْتُ في بدايات التغيير إلى الفيدرالية، وروَّجْتُ لها كحل لمشكلات بلادي، وتصورت أن من الأفضل لنا، هو أن مَنْ يأكل من إناء يخصه، يحرص عليه وينظفه ويديمه، ليكون قيد الاستخدام في كل وقت.
من المؤكد أني لست وحدي، من يتوفر على هكذا مقدار من الحماسة، إذ إن من المؤكد أن كثيرين يشاركونني إياها، وهم بازدياد مضطرد، ويبدو أنهم أكثر من الرافضين للفيدرالية، بدليل الأعداد الغفيرة من المواطنين، الذين صوتوا بنعم على دستور 2005 جملة وتفصيلا، وطبعا بضمنه الفقرات التي تتعلق بالفيدرالية، متصورين أن سوق الشيوخ ستكون فيدرالية، وستحظى بواقع مزدهر.!
كنت وسواي نرى في الفيدرالية، نوعا من العدالة في فرص التعليم والصحة، وفي الخدمات والنمو الاقتصادي وتوزيع الثروات، وكنا نأمل أن تترجم فقرات الدستور، إلى وظائف وفرص عمل في مصانع ومزارع، تُبنى وتنشأ في “ديرتنا”.
انتظرنا التطبيق، وهو أمر لم يحصل وليس من المأمول أن يحصل، لا في الأمد القريب، ولا في الأمدين المتوسط والبعيد..ليس لأن ذوي الشأن غير مَيّالين لتطبيق الفيدرالية، بل وكما بات يقينا، لأن الدستور يحمل بين جنباته، ألغاما على شكل فقرات، إِنْ تفجرت لا تُبقي على شيء اسمه “عراق” يمكن أن يتفدرل!!
تعالوا معي نقرأ بعضًا من تفاصيل المادة 125 من الدستور العراقي النافذ، فهي تضمن الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والآشوريين، وسائر المكونات الأخرى. جُرُّوا خط تحت (الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية)..جا اشبقيتوا للعراق الواحد الموحد مناعيل السلفة!
تنص الفقرة الأولى أو اللغم الأول من المادة؛ أن لسلطات الأقاليم، الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفقاً لأحكام هذا الدستور، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصات حصرية للسلطات الاتحادية، جُرُّوا خط تحت (التشريعية والتنفيذية والقضائية)..لا يا ناقصين عله عالفقرة..!
هنا يحق لي أن أسأل؛ إذا كان هذا الحق يمارس؛ على طريقة إقليم كردستان، فمعنى ذلك أنه ليس ثمة صلاحيات حصرية للسلطات الاتحادية، بل إن الحقيقة الصادمة التي باتت واقعا مُعاشا، هي أنه ليس هنالك سلطات اتحادية على الإقليم بالمرة؟!
الفقرة الثانية أو اللغم الثاني: ما ورد بأنْ” يحق لسلطة الإقليم، تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم، في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم، بخصوص مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.
هذا يعني أن الأولوية؛ تكون لقانون الإقليم على القانون الاتحادي في حالة التعارض، أي أن دستور وقانون الإقليم؛ مقدمان على الدستور الاتحادي، بمعنى أنه ليس ثمة داع لوجود دستور اتحادي! جُرُّوا خط تحت (الأولوية) وستفهمون أن بارزاني، يتصرف ضمن الحق الذي منحه له الدستور، جُرُّوا خط تحت مفردة ( الحق)..!
أما الفقرة الثالثة أو اللغم الثالث: فهي ” تخصيص حصة عادلة للأقاليم والمحافظات، من الإيرادات المحصلة اتحادياً، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها، مع الأخذ بعين الاعتبار مواردها وحاجاتها، ونسبة السكان فيها.
يعني أن الإقليم يمكنه أن يأكل على الفكين، أو في أقل التصورات ينطبق المثل العراقي: يكد أبو جزمة وياكل أبو كلاش..!
الفقرة الرابعة أو اللغم الثالث؛ هي” أن تُؤسَّس مكاتب للأقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية، لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والإنمائية..جُرُّوا خط تحت مفردة (تُؤسّس)..يعني سفارات في داخل السفارات!
الفقرة الخامسة أو اللغم الخامس؛ وهي الضربة القاصمة لشيء اسمه عراق؛ فهي “تختص حكومة الإقليم بكل ما تتطلبه إدارة الإقليم، وبوجه خاص إنشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي للإقليم، كالشرطة والأمن وحرس الإقليم.. جُرُّوا جواها خط كلها وأنعل أبو العازمكم!..يعني شرطة وجيش وأمن ومخابرات وكلشي وكلاشي.
إذن ماذا بقي من متطلبات الدولة، التي يحتاجها الإقليم ليعلن نفسه دولة مستقلة؟ستقولون العَلم! ونجيبكم بأن هذا موجود وأكبر من علم العراق، فضلا عن أن العلم لا يعني شيئا ولا قيمة له، بدليل أن علم صدام؛ مازالت الدولة العراقية تستخدمه ولو بتحوير قليل، ثم ما قيمة العلم وكل عشائرنا وأفخاذنا وأحزابنا لديها أعلام؟!
كلام قبل السلام: اِتّباع ملايين الهنود للبقرة هذا لا يعني أن البقرة على حق…!
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.