Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الانسحاب من أفغانستان.. هل يحمل نذر استثمار أميركيّ في “الإرهاب”؟

بقلم/نزار عثمان…

 

قد تتنوّع الآراء حيال قرار الرئيس الأميركي جو بايدن الانسحاب من أفغانستان، والذي سيستكمل بحلول 11 أيلول/سبتمبر من العام الحالي، بحسب ما أعلن عنه. هذه الآراء الصادرة بطريقة أو بأخرى عن الأميركيين أنفسهم قد تسوقها جهات مبررة للانسحاب، منها أن على الولايات المتحدة نفض يدها من غرب آسيا ووسطها، سعياً للتفرغ للخطر الصيني، وعدم الاستمرار في الانخراط في حروب لا نهاية لها، وخصوصاً أنَّ الحرب على أفغانستان أكملت عامها العشرين، مكبّدةً الولايات المتحدة خسائر في الأرواح فاقت الآلاف، فضلاً عن تريليونات الدولارات.

لم يتأتَّ لواشنطن تحقيق النتائج المتوخاة من هذه الحرب، إذا ما اعتبرنا أنَّ الهدف الأميركيّ المعلن عنه ببدء الحرب على أفغانستان، يتمثل بسعي إدارات البيت الأبيض إلى تحييد الأطراف الذين شنّوا هجمات 11 أيلول/سبتمبر، والتأكّد أنّهم لن يستطيعوا استخدام أفغانستان لشنّ المزيد من الهجمات على الولايات المتحدة أو قواتها المنتشرة في تلك المنطقة أو العالم، لكن هل هناك إجماع في دوائر السّياسة الأميركية على قرار بايدن بالانسحاب؟ في المحصّلة، يبدو أنّ بعض الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس لم يعجبهم هذا القرار.

على الرغم من أنّ بايدن نسَّق انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان مع حلفائه الغربيين الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بخلاف فكرة الرئيس السابق دونالد ترامب، أي الانسحاب الأحادي، فإنّ ثمّة تساؤلات ما تزال مطروحة: هل اتّخذ بايدن قرار انسحاب القوات الأميركيّة من أفغانستان من دون دراسة وافية أو أنه التزم به لمجرّد الخلاص من الأكلاف التي يدفعها الأميركيون فيها، بحسب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي قال: “للأسف، اختار الرئيس بايدن البديل الأكثر عرضة للمخاطر، وهو المغادرة، مهما كان الأمر”، أم أنّ وراء الأكمة ما وراءها؟

في البداية، قد يكون من الصعوبة بمكان قراءة الاستراتيجية الأميركية التي يمكن أن يسعى بايدن لتمريرها وتنفيذها، في الوقت الذي لم يمر على توليه السلطة في البيت الأبيض 100 يوم، على الرغم من محاولات ربط الأحداث والقرارات والمواقف والمعطيات التي تنبئ بأسلوب أو بآخر عن سياساته الخارجية، التي قد تكون رهناً بردود أفعال أملتها سياسات سلفه ترامب أو حالة الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة داخلياً، فضلاً عن تراجع الدور على المستوى الدولي خارجياً، وهو الأمر الذي أشار إليه بعض المسؤولين الأميركيين في بداية عهد بايدن، بقولهم إنّ الولايات المتحدة لن تتمكّن على المدى المنظور من استعادة دورها كقطب أوحد متفرد في العالم.

رغم ذلك، وأخذاً بالإشكالية – أو للدقة – ما تراه الولايات المتحدة من إشكالية جدية تتمثل بـ”الإرهاب الإسلامي” وحضوره في غرب آسيا وأفريقيا، ومع إمكانية توسيع أنشطته إلى الكثير من الدول في الرقعة الدولية، هل يمكننا قراءة ما يجري في أفغانستان وما تمخَّض عنه من قرار بايدن الانسحاب منها، مع ما في هذا القرار من إمكانية لاستعادة “طالبان” سيطرتها على هذه الدولة، وفرض نفسها من جديد كلاعب في هذه الرقعة الجغرافية الحساسة التي تحدّ إيران من جهة، والصين من جهة أخرى، فضلاً عن تقاسمها الحدود مع دول ذات أهمية جيوسياسية، هل يمكننا قراءته وفقاً لمخطط استراتيجي أميركي يعمل بايدن على تحقيقه في ما يعني الكيانات والحركات الإسلامية المتطرفة؟

وهل يسعى بايدن بطريقة أو بأخرى إلى استغلال “التطرف” على اختلاف فرقه، كي يوظفه بما يخدم المصالح العامة التي تعني الولايات المتحدة، ومن ثم “إسرائيل”، بمعنى إعادة قولبته أو قولبة بعض أطرافه وفرقه، بطريقة تجعل له نوعاً من القابلية لدى الرأي العام على المستوى الدولي، سعياً لاضطلاعه بدور يخدم مصالح أميركا في عدائها الاستراتيجي ضد الصين من جهة، وروسيا من جهة أخرى، إضافةً إلى ترسيخ بنيته في موقعه القائم في غرب آسيا وشرق المتوسط، للحيلولة دون توسع القوى الصاعدة على مستوى الإقليم؟

بالعودة إلى أفغانستان و”طالبان” والانسحاب الأميركي، هل يشمل الاستثمار الأميركي في “طالبان” خط أنبوب الغاز “تابي”؟ وهل لخط أنابيب الغاز علاقة بقرار واشنطن الانسحاب، بما قد يشكّل بادرة حسن نية حيال الحركة أو يأتي طعماً باستدراجها إلى ساحة التعاون الفعلية مع الإدارة الأميركية، إذا صح القول، مع ما في خط الأنابيب هذا من استبعاد لإيران، مع الأخذ بالاعتبار أنَّ الإعلان عن إعادة التموضع الأميركي في كل من أوزبكستان وطاجكستان وكازاخستان بحجة مواجهة الإرهاب، قد يوحي ربما بأنّ الأمر ليس مُلقى على غاربه، بل لعلَّ إعادة التموضع تشمل عنواني المراقبة والتدخل الناعم في أفغانستان، وصولاً إلى التدخّل الخشن، إن أسفر الخروج منها عن نتائج لا ترغب فيها الولايات المتحدة. هذا مع التأكيد ربما أن استهداف الولايات المتحدة شخصيات مناوئة لسياساتها، قد يكون أمراً وارداً، إن خرجت أفغانستان عن الخطّة التي ربما تُساق وتُرسم لها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.