نظـريــة المـؤامـرة في العلاقات الاجتماعية

هذا الروبرتاج لا يتناول مصطلح نظرية المؤامرة من وجهات نظر سياسية او النزاعات والاختلافات بين الدول او اتخاذ التدابير الاحترازية، باحتمالية احداث اضرار في بنية الدولة، لغرض تخويف الشعوب، لكن هذا المصطح يأخذ في مستويات اخرى تتمدد افقيا او عموديا في العلاقات الاجتماعية وتفاصيلها، وكذلك بيئة العمل والأسرة الواحدة، وأغلب المتداولين لهذا المصطلح لايستندون الى الحقائق الموضوعية، وانما الى شكوك وأوهام للإزاحة او الاستبدال، خصوصا في مجال العمل الذي يشكل البيئة في معظم الأحيان الركيزة الاساسية في تنامي نظرية المؤامرة لتقاطع المصالح الوظيفية.
قلق وجودي
المختص في علم النفس التربوي د. سعد مطر عبود قال: «ترتكز نظرية المؤامرة على عدة مؤشرات، قد تكون معرفية اوسايكولوجية او اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، وربما تتعدى ذلك إلى أسباب انطولوجية، ولكن جوهر هذه الأسباب سايكولوجية والعوامل الأخرى مغذيات لها، فالاسباب الاجتماعية تتعلق بالهوية والانتماء عندما ينبأ الفرد ويهمش يشعر بأن وراء ذلك مخططا لاقصائه، واقتصاديا البطالة والحرمان والفقر يشعر الفرد خلالها بوجود مؤامرة لاستلابه حقوقه، واما الأسباب المعرفية وجود الأدلة والبراهين، وقد تكون بسبب امتلاك الشخص لثقافة نقدية وقدرة على التحليل».
ولفت عبود «اما في مجال السياسة، فترتبط بمتغيرات عدة، قد يكون سببها الانتماء الحزبي أو الولاء لجهة سياسية، وتحصيل حاصل تكون الأسباب السيكولوجية هي محور هذه الاسباب، نتيجة دوافع لا شعورية، فالاعتقاد بالمؤامرة وسيلة دفاعية ومن جانب آخر الإسقاط بسبب التشكيك بما يحدث، والخوف من مما يحدث، وانطولوجيا هي البحث عن معنى للوجود ومحاولة التخلص من القلق الوجودي، وبالرغم من كل ذلك لا يعني عدم وجود مؤامرة، فطالما توجد مصالح يوجد صراع، وطالما يوجد تخطيط لإقصاء الآخر، وهناك مؤشرات عديدة ما يجري في دول كثيرة».
وعي انساني
الناشطة والخبيرة الدولية كرمل عقيل عبد الواحد تقول:» النية الصادقة وصفاء القلب من أرقى الصفات الانسانية التي يفترض ان تقود الحياة الاجتماعية والتعامل مع الآخرين، اما واقع الحال فيعرض شيئا اخر!، فالتعامل بحسن الظن مع الاخرين تم استبداله بسوء الظن او ما يسمى بنظرية المؤامرة، الخالق سبحانه وتعالى لم يفطر الانسان على ذلك ولم يفطره على اي سوء، بل وعلى العكس من ذلك فطره على أرقى الفضائل، اذ إنها ممارسة مكتسبة وليست فطرية، فالصدق والامانة ونكران الذات والقناعة اذا ما قادت الانسان لن تكون هناك حاجة او ميل لسوء الظن، ولكن اذا ما كان العكس بان يحل الكذب محل الصدق والخيانة بدل الأمانة والانانية عوضا عن نكران الذات والجشع عوضا عن القناعة، فسوء الظن سيحل بديهيا محل حسن الظن».
واضافت عبد الواحد «سوء الظن او ما يدعى بالمؤامرة الاجتماعية قد تكون إحدى آليات الدفاع التي يتخذها الانسان وسيلة لحماية نفسه، او وسيلة للدفاع عن النفس ضد ما يسمى الغدر او الخيانة، الموضوع يكاد يكون رد فعل دفاعيا، ولكي يتم العمل على تقليله او الحد من هذا الفكر يحتاج الى وعي انساني لتعزيز الصدق، فلو اصبح الصدق قائدا لاعمال الانسان فسيحل ذاتيا حسن الظن وتصبح نظرية المؤامرة شيئا من ممارسات ماضية، وهذا بدوره يقودنا الى حياة اجتماعية صحية معززة بالثقة والطمأنينة والحب».
سمة المؤامرة
أشار الكاتب زهير الجبوري الى أن « للمؤامرة وضعا نفسيا وذاتيا، ويعد المتآمر واحدا من الشخوص الذين يبحثون عن هدف، لذا فإن هذا الجانب دائما ما نجده عند العاملين في المضمار السياسي، ولعل سمة مؤامرة تبرز في ظروف محيطة بالأطماع العامة، وحين يمر المتآمر عليه ممن يشتغل في ميدان معين بظلم، هذا يعني أن هناك عوامل غير منتظمة في عمله، أعتقد أن الحالة هذه أصبح لديها حضور كبير وقاعدة واسعة في حياتنا المعاصرة الآن، لأمر يتعلق بالأزمات الكبيرة في جميع الجوانب».
واضاف الجبوري «هناك أهداف عدة يشتغل عليها من المتآمر، منها ما يقف بجانب توسيع جانبه الأيديولوجي، ومنها ما يقف بجانب استثماري، ومنها ما يقف بجانب اجتماعي و مهني، وفي الجانب المهني نجد الكثير ممن لا يمتلكون سمات النهوض بواجبهم العملي، تظهر عليهم سلوكيات غير مرضية».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.