لماذا يرفض البعض تلقي لقاح كورونا ؟

لماذا يرفض بعض الأشخاص تلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″، وما المبررات التي يقدمونها، وما موقف العلم منها؟
أجريت دراسة بدعم من معهد بنك الاستثمار الأوروبي، والأكاديميات السويسرية للفنون والعلوم، ومؤسسة كينوب (KENUP FOUNDATION)، وتناولت المتشككين في لقاحات “كوفيد-19” في ألمانيا.
وأوردت الدراسة دوافع للشك في اللقاحات، مثل:
-الخوف من الضرر طويل الأمد نتيجة تلقي اللقاح.
-عملية الموافقة السريعة التي تمت على اللقاحات.
-وجود حالة إنكار لفيروس كورونا، أي أن يكون الشخص من المشككين بوجود الفيروس أو أنه أصاب الملايين في العالم.
-القنوات الإخبارية التقليدية بما في ذلك التلفزيون والمحتوى الموثوق على الإنترنت، لا يصل إلى مجموعة مناهضي التطعيم، حيث يهيمن يوتويب وفيس بوك على استهلاكها الإعلامي.
وأظهرت دراسة أخرى أجريت في أميركا حول موقف الجمهور من لقاحات كورونا، أجراها باحثون بقيادة تيموثي كالاهان، الأستاذ المساعد في كلية الصحة العامة بجامعة تكساس “إيه آند إم” (A&M)، أن السياسة تلعب دورا، فكل زيادة بمقدار نقطة واحدة في النزعة المحافظة تزيد من احتمالات رفض اللقاح بنسبة 18%، فأولئك الذين قالوا إنهم يعتزمون التصويت لصالح الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية -أجري الاستطلاع في منتصف عام 2020- كانوا أكثر احتمالا بنسبة 29% لرفض التطعيم.
وكشفت الدراسة عن سببين رئيسيين لرفض اللقاح، وهما المخاوف بشأن السلامة ومدى الفعالية.
ماذا يقول العلم؟
قال خبير اللقاحات والأستاذ في جامعة ميشيغان علي فطوم -في لقاء مع برنامج بلا حدود حول لقاحات كورونا- إن اللقاحات أفضل ما أنتجه العقل الإنساني منذ أكثر من 100 عام.
وقال الدكتور إن اللقاحات مرت بجميع بمراحل السلامة، وإن هناك بعض الناس -الذين يشككون في اللقاحات- هم جاهلون بصورة معينة، وهم مشاركون بعملية غير أخلاقية، لأنهم عبر طرحهم يمنعون الناس من أخذ اللقاحات. وقال إن ما يطرح حول التشكيك في اللقاحات هو ناجم عن نقص المعرفة.
بالمقابل، يجب العمل على نشر المعرفة حتى يصل جميع الناس للوصول للقناعة بأن الخطورة هي قليلة جدا مقارنة بما نجنيه من اللقاحات.
وقال إن قضية التوعية، بإيصال الرسالة للناس والوصول لجميع الناس وإعطائهم الإرشادات، مهمة.
تنقذ الأرواح
وعلى سبيل المثال أفاد تحليل أجرته هيئة الصحة العامة في إنكلترا بأن برنامج التطعيم ضد “كوفيد-19” أنقذ أكثر من 6 آلاف شخص.
وقارن التحليل الوفيات المتوقعة مع “كوفيد-19” مع الوفيات التي لوحظت بين 4 ملايين شخص فوق السبعينيات أعطوا الجرعات الأولى بحلول نهاية كانون الثاني الماضي، بافتراض أن الأمر سيستغرق 31 يوما قبل أن يكون للتأثيرات الوقائية للقاح تأثير كبير على معدلات الوفيات.
وأشارت التقديرات إلى أنه تم إنقاذ 6100 شخص: 5900 من بين الذين تزيد أعمارهم على 80 عاما، و200 بين الناس في السبعينيات من العمر.
ووفقا لتصريحات سابقة للدكتور أمجد الخولي، استشاري الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، في مقابلة حول التخوف من الأعراض الجانبية لتلقي اللقاح، قال الدكتور “في الحقيقة هذا تخوف مفهوم ومقبول، ولكن لا بد من القول إن هذا التخوف ظهر مع كل لقاح. ولقاح كوفيد-19 ليس هو اللقاح الأول في تاريخ البشرية، فهناك كم كبير، وعشرات اللقاحات ظهرت وأثبتت فعاليتها بالرغم من خوف الناس في البداية”.
وأضاف “التخوف الذي نواجهه اليوم تم إظهاره من قبل في اللقاح الخاص بشلل الأطفال والدفتيريا والحصبة وغيرها. هذا تخوف إنساني مقبول، ولكن لا يمكن اعتماد لقاح من قبل منظمة الصحة العالمية أو الجهات العلمية المعتبرة دون التأكد بشكل كامل من مأمونيته”.
وتابع الخولي “إذا تم اعتماده من قبل هذه الهيئات، فأؤكد للسائل الاطمئنان تماما، فلا يمكن التهاون في مسألة مأمونية اللقاح أو فعاليته، نحن نواجه طفرة بشرية وعلمية كبرى استطاعت أن تنجز هذا اللقاح في فترة زمنية بسيطة، ولكن لن يكون على حساب فعالية ومأمونية اللقاح”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.