Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الكذب الاستراتيجي في الحوار الاستراتيجي .

بقلم منهل عبد الأمير المرشدي ..
منذ سقوط الصنم في نيسان 2003 واحتلال العراق من قبل القوات الأمريكية والمتابع للشأن العراقي ينتابه قلق وامتعاض مع هواجس الخوف من المجهول الذي يهدد مستقبل البلاد حيث تكاملت لدينا أركان الدولة الفاشلة بكل ما تعنيه الكلمة . سلطة اللصوص وغياب الراعي وتلاشي معالم الدولة وتفشي الفساد واتساع الفقر والجهل والمرض بين الفقراء وتنامي ظاهرة الطبقية المجتمعية بين فقير جائع وغني متخم وتابع ومتبوع . لا أريد أن أضع اللوم على الجانب الأمريكي لوحده فالفاسدون عراقيون بامتياز أبناء هذه الأرض مهما كان الفاسد، أفنديا كان أم يرتدي اليشماغ أم معمم , علمانيا كان أم متأسلم , سُنيّا كان أم شيعيا كرديا كان أم عربيا وهؤلاء هم من وجد بهم الحاكم الإداري للعراق بريمر التربة الخصبة لزرع بذور الفساد والفتنة والطائفية وأسباب نجاح المشروع الأمريكي في إضعاف العراق وتقسيمه وتدميره . اليوم تتصاعد أصوات التهليل والتطبيل على ما أطلق عليه البعض انتصارا عراقيا تحقق فيما يسمى الحوار الاستراتيجي بين العراق وأمريكا . وقبل أن أتساءل عن فحوى النجاح المزعوم والانتصار الموهوم والكذب المنظوم لنأتي إلى تعريف معنى الاستراتيجية التي تعتبر من الفنون العسكرية كما تُعرّف بأنّها مجموعة من القواعد والمبادئ التي تساعد الأفراد أو المتحاورين على اتخاذ القرارات المناسبة بناءً على مجموعة من الخطط الدقيقة التي تعتمد على وضع الاستراتيجيات الصحيحة للوصول إلى تحقيق نتائج ناجحة مع الأخذ بعين الاعتبار كافة العوامل التي تؤثر على إمكانية حدوثها أو تطبيقها بشكل فعلي. أين الفعل من التطبيق فيما تم الإعلان عنه وهل هناك ما يضمن شيئا مما قيل من تغيير مهام القوات الأمريكية من قتالية إلى التدريب والاستشارة ؟؟ هل يمتلك العراق حكومة وبرلمانا ورئاسات أيَّ معلومة عن عدد القوات الأمريكية والمتحالفة معها في العراق ونوع الأسلحة التي تملكها ؟ هل يعرف الرئيس المبخوت والرئيس الكاكا والرئيس الحلبوسي ما موجود داخل دولة السفارة الأمريكية لوحدها في قلب بغداد عدة وعددا وخبايا وخفايا . هل يمتلك العراق حق السيادة على أجوائه وهل هناك جهة رصد عراقية تعرف من يخترق أجواء العراق طولا وعرضا ؟ هل هناك اتفاقية استراتيجية فعلا بين العراق وأمريكا خصوصا بعد 2014 وهل تم توقيعها أو عرضها على الكونغرس الأمريكي ؟ هل هناك حوار أصلا أم لقاء بين الخارجية الأمريكية والخارجية العراقية برئاسة كاكا فؤاد حسين الذي لا يؤمن بوحدة العراق وهو أول من صوت لاستفتاء مسعود البارزاني للانفصال قبل رئيسنا برهم صالح ! هل نعلم نحن كشعب شيئا عما جرى ويجري وما سيجري ؟ . هل يتعدى كل ما تم الإعلان عنه إطار الكذب والزيف والبهتان والضحك على الذقون . إنهم يكذبون علينا فلا اتفاق ولا حوار ولا تغيير ولا إجراء . إنه ذرٌّ للرماد في العيون لتأمين تواجد القوات الأمريكية حيثما هي الآن وحيثما تشاء من دون صاروخ كاتيوشا طائش أو مقصود أو عبوة هنا وأخرى هناك . ومن دون من يجول في الشوارع ليهدد أو يتوعد كما سمعنا عما سوف يحصل لو أقرّت فضيحة الموازنة بتشريع سرقات البارزاني ونهب الأموال للفاسدين من النواب والتابعين وها هي مرّت بردا وسلاما على آلرئاسات والحكومة والنواب وكأن شيئا لم يكن . إنهم يكذبون كذبا استراتيجيا على شعب ينام نوما استراتيجيا ويستمتع بغفلة استراتيجية بعدما استطاعوا أن يؤمنوا لهم مساحة واسعة من الجهل الاستراتيجي في ملايين من الرعاع الحاضرين والجاهزين والمتهيئين على الدوام للرقص والتصفيق والتهويل لأصنام الكذب الاستراتيجي كما هم في الحوار الاستراتيجي .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.