Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“مثلث الموت” يتحول إلى مادة دسمة لـ”الاستجداء” السياسي

المنابر العربية "تحتفي" بخطاب الكراهية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
نغمة “استجداء” العطف الإقليمي الغربي، ما تزال السمة البارزة في الخطاب السياسي الذي يُصدّره سياسيون، لطالما عرفوا بخطابهم الداعم للجماعات الإرهابية التي نشطت في العراق بعد عام 2003، وتسببت بإزهاق أرواح ملايين العراقيين، جراء هجمات وحشية لم يشهد العالم لها مثيلاً في العصر الحديث.
ولعلَّ ناحية جرف النصر (60 كم جنوب غرب بغداد)، أو “مثلث الموت” كما أطلق عليها الإعلام الغربي، كانت شاهدة على الإرهاب الممنهج المغلّف بخطاب “يبرر” قتل العراقيين، تحت عناوين طائفية برع بترويجها سياسيون أبرزهم ظافر العاني، حسبما يرى مراقبون.
وحتى الآن يجد العراقيون صعوبة في تصديق الآلية التي تم خلالها، تحرير مناطق جرف النصر، فكل مكان فيها يصلح أن يكون مخبأ، فالنخيل مع الأشجار الأخرى والقصب والأدغال تشكل معا تلافيف معقدة، يصعب خرقها واكتشاف ما خلفها خاصة أن المنازل متناثرة وسط البساتين.
إلا أن القوات الأمنية وفصائل المقاومة الإسلامية، قلبت جميع المعادلات عندما استطاعت استعادة السيطرة على ناحية جرف النصر، من قبضة تنظيم “داعش”، والتي ظلّت علي مدى سنوات طويلة خاصرة رخوة، يجول فيها الإرهاب وينفذ هجماته انطلاقاً منها.
ومنذ ذلك الحين تواصل أطراف سياسية “استصراخ”، الدول الداعمة والممولة لتنظيم “داعش”، بغية إعادة نشاط الإرهاب مجدداً في ناحية جرف النصر، والضغط على الحكومة لسحب قوات الحشد الشعبي من الناحية، التي تنعم الآن باستقرار أمني تام، باستثناء بعض الهجمات التي يشنها الإرهابيون بين الحين والآخر.
ودقت الهجمات الأخيرة التي شنها “داعش” في جبهات عراقية متفرقة ناقوس الخطر، لاسيما استهدف ناحية جرف النصر التابعة لمحافظة بابل، إذ أسفرت الهجمات عن استشهاد مقاتلين ينتمون إلى هيأة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية.
ووفقاً لخبراء عسكريين، فإن هذه الهجمات كانت تهدف إلى التمهيد لإسقاط المدن الرخوة أمنياً، بغية إعادة رسم سيناريو عام 2014 عندما احتل الإرهابيون مدناً عراقية عدة، قبل أن تتمكن القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية من استعادة السيطرة عليها والقضاء على مئات الدواعش.
ومن هذا المنطلق، انبرى السياسي ظافر العاني لينصب نفسه مدافعاً عن حقوق السنة في العراق، عبر خطاب طائفي أدلى به داخل مبنى البرلمان العربي، وجه خلاله اتهامات لفصائل المقاومة الإسلامية، بمنع أهالي الناحية من العودة إلى مناطقهم، في الوقت الذي تحذر فيه أطراف عدّة، من ضلوع العديد منهم في تنفيذ هجمات إرهابية عدة.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “ظافر العاني الشخصية المثيرة للجدل، من الشخصيات التي تتحمل مسؤولية دخول داعش إلى العراق عبر الخطاب الطائفي الذي يتبناه”، لافتاً إلى أن “العراق ابتلي بنماذج سياسية تحاول أن تركب موجة الطائفية، لأغراض التسويق الإعلامي في الحصول على أكبر عدد من الجمهور الانتخابي”.
ويضيف العكيلي أنه “لمن الخطأ أن تمثل شخصية طائفية، العراق في المحافل الخارجية، حيث أعطى العاني تلميحات بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان، وأساء للعراق والعملية السياسية”.
ويشدد العكيلي على “ضرورة رفع الحصانة عن هذا الشخص المغرض، واتخاذ موقف وطني من كل القوى والكتل السياسي للوقوف بوجه النماذج التي تهدف للحصول على الدعم الانتخابي من خلال اللعب على جراح العراقيين”.
ويأتي ذلك، في وقت يستعد فيه العراق إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكّرة، من المقرر أن تُجرى في العاشر من تشرين الأول المقبل، كما أنها تتزامن مع الحراك السياسي والشعبي لطرد القوات الأميركية من الأراضي العراقية، بعد الانتهاكات التي ارتكبتها خلافاً لبنود القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية.
ونتيجة لضغط شعبي ترجم على شكل تظاهرات مليونية حاشدة في بغداد، أصدر مجلس النواب في الخامس من كانون الثاني 2020، قراراً يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من العراق، وذلك بعد عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرات أميركية مسيرة وأسفرت عن استشهاد قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيأة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.