“نهب” الثروات يدق إسفيناً بين الحزبين الكرديين ويُعبّد الطريق أمام “إقليم السليمانية”

"تفرّد" البارزانيين يقود كردستان إلى التفكك

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
خلاف محتدم يُلهِب الأجواء السياسية في إقليم كردستان، ويسير بخط متوازٍ مع السخط الشعبي المتصاعد، إزاء “الاستحواذ” على الثروات في الإقليم، والتفرد بالقرار السياسي من قبل “العائلة البارزانية”، التي يُهيمن عليها رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.
وفي ظل استمرار تردي الخدمات الأساسية واستشراء الفساد والمحسوبية والولاء الحزبي المَقيت وتزايد أعداد البطالة وخاصة بين فئة الشباب وارتفاع معدلات الطلاق والانتحار والتفكك الأسري وهجرة الشباب إلى الخارج والتقشف وادّخار وتأخير الرواتب في الإقليم، تجددت المطالبة من قبل هيأة متكونة من نشطاء ونخب سياسية وشخصيات مجتمعية في إدارة السليمانية بتحويل محافظة (السليمانية وحلبجة وإدارتي كَرميان ورابه رين، الغنية بالموارد والثروات الطبيعية) إلى إقليم مستقل.
وفي تصريحات لافتة توحي بحجم الانقسام السياسي والمجتمعي في كردستان، قالت رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني النيابية آلا طالباني في مقابة تلفزيونية بُثّت مساء الأحد، إن “الاتحاد الوطني لم يتحدث عن إقليم أو تفكك كردستان أبداً، لكننا نبحث عن اللامركزية”، لافتة إلى أن “المركزية المقيتة الموجودة في الحكومة الحالية بالإقليم مرفوضة لدينا، وفي حال لم تتحقق اللامركزية ستكون لنا خيارات أخرى”.
وفيما يتعلّق بالهيأة التي تبنت فكرة “إقليم السليمانية”، قالت الطالباني إنها “تتألف من شباب مثقفين ونخب شعروا بأن محافظتهم تتأخر في الإعمار والتقدم رغم امتلاكها الثروات والغاز الطبيعي”، مؤكدة أن “الهيأة مستقلة ونحن نعلم بها وبرئيسها”.
وأضافت أن “السليمانية محرومة من صلاحيات كثيرة، ومحافظها ليست لديه صلاحية إعطاء موافقات للاستثمار”، محذرة في الوقت ذاته من أن “عدم تحقيق اللا مركزية قد يحدث تعاطفاً مع فكرة إقليم السليمانية”.
وتعكس تصريحات آلا طالباني، وهي قيادية بارزة في الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يُمثّل أحد الحزبين الكرديين الكبيرين داخل الإقليم، حجم الامتعاض السياسي والشعبي من “الإدارة السيئة” التي تتبعها “عائلة بارزاني” التي “تهيمن” على مقدرات وأموال الكرد.
وشهد إقليم كردستان في فترات متقاربة تظاهرات احتجاجية عارمة، تنديداً بالخدمات المتردية وارتفاع نسب البطالة، علاوة على التقشف وادّخار وتأخير الرواتب، ما ولّد حالة استياء كبيرة بين الكرد الذين ينظرون إلى بارزاني وأفراد عائلته، وهم يتنعمون بثروات ضخّمة جنوها من عمليات تهريب النفط والتحايل الحكومة العراقية في الاستحواذ على واردات المنافذ الحدودية، حسبما يرى مراقبون.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “فكرة انفصال محافظة السليمانية عن الإقليم ليست بجديدة، وكانت هناك تصريحات عن الانفصال والتحول إلى ثلاث محافظات”.
ويرى العكيلي أن تصريحات طالباني هدفها “إرسال رسائل وممارسة ضغوط سياسية، بسبب أداء الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهيمنته على مقدرات الإقليم”.
ويضيف أن “تقصير إدارة الحزب الديمقراطي الكردستاني في الإقليم، تسبَّبَ بظلم محافظة السليمانية التي باتت تشعر بالتهميش والإجحاف”، معتبراً أنها “تطرح هذه القضية للحصول على مكاسب من الإقليم”.
وتشير إحصائيات وزارة الموارد الطبيعية في حكومة إقليم كردستان إلى أن حجم الغاز الطبيعي في الإقليم يُقَدّر بحوالي (5،7) ترليون متر مكعب، وأن أغلب المواقع التي يُستَخرَج منها الغاز تقع ضمن حدود محافظة السليمانية، إضافة إلى ذلك، يشكل الاحتياطي النفطي لمحافظة السليمانية حوالي 35 مليار برميل، وأن إنتاج النفط فيها يتراوح بين 40 الى 50 ألف برميل يومياً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.