Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

التعليم الالكتروني  هل اسس لعلاقة غريبة بين الطالب و الاستاذ؟

بعد أن فرضت جائحة كورونا أسلوباً تعليمياً غير مألوف في المؤسسات التعليمية والتربوية، ألا وهو التعليم الإلكتروني، بدأت الصورة النمطية للعلاقة بين الطالب والأستاذ وعلى الصعيد الأخلاقي تتغير بشكل مفاجئ وسريع.

فصورة الأستاذ ومكانته وهيبته لدى الطالب وهو في القاعة الدراسية تغيرت تغيراً جذرياً من خلال جهاز الموبايل أو الحاسوب، وأصبح يتحدث مع أستاذه بطريقة يشوبها الكثير من عدم الاحترام، وبدأت أساليبه في الاعتراض على طريقته في التدريس وطريقته في طرح الأسئلة تأخذ طابعاً فجاً تارةً وهزلياً تارةً أخرى.

أستاذ الرياضيات محمد عبد الحسن يقول إن «علاقتي بالطلاب تأثرت كثيراً في إطار التعليم الإلكتروني، فلم أعد أشعر بفوقية الأستاذ المبنية على الاحترام والإصغاء، فهذا النمط من التعليم، قد كسر الكثير من الحواجز بين الطالب والأستاذ، وأصبحت أشعر وكأنني وسط أصدقائي الذين ينتمون معي الى نفس الجيل».

وتشير تقديرات الكوادر التدريسية، إلى تراجع كبير في منسوب الاحترام بين الطالب واستاذه، ولم يعد الأمر يقتصر على الدراسات المتوسطة والثانوية، بل تعداه ليخترق أسوار المؤسسات الجامعية، في ظاهرة غير مسبوقة.

يتحدث أستاذ التاريخ في كلية التربية، محمد الخفاجي، قائلاً: في إحدى امتحانات الكورس الثاني وبعد أن قدمت الأسئلة من خلال منصات التعليم الإلكترونية، اعترضت إحدى الطالبات على طريقة صياغة الأسئلة بالقول: «ما تكلي وين لاكي هاي الأسئلة»، صدمت من رد الطالبة، ولكني اكتفيت بتقديم الإيضاحات عن تلك الأسئلة، ولم استنكر سؤالها، تجنبا للسجال، وما قد يجلبه من اختزال المسافة بيني وبين الطالبة بطريقة لا تليق بمكانتي العلمية.

أما علي الفتلاوي، أستاذ اللغة الإنكليزية، فقد روى موقفاً مشابهاً ولربما هو الأكثر غرابةً، حيث قال في الوقت الذي بذلت به جهداً كبيراً لإيصال المعلومة الى الطالب من خلال إحدى المحاضرات، بدأت اسمع جملة من التعليقات الهزلية لعدد من الطلاب والطالبات، من بينها، (مشيها يا معود هي خربانة) و(أستاذ عفت شغلي وأجيت للدرس ولو ما أقدرك ما أسويهة)، ويواصل قائلاً: إن المشكلة الأكبر لهذه التصرفات، لا تكمن في طريقة كلام هؤلاء الطلاب، بل في عدم استنكارها من قبل زملائهم الأخرين، بل العكس من ذلك بدأت علامات الابتسامة واضحة على وجوههم وطريقة كلامهم وهم يستلطفون هذه المواقف.

من جهته، يقول عضو لجنة التعليم النيابية، رياض المسعودي، في حديث إن: هناك خروقات وتجاوزات قد حدثت من خلال منصات التعليم الالكتروني، وهذا نتاج عدم تطبيق قانون العقوبات، رقم ١١١، لسنة ١٩٦٩الخاص في مثل هكذا تجاوزات من جهة، وعدم تشريع قانون الجرائم الإلكترونية من جهة أخرى، مضيفاً: نحن نعلم إن التعليم الإلكتروني في العراق هو وليد جائحة كورونا، وبالتالي فان العراق غير مهيئ لاستخدام هذه الوسائل بشكل سليم، كونه انتقل من مرحلة الدكتاتورية وافتقاده لحرية التعبير، الى الفضاء المفتوح أو الفضاء المنفلت لو صح التعبير، أضافة الى ضعف الرقابة، وساعدت هذه العوامل مجتمعةً أن يكون التعليم الإلكتروني غير مجدٍ في البلد.

ويوضح: إن العراق كان ينبغي أن يدخل في نظام التعليم الإلكتروني مبكرا، وتهيئة الطالب لهذا النظام العالمي رويداً رويداً، ولكنه دخل بشكل مفاجئ مما ساعد في خلق مشاكل كثيرة تخصه، مبيناً: نحن غير مؤهلين لمثل هذا النظام، ولكن أن تصل متأخراً، خيراً من أن لا تصل.

وكشف المسعودي: سجلنا عشرات الآلاف من الخروقات خلال هذه المنصات الإلكترونية منها ما هو لفظي، ومنها ما هو صوري، والنتيجة هي عدم قدرة هذا التعليم للوصول إلى نتائج إيجابية، مشدداً على ضرورة أن يكون هناك دور فاعل لوزارة الداخلية، وهيئة الأعلام والاتصالات، ومنظمات المجتمع المدني في التعامل في مثل هكذا خروقات والحد من سوء استخدام التعليم الالكتروني

وواصل المسعودي حديثه قائلاً، لدينا الآن ١٤ مليون طالب في العراق، وهم يمثلون ما لا يقل عن ٦٠% من مجموع المجتمع، وهي فئة كبيرة جداً، كان لابد من وضع خطط وستراتيجيات وبرامج حقيقية، لتحسين وإصلاح واقع التعليم الإلكتروني، ليكون داعما للتعليم الحضوري، وزاد بالقول، إن الطالب العراقي لا يمتلك ثقافة استخدام أجهزة الموبايل، بالإضافة الى عدم وجود رقابة على استخدامها، مما جعل منها أدوات إساءة للكادر التدريسي.

واسترسل بالقول: يجب استخدام برامج حصرية، بدلاً من استخدام هذه المنصات الالكترونية المعروفة، كأقراص الـ (سي دي) وبإمكان الطالب اقتنائها، لتلافي إساءة استخدام أجهزة الهاتف، وكذلك تلافياً لجميع المشاكل الأخرى، من ضعف شبكة الانترنت، وعدم توفر الطاقة الكهربائية، وغيرها الكثير.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.