Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

إشكالية التصوير والتجنيس في المنامات الصوفية

المراقب العراقي/ متابعة…

ضمن منشورات باب الحكمة في تطوان في المغرب، صدر مؤخراً كتاب مهم معنون بـ«المنامات الصوفية التجنيس والتصوير» للباحث المغربي محمد أحمد أنقار، ويقع هذا الكتاب في 324 صفحة من الحجم الكبير، وتتجلّى أهميته في معالجته لمتْن قلما تلتفت إليه الدراسات الأدبية، ألا وهو المنامات الصوفية، في ارتباط بحظوة الشعر عبر مساره التاريخي بالاهتمام النقدي، في الأدب المغربي خاصة، والعربي عامة، على حساب السرد وما يتفرّع عنه من أنواع، الذي صنّف الأدب إلى رفيع وآخر أدنى درجة، وامتدت المفاضلة إلى الأنواع السردية نفسها؛ إذ حظي بعضها بالاهتمام، وظلت أخرى مهمشة، كالمنامات والمرائي، التي لم يُعترف بها، ولم تُدرج ضمن أصناف الإبداع الإنساني، على الرغم من حضورها اللافت في عدد كبير من المصنفات، على اختلاف مرجعياتها، ناهيك من كون المنامات تتراوح بين: منامات بوصفها نصوصا سردية مستقلة وقائمة الذات ومفصولة عن غيرها، مثل: منامات ابن أبي دنيا، ومنامات الوهراني، ومبشرات ابن عربي، ومرائي الحسان لابن أبي جمرة الأندلسي، ومرائي الشيخ محمد المعطي الشرقاوي، التي اختارها متنا للاشتغال في هذا الكتاب، ومنامات تتضمنها أخبار وتراجم ومناقب حكايات وسير؛ بمعنى أن هذا الصنف ليس مستقلا إذ يرد ضمن نصوص أخرى. ما يجعل المنامات تطرح إشكالات مرتبطة بتجنيسها وعلاقتها بالأدب.

انطلق محمد أحمد أنقار في هذا الكتاب من إشكالين، إشكال التجنيس وإشكال الصور في نصوص المنامات والمرائي، طرحهما على شكل سؤالين: ما الذي يجعل نصوص المرائي تندرج ضمن عولم السرد؟ ما الإمكانات الفنية والجمالية التي تختزنها نصوص المنامات والمرائي الصوفية بالأساس؟ السؤال الأول ينشغل بتجنيس المنامات انطلاقا من شكلها ومضمونها، أما الثاني فله صلة بإشكال التصوير.

إلى جانب هذين السؤالين طرح أسئلة أخرى لا تقل أهمية منها: هل يمكن الاطمئنان فحسب إلى المكونات السردية الثابتة من راو ومروي ومروي له؟ هل ثمة مكونات أخرى، قد تتضمنها المرائي؟ ما المسوغات التي يمكن الاستناد إليها لوسم المنامات والمرائي بأنها نصوص أدبية؟ وما حدود التداخل بين ما هو أدبي وما هو صوفي؟ وما المقاصد المعلنة والمضمرة في مثل هذه النصوص؟

فرضَت الإجابة عن هذه الأسئلة على محمد أحمد أنقار، اتباع خطة منهجية تمثّلت في التّحليل الأسلوبي للمنامات وللمرائي، بالاستناد إلى تكوينها الجمالي والفني، والعودة إلى سياقاتها النوعية واللغوية والبلاغية، بدون إغفال دور التلقي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.