Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أزمة الدولار في عهدة الحمار .

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي…
من دون سابق إنذار ولا مقدمات أو سبب معقول لما توارد من أخبار ارتفعت قيمة الدولار وهبطت قيمة الدينار فتفاجأنا وتفاجأ الناس الفقراء وتساءلنا وتساءل الأخيار عن الأسباب والمسببات وبين رأي محافظ البنك الذكي والوزير الأذكى والرئيس الفطحل في أنه إجراء لتصحيح إدارة المال ومعالجة الأزمة المالية فيما قال قائلهم هو إجراء محسوب في دفّة الميزان كي لا يستفيد بعض الجيران , وبين هذا وذاك ارتفعت الأسعار وتنامت أموال التجار وزاد الطين بلّة وضعنا في متاهات الأغبياء الباحثين عن تبرير ذكي فلم ولا ولن يعثروا بما فيهم كبيرهم الذي علمهم السحر . وقديما قالوا إن تاجرا يهوديا ذهب إلى قرية نائية عارضا على سكانها شراء كل حمار لديهم بعشرة دولارات فتعجب الناس بهذا العرض الجيد حيث كان الحمار لديهم لا يساوي أكثر من دولارين وباع قسم كبير منهم حميرهم . بعد يوم واحد رفع اليهودي سعر شراء الحمار إلى 15 دولارا فباع آخرون حميرهم ثم رفع اليهودي سعر الحمار إلى 30 دولارا فباع باقي سكان القرية حميرهم شلع قلع حتى لم يبق في القرية حمار واحد . بعد أسبوع واحد قال اليهودي لهم : أنا مستعد لشراء الحمار الواحد بخمسين دولارا ثم ذهب إلى استراحته ليقضي إجازة نهاية الأسبوع. حينها زاد الطلب على الحمير وبحث الناس عن الحمير في قريتهم والقرى المجاورة فلم يجدوا لا حمارا ناهقا ولا حمارا صافنا .. أرسل اليهودي رسولا من طرفه إلى القرية وأعلن لهم أن لديه حميرا للبيع لمن يريد أن يشتري وبأربعين دولارا للحمار الواحد. فقرروا جميعا وعلى الفور الشراء حتى يعيدوا بيع تلك الحمير لليهودي الذي عرض الشراء منهم بخمسين دولارا للحمار لدرجة أنهم دفعوا كل مُدّخراتهم بل واستدانوا جميعا من بنك القرية حتى أن البنك قد أخرج كل السيولة الاحتياطية لديه. كل هذا فعلوه على أمل أن يحققوا مكسبا سريعا ! ولكن للأسف بعد أن اشتروا حميرهم بسعر 40 دولارا للحمار لم يروا التاجر اليهودي الذي عرض الشراء بخمسين دولارا واختفى من الأنظار وفي الأسبوع التالي أصبح أهل القرية عاجزين عن سداد ديونهم المستحقة للبنك الذي أعلن إفلاسه وأصبح لديهم زحام في أعداد الحمير التي لا يساوي أي منها حتى دولارا واحدا فلا تسدّ لهم ديونهم ولا تنفعهم في شيء يذكر بمعنى آخر أصبح أهل القرية مكبلين بالديون عاجزين عن الحل ولديهم حمير كثيرة لا قيمة لها . ضاعت القرية وأفلس البنك وانقلب الحال وحلّ الوبال رغم وجود الوزير الذكي والمحافظ الأذكى والرئيس الفطحل ورغم ما قال كبيرهم الذي علمهم السحر وأصبح مال القرية والبنك بكامله في جيب التاجر اليهودي وأصبحوا لا يجدون حتى قوت يومهم ورحم الله الفقراء وأمدَّ في قدرتهم على السكوت والتصفيق في وطن الساكتين والمصفقين .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.