مفردات للشهيد شريف إسماعيل المرشدي ..

بقلم . منهل عبد الأمير المرشدي ..
لا أتذكر الشهيد العميد إسماعيل شريف المرشدي آمر اللواء 56 الرئاسي لأنه ابن عشيرتي ومن أبناء عمومتي فحسب فذلك أمر يحق لي أن أتباهى به وأفتخر لكن اسم الشهيد شريف يلوح في أفق مساحة ما أرى في العراق من ضباب وغبار وغش واختفاء للحقائق وانقلاب للوقائع . كان الشهيد العميد شريف شريفا في المعنى وفي الذات . شريفا في العمل وفي الحياة . شريفا في الأصل والنفس والروح وكل ما يعني الشرف من مفردات . لم يكن موته في رصاصة غدر بقاطع سامراء خلال توجهه إلى محافظة نينوى أيام الحرب على داعش في زمن الرئيس حيدر العبادي صدفة . لم تكن رصاصة غفلة بل كانت رصاصة مقصودة في خطة مرصودة أطلقها الرعاع إلزاما لتنفيذ كما كان قبل ذلك . وماذا كان قبل ذلك وأنا الشاهد الحي والعارف بالأمر بحكم اليقين . لقد كنت في ضيافة الشهيد شريف بمكتبه برئاسة الوزراء حيث أجد نفسي في حضرة إنسان بما تعنيه كلمة الإنسان , أخلاق وتواضع وأدب وروح صافية ونفس نقية في الصدق والنزاهة والإخلاص للعراق ولا شيء عنده أسمى وأغلى من العراق . في تلك الزيارة وجدته منزعجا مما تعرض له من أحد الشخصيات الكبيرة داخل المنطقة الخضراء حيث حصل صِدام معه بسبب رفض العميد الشهيد إخراج مبلغ سبعة ملايين دولار مخبأة في سيارة حماية تلك الشخصية بعد أن تم إبلاغ العميد شريف من قبل المسؤولين عن حماية البوابة الرئيسية للخضراء بعثورهم على المبلغ في سيارة حماية الشخص المنوه عنه من دون وثيقة أو ما يدل على شرعية حيازتها أو خروجها . حينها والحديث للشهيد المرحوم لي شخصيا ذهب بنفسه ومنعهم من خروج المبلغ ،ما حدا بالشخصية المعنية بالحضور بنفسه في محاولة لإقناعه بالسماح لهم بالمرور فكان موقفه الرفض وفقا للقانون ولا شيء فوق القانون فكان رد الشخصية له .( طيب .. هذا تحدٍّ لي وسترى كيف تكون نهاية من يتحداني !! ) . هذا بالنص ما سمعته من الشهيد شخصيا وهو يشكو لؤم نفوس المسؤولين وفسادهم وفضائحهم وكيف أن الدنيا بعينه لا تساوي بعوضة ثم استذكر لي كيف قاتل الدواعش وكيف نَجّاه الله من موت محقق في قاطع الشرقاط وفي قاطع ديالى وأن الحياة لا تستحق أن تكون غاية الإنسان المؤمن إلا بما يرضي الله . بعد تلك الزيارة بثلاثة أيام فقط تلقيت عبر الهاتف ليلا اتصالا من الشيخ رسم آل ضيدان ينبِئُني عن تعرض العميد شريف إلى رصاصة في الرأس في قاطع سامراء , تلك الرصاصة الغادرة من أيدي الجبناء لم تمهله طويلا حتى فارق الحياة في المستشفى بعدما لحق به القتلة الهمج الرعاع إلى صالة العمليات ليتأكدوا من مقتله وينقلوا نبأ( انتصارهم) إلى معية قائدهم . أحداث تذكرتها وأتذكر ما فيها حين جلست مع الشيخ عامر المرشدي أبو عبد الله في مجلس العزاء وهو يخبرني أن حيدر العبادي طمأنه أن الجناة في السجن وأنه وليّ الدم وأن القاتل سينال جزاءه بالقانون . مرت الأيام دون أن نرى قاتلا ينال العقاب ولم نرَ القانون وراح العبادي وجاء عبد المهدي وجاءت ثورة تشرين التي اختلط فيها الحابل بالنابل فكان من ثمارها رصاصة غدر أخرى تنال من الشيخ عامر أبو عبد الله ليستشهد مظلوما مغدورا بكل ما يحمل من قيم وأخلاق ورجولة وليس هناك وليٌّ للدم ولا سائل ولا مجيب ,أخيرا وليس آخرا أقول إذا كان دم الشهيد العميد خضر آمر اللواء 16 في الشرطة الاتحادية في جوار منارة الحدباء في قتاله البطولي لعصابات داعش ما يقر العين ويرفع الرأس فأن استشهاد الشهيد العميد الركن شريف وكذلك الشهيد الشيخ أبو عبد الله من دون أن يكون القتلة المجرمون تحت طائلة العقاب ولا زالوا موجودين ومن معهم يعيثون في الأرض فسادا فإن ذلك يترك في القلب غُصَّة وأسى وفي الذات حرقة وهضيمة وغضب فالجنان والخلود للشهداء والخزي والعار للقتلة الجبناء وحسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.