Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

حكومة “المرحلة” تتحالف مع كورونا و”إخفاقها” يحرق المصابين!

فشل "ابن مشتت" يفجع العراقيين بـ"ابن الخطيب"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ظلّت “م.ب” تُكافح أياماً طويلة مع جهازها التنفسي، لاستنشاق الهواء عبر قناني الأوكسجين في إحدى ردهات المستشفى، بعد أن تغلغل فيروس كورونا إلى رئتيها، وجعل عملية التنفس الطبيعي لديها “مهمة شبه مستحيلة”.
ولم تكن “م.ب” (48 عاماً) الوحيدة في ردهة مستشفى ابن الخطيب المخصص لعزل مرضى “كوفيد – 19″، وإنما كانت تستلقي بجوارها عدة حالات مشابهة ، مع مراعاة بعض الاختلافات في نسبة المرض، وتدهور الحالة الصحية.
وبينما كانت “م.ب” تكابد للحصول على بعض الأوكسجين، عبر القناني الصناعية المتكدّسة في المستشفى الحكومي المفجوع، سُمع دوي انفجار داخل الردهات ومن ثم تلته ألسنة لهم مستعرة وأعمدة دخان، أنهت حياة العشرات من المرضى الذين كانوا يتمنون مغادرة “ابن الخطيب” بعد تحسن حالتهم الصحية.
ولقي 82 شخصاً مصرعم، وأُصيب 110 آخرون جراء اندلاع حريق في مستشفى “ابن الخطيب” المخصص لعلاج المرضى بكوفيد-19 في العاصمة بغداد، حسبما أعلنت وزارة الداخلية.
وذكرت تقارير أن انفجار اسطوانة أوكسجين في قسم العناية الفائقة، الذي يرقد فيه المرضى الموصولون بأجهزة التنفس وغير القادرين على الحركة، هو ما أدى إلى اندلاع الحريق.
وأفاد مسؤولون في خدمة الطوارئ بأن كثيرين ماتوا في مستشفى ابن الخطيب بسبب فصلهم عن مصدر الأكسجين، بينما اختنق آخرون بسبب الدخان.
وراح الناس يبحثون عن أقاربهم في أجنحة المستشفى المتفحمة. وقال شهود عيان إن الناس كانوا يقفزون من النوافذ للهرب من ألسنة النيران.
وقال مدير علاقات وإعلام وزارة الداخلية اللواء سعد معن الأحد، إن التحقيقات مستمرة بحريق مستشفى ابن الخطيب لمعرفة ملابسات الحادث، فيما استبعد وجود شبهة جنائية.
وأثار الحريق غضبا شعبيا، وطالب كثيرون باستقالة وزير الصحة، حيث أظهرت لقطات مصورة، نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رجال الإطفاء وهم يحاولون إخماد النيران، فيما كان الناس يفرون من المبنى.
وقالت مفوضية حقوق الإنسان في بيان إن الحادث “جريمة بحق المرضى الذين أنهكهم فيروس كوفيد -19 والذين وضعوا حياتهم في أيدي وزارة الصحة ومؤسساتها وبدلاً من تقي العلاج، ماتوا جراء ألسنة النيران”.
ودعت المفوضية، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إلى إقالة وزير الصحة حسن التميمي و”تقديمه إلى العدالة”.
وردّ الكاظمي بالدعوة إلى “تحقيق فوري مع المسؤولين في الوزارة”، وطالب بإرسال “مدير المستشفى ورئيس الأمن وفريق الصيانة الفنية إلى المحققين وعدم الإفراج عنهم إلا بعد إحضار المذنبين إلى المحاكمة”.
ومع حلول الساعات الأولى من صباح الأحد، وبينما قال الدفاع المدني إن الحريق أصبح تحت السيطرة، لم تصدر وزارة الصحة أي بيان أو تعلن عدد القتلى أو الجرحى، لكنها أصدرت لاحقاً بياناً وصف بأنه “مهلهل” حاولت خلاله تبرير الواقعة.
وبينما ينشغل العراقيون بأزمات أمنية وسياسية واقتصادية اختلقتها حكومة الكاظمي، أو ما بات يطلق عليها بـ”حكومة المرحلة” نسبة للتيار السياسي الذي يقوده مستشارو رئيس الوزراء لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، ملتحفاً بـ”غطاء تشرين” والتيار الاحتجاجي، لم يفتها على ما يبدو أن تدخلهم في فاجعة حقيقية أدمت قلوب العراقيين.
ولم يلجأ الكاظمي على الفور إلى إقالة وزير الصحة، بل أصدر سلسلة قرارات وصفها الرأي العام بـ”المتخبطة”، إذ وجه في بادئ الأمر بإعلان نتائج التحقيقات بالحادثة بعد 24 ساعة، ليعود بعد ذلك إلى تمديد المدة إلى خمسة أيام!
كما أصدر توجيها آخر يقضي بسحب يد وزير الصحة ومحافظ بغداد ومدير عام دائرة صحة الرصافة وإحالتهم إلى التحقيق، وهو ما يعني إمكانية عودتهم إلى مناصبهم وحصولهم على نصف الراتب خلال فترة التحقيق، وفقاً لمختصين.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “هذه الحادثة دليل واضح على فشل حكومة الكاظمي وكابينته الوزارية”، مشيراً إلى أنها “تعد دليلاً أيضاً على أن الحكومة محاصصاتية وتوافقية بين الكتل”.
ويضيف العكيلي أن “فاجعة المستشفى تؤكد فشل وزير الصحة الذي يتحمل مسؤوليته الكاظمي”، حيث أصبحت المستشفيات أداة لقتل الناس لا لإحيائهم، نظراً لافتقارها إلى مقومات السلامة”.
ويرى أن “هذه الحادثة دقت ناقوس الخطر على فشل المنظومة الصحية، لاسيما مع وجود ملفات فساد كبيرة مرتبطة بسلامة المواطن العراقي”، مستدركاً بالقول: “إن إقالة وزير الصحة لا تكفي، ويجب إقالة الحكومة بأكملها