Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

(البتكوين) تلج المنافذ .. بدون ثوابت

 

لا شيء يمكن أن يوقف شغف وولع امير مصطفى ( 26عاماً ) بمتابعة كل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا والشبكة العنكبوتية، ولأنه يسعى الى ادارة مشاريعه الصغيرة والولوج الى عالم التجارة الالكترونية، لذلك فقد استهوته كثيرا العملات الرقمية التي ظهرت الى العلن بالتزامن مع الازمة المالية التي ضربت العالم ابان عام 2008 واثرت فيه بشكل لا يوصف.

تشير التقارير والدراسات الى أن مطلع عام 2009 شهد ولادة اول عملة الكترونية وهي البتكوين عن طريق خوارزميات رياضية تدار بواسطة الكومبيوتر،

اذ ان بداية الاستثمار كانت بمبالغ صغيرة جداً، ولكنه تطور لاحقاً ليصل اليوم الى مليارات الدولارات، بعد أن اعلنت الشركات الكبرى عن شرائها لتلك العملات، ولكن هل الاستثمار فيها آمن؟.

 يتابع امير عدداً من المواقع الالكترونية التي تشجع على خوض غمار الاستثمار في هذه العملة، ولكنه يحتاج الى التعرف على كل ما يخصها حسب قوله، فهي تحتاج الى الجرأة كما يصفها، لأنها تختلف عن نظيراتها من العملات الورقية.

عميدة كلية ادارة الاعمال في جامعة النهرين الدكتورة نغم حسين نعمة اشارت الى أن العملات الرقمية المعروفة باسم «ديجيتال كيرنسي» ليس لها وجود مادي مقارنة بنظيراتها المعدنية والورقية، لكنها ذات خصائص مشابهة للمادية وتسمح بالمعاملات الفورية ونقل الملكية بلا حدود.

 قد يغريك أن تستثمر في هذه العملة وتدخل عالمها، ولكنها كما قال استاذ علوم الحاسبات في كلية الرافدين الدكتور سامر سعيد تحتاج الى نظام رصين وموثوق كي لا يخسر المستثمر ما جناه بلمح البصر، واشار سعيد الى أن هذا الاستثمار يتطلب انشاء نظام متكامل، بدءا من خدمة انترنت قوية جدا، اذ ان حزمة 4G المعمول بها في الوقت الحاضر تعد ضعيفة وغير قادرة على تأمين خدمة قوية لادارة الملفات الكترونيا، فضلاً عن ضرورة توفير امن وامان للاتصال اي أن تتمتع العملية التي يقوم بها الطرفان باقصى درجات الحماية، مع ضرورة وجود قناة سرية آمنة للتعامل مع القضايا المادية، فضلا عن اشراف جهة رقابية على العمل والتكفل بتأمين التعويض والضرر اذا ما حدثت مشكلة معينة.

 اعلن البنك المركزي العراقي في شباط المنصرم عبر موقعه الالكتروني الرسمي عن اطلاق خدمة الالتحاق الرقمي الذي يعد الأول من نوعه في العراق والمنطقة، ووفقا للبنك المركزي فان هذا النظام المالي متكامل ويعزز من الاستقلال والتحرر المالي من الانظمة المالية التقليدية، اذ يعمل على تحويل العراق إلى دولة اقل اعتمادا على النقد، ما يمكنه من محاربة الفساد والتهرب والبيروقراطية في التعاملات المالية داخل البنوك العاملة فيه، وعدها البنك خدمة ذات اتجاه حديث ومختلف لما تحققه من مزايا عدة، من ضمنها إجراء العمليات المالية بشكل الكتروني رقمي حديث، ما يختصر الزمن والمسافات الجغرافية ويرفع الحواجز التقليدية في القطاع المصرفي العراقي.

 الاكاديمي والباحث بالشؤون الاقتصادية الدكتور فالح الزبيدي اشار الى أن العملة الالكترونية لا تصدر من بنك مركزي، ولا يمكن السيطرة على كميتها وطرق عرضها في الاسواق، فضلا عن احتمالية تزويرها وتهكيرها من قبل الجماعات الخاصة بهذا الامر، اما بالنسبة للدول المتقدمة خصوصا تلك التي تهتم بالتجارة الالكترونية وتعدها مصدراً اساسياً من مصادر الدخل الوطني وعلى وجه الخصوص في فترة التوقف الاجباري بسبب جائحة كورونا، فان التعامل المالي رقميا صار بالنسبة لها اسهل واكثر سلاسة من نظيره التقليدي، وذلك لوجود ضوابط ورقابة مشددة عليه.

