Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

المجرم صدام والأقزام .. مفارقات ..

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي …
بعد مرور 17 عاما على سقوط الدكتاتور المجرم صدام حسين نجد أنفسنا في حال لا نُحسد عليه بين تيهٍ وشتات وضياع ونزاع وصراع ونفاق وفساد حتى غدت شرائح واسعة من الشعب العراقي رغم ثرواتهم وما في بلادهم من خير قانعين مقتنعين وراضين مرضيين بضرورة تأمين رزق اليوم وأما غدا فعلى الله وهو أرحم الراحمين . كل العراقيين باستثناء الشباب الصغار ممن ولدوا بعد العام 2000 يتذكرون جرائم صدام ورعب الزمن الصدامي وعبث البعث الهدام ويعرفون كم كان أرعنَ أسير عقدة الحروب والدمار, طاغية مأسور بجنون العظمة , سادي الفكر مأزوم الأخلاق رهين النفاق يستمتع بجراحات الشعب ويتلذذ بعذاباتهم وموتهم ودمارهم فكان للجنوب والفرات الأوسط ما (أنعم ) عليهم القائد الضرورة من مقابر جماعية وإعدامات بالجملة ومثارم اللحم وأحواض التيزاب ولم يستثنِ في ذلك أطفالا أو نساءً أو كبارا أو شيوخا . وللمجرم صدام كرم خاص مع أهل الشمال من الأكرد في قتل بالجملة والضرب بالغازات الكيمياوية والتهجير وذبح أبنائهم واستحياء نسائهم . أما أهل المناطق الغربية بما فيها (المحافظات البيضاء) فأهلها يعرفون كم كان (أخو هدله) حادا مع كل من فكّر أو يفكر أو حتى من يهمس معارضا كان أو مختلفا مع نهج صدام فيكون مصيره الإعدام شنقا حتى الموت ويا محلى النصر بعون الله . اليوم وبعد 17 عاما على سقوط الصنم ومعه سقطت بإرادة أمريكية كل معالم الدولة العراقية وكان ما كان ولا مجال للسرد والتفصيل في أهوال ما عشنا ونعيش ومن تعيس إلى أتعس ومن فاشل إلى أفشل ومن فاسد إلى أفسد ومن رعب إلى موت ومن دمار إلى خراب ومن فقر إلى جهل وتخلف وانهيار في المنظومة القيمية ورضوخ كامل تحت مافيات الفساد والفاسدين والنفاق والمنافقين ومع غياب تام لمعالم الدولة والسيادة والقرار تحول الحال من حال إلى حال . وانقلبت الموازين وعدنا نرى ما لم يكن في الحسبان . فأزلام البعث الصدامي الذي ضرب الأكراد بالكيمياوي وهَجَّرهم وقتلهم هم اليوم ضيوف معززون مكرمون في أربيل تحت ضيافة الخمس نجوم في حضرة مسعود البارزاني و(هربجي كردي وعرب رمز النضال) . وقيادات البعث في المناطق الغربية عادوا جهارا نهارا وزراءَ في الحكومة العراقية وأعضاءً في مجلس النواب ورؤساء كتل سياسية . وغرفة عمليات رغد صدام في عمان تهيء لترشيح أعضائها في الانتخابات القادمة و(هلا بيك هلا) .. أما الوسط والجنوب الثائر على الدوام المظلوم على الدوام فإلى مزيد من الخراب والدمار والحرق وسطوة أصنام وأوثان السياسة وحيتان الفساد وأعداد لا تعد ولا تحصى من الهمج الرعاع الذين لم يتركوا فرصة للذوات من الأشراف والكبار وذوي العقول والكفاءات من الحضور أو التأثير . لا أدري أين انتهي وكيف بدأت لكننا نعيش مفارقات عجيبة بين ما كنّا عليه في زمن الطاغية المقبور صدام وما أصحبنا عليه تحت سطوة الأقزام فاقدي الإرادة والقرار، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.