Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

نحو ديمقراطية بلا قيح بعثي..!

بقلم / قاسم العجرش ….
مهما يقال من اعتراضات على العملية السياسية، التي ما تزال عجلتها تدور في العراق منذ ثمانية عشر عاما، إلا أن النتيجة تقول إن الديمقراطية يعاد بناؤها كل مرة، وهذا هو ديدنها دائما وأبدا، فهي تتصرف كأفعى تغير جلدها كل سنة، وما يصلح أمس لا يصلح لليوم، وما تعودناه اليوم سنرفضه غدا..تلك هي لعبة الديمقراطية..
التغير المستمر الدائم في متبنيات الديمقراطية، وفي وشائلها وأدواتها وقوانينها وأنظمتها، هو الأوكسجين الجديد الذي سيخرجنا من غرفة الإنعاش مُعافَيْنَ، متعافين من الجراح المبرحة للديمقراطية، ومن قال إن الديمقراطية سمن على عسل، بل هي طريق شاق مملوء بالآلام والآثام.
إن من آثام الديمقراطية التي تخلف فينا جراحا عميقة، هي النماذج التي رضعت من قيح البعث حتى ارتوت، ومع ذلك وعبر قوانين العدالة الانتقالية واستثناءاتها، علينا أن نقبلهم ونتعاطى معهم بأريحية، على الرغم من أنهم لم يتوقفوا عن نفث سمومهم..
ثمة نماذج ما فتئت ترش الملح على جراحنا، يستغلون مساحة الحرية الواسعة، التي أتاحتها القوانين التي صممناها لينة رخوة، ليعبروا عن طائفيتهم وخستهم ودناءتم..
هم كتاب ومحللون سياسيون، وبرلمانيون أيضا، نعرفهم بسيمائهم، نعرفهم بأقوالهم وأفعالهم، تابعناهم بدقة، كل ما قالوه أو يقولونه مثبت لدينا، “لدينا” نحن الشعب أعني، الشعب الذي دفنوا نصفه في المقابر الجماعية، وبانتظار أن يفور التنور، فإن سجلات الخطيئة هي الأكثر فاعلية من سجلات المحاسن، مع القطع أن القوم ليس لديهم محاسن.
من المؤكد أن في هذا الوطن رجالا شجعانا، أبناءَ آبائهم الآتين من فراش الطهر، لا من ساعات العهر، هؤلاء الشرفاء الآتون من صلب الحق والحقيقة، سيُقِضُّونَ مضاجع حثالات البعث.
هؤلاء الذين عملوا بلا هوادة، على إقلاق المستقبل وهدم بنيانه، عبر إثارة غبار الاعتصامات والاحتجاجات، والتي أريد منها الالتفاف على إرادة العراقيين بوسائل موبوءة بالشكوك، وبتحالف زنيم مع سماسرة الأصوات ومدمني الشمولية، هم أنفسهم دعاة الصهيو أمريكي سعو خليجي، تحت راية أصحاب اللحى التي لم يمسها ماء الوضوء، ومصاصي دم المواطن، يعملون بلا كلل على إعادة سيرة التأريخ، إلى ما قبل التغيير النيساني في 2003 .
المواطن العراقي المحمل بقوة حب الوطن، سيجبر كل عتل زنيم من هذه الهلمة المتشرنقة بالطائفية، أو المتسربلين بالعمالة للسفارة، على التراجع مكرهين، لأن الزمن وببساطة ليس زمنهم.
وتتذكرون أنه وطيلة السنوات الثماني عشرة، كانت هناك أصوات لسياسيين من هذا النوع القذر، تهدد بالعنف وتهتف بمفرداته كخيار لتحقيق الأهداف السياسية، بعض هؤلاء الساسة رؤساء لقوائم انتخابية، وبعضهم رؤساء كتل سياسية، بل إن واحدا منهم على الأقل يحتل موقعا سياديا…
لا نريد تقديم جرد بما قيل، كما لا نريد البحث في المضمر بالدواخل، فهؤلاء لم يبقوا شيئا مضمرا، فقد ترجموا ما قالوه وما هددوا به على أرض الواقع، هنا في بغداد والرمادي والموصل وكركوك وباقي مدن العراق الحبيبة…
ما فاه به نائب الغفلة ظافر العاني في تجمع برلماني عربي، مستعديا العرب على الدولة العراقية التي يأكل من لحم أكتافها، يأتي في ظل الوضع الذي يسبق بدء ماكنة الانتخابات، وهو ما يجعلنا نتمسك بِرِهانِنا على جماهير شعبنا، واثقين من أنهم سيصنعون الفجر القادم الجديد، متكئين على تأريخ شعبنا البطولي وتجربته الجهادية، وواثقين أن هذا الشعب قادر على استرجاع الثقة التي كادت أن ترمى بعيدا بسياسة التدليس والتيئيس، التي أصبحت وسيلة للساسة، لتمرير ما يرومون من مخططات، لا تخدم إلا ذواتهم بمتطلباتها الرخيصة، فتصوروا أن الشمس تشرق لهم، مع الأسف الشديد من المغرب، عوض أن تشرق من الشرق ضدا على ناموس الله.. القادم الجديد هو المشروع العراقي، بقيادة الرجال الذين هزموا داحس والغبراء، وهو الشراكة السياسية الكاملة، لا المشاركة المهزوزة، شراكة الإخوة الأحبة لا بندية المتخاصمين.. شراكة لا مكان فيها للحاقدين والطائفيين..
كلام قبل السلام: «اللي تاكله العنز يطلعه الدبّاغ» ويروى في قصة هذا المثل «أن راعيا للمعز شاهد إحداها تأكل قشر شجرة العَفَص العائد لصاحب المعز، فنقل الراعي الخبر لصاحبها. فقال له هذا القول فذهب مثلا ومعنى ذلك، أن قشر العفص يستعمل لدباغة الجلود، وأن المعز متى ذُبحت، أُخذ جلدها للدباغ لدبغه بهذه القشرة، ولذا ستُجازى بنوع ما اقترفت من جرم..!.
سلام….

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.