 تصف عميدة كلية ادارة الاعمال في جامعة النهرين الدكتورة نغم حسين نعمة عملية التعامل بالعملات الرقمية بالمشفرة او المصممة للتبادل بطريقة مؤمنة، وبالامكان التحقق من المعاملات المادية والتجارية والسيطرة على انشاء وحدات جديدة من أي عملة رقمية معينة، مبينة أن البيانات المتاحة تشير الى أن هذه السوق بدأت بسبع عملات فقط ظلت تعمل عشوائيا حتى العام 2013 حينما ظهرت مواقع لتسعيرها، اذ ارتفع عددها من سبع عملات خلال عام 2009 الى حوالي  3908 عملات في الوقت الحالي وفقا لموقع «كوبت ماركت كاب».

أن تحول تعاملاتك المادية الى الرقمية والتشفير فانت بالتأكيد بحاجة الى ضوابط وانظمة كفيلة بحمايتك، وبحسب استاذ علوم الحاسبات في كلية الرافدين الدكتور سامر سعيد، فان هذا الامر متمم للحوكمة والحكومة الالكترونية، اذ ستتوفر حينها تقنية التوقيع الرقمي والتخويل وغيرها من الاجراءات المتممة لنجاح هذا الاستثمار.

 وبينت الدكتورة نغم حسين نعمة ان استخدام العملة الرقمية على وجه الخصوص البتكوين يتطلب وجود دفتر حسابات عام لجميع المعاملات التي تجرى في اي وقت ضمن شبكة متاحة للجميع، لذلك يمكن للجميع في تلك الشبكة رؤية رصيد كل حساب وتكون كل معاملة عبارة عن ملف يتكون من المفاتيح العامة للمرسل والمستلم وعناوين المحفظة وكمية النقود المنقولة، كما يجب أن يتم التوقيع على الصفقة من قبل المرسل مع المفتاح الخاص، ويعد كل هذا ببساطة تشفيرا اساسيا وفي نهاية المطاف يتم بث المعاملة في الشبكة، لكنها تحتاج الى تأكيد اولا.

 لم تعد الدول المتقدمة تستخدم النقود الورقية او المعدنية في اغلب تعاملاتها، بل اعتمدت على الفيزا كارد وغيرها من التقنيات الحديثة، هذا ما اشار اليه الدكتور سامر سعيد وتابع القول: «هذه الآليات تغني الشخص عن حمل المبالغ الكبيرة الذي قد يعرضه الى السرقة والنصب والاحتيال، لذلك فان تلك الدول منحت افرادها حرية التعامل الالكتروني عن طريق الفيزا كارد وغيرها من الآليات الناجحة بهدف حمايتهم من السرقات».

قد يدور بخلدك سؤال، هل البتكوين هو العملة الرقمية الوحيدة في العالم؟ الجواب هو لا ولكنها الاكثر تداولا، عميدة كلية ادارة الاعمال الدكتورة نغم حسين نعمة لفتت الى أن هناك اجهزة صراف آلي لعملة البتكوين في عشرات الدول ويمكن شراؤها باستخدام بطاقات الهدايا وعبر بورصات العملات الرقمية وصناديق الاستثمار وحتى التداول وجها لوجه، لكن عندما يتعلق الامر بالعملات الرقمية الاخرى الاقل شعبية لا تكون خيارات الشراء بهذا التنوع مع ذلك هناك العديد من البورصات التي يمكن عن طريقها الحصول على مختلف العملات الرقمية مقابل تلك الورقية او البتكوين، ويعد التداول وجها لوجه ايضا طريقة شهيرة في ذلك وتعتمد خيارات الشراء على العملات الرقمية المعينة وشعبيتها وكذلك الموقع الجغرافي للمشتري.

 الكثير من التجار على الانترنت او في الواقع الذين يقبلون البتكوين كشكل من اشكال الدفع، يتراوحون بين تجار التجزئة الكبار على الانترنت مثل اوفر ستوك ونيو ايغ  والمتاجر المحلية الصغيرة والحانات والمطاعم ويمكن استخدام البتكوين لدفع ثمن الفنادق والرحلات الجوية والمجوهرات والتطبيقات وغيرها من الاجراءات.

اشار خبير امن المعلومات والامن السيبراني الدكتور حسن هادي لذيذ الى أن العملات الرقمية تحتاج الى طاقة كهربائية قصوى قد تعادل ما تستهلكه دول باسرها، ففي بداية عام 2017، كانت البتكوين تستخدم 6.6 تيراواط / ساعة من الطاقة سنوياً، اما الآن  فلقد تضاعف الرقم تقريباً إلى 121 تيراواط /ساعة وهذا ما وجده باحثو كامبريدج، وهو ما يكفي لإدارة جامعتهم بأكملها لما يقرب من 700 عام.

ولكن لفت الدكتور لذيذ الى أن التداول بهذه العملات قد يكون منفذا لمن يعمل بالتجارة غير المشروعة على سبيل المثال تبييض وغسيل الاموال والاتجار بالبشر وغيرها من التعاملات المشكوك بامرها، اذ تعد عملة البتكوين وسيلة تمويل جديدة لتلك الأعمال والأنشطة، وذلك لأسباب عدة، منها اخفاء هوية مستخدميها وسهولة استعمالها.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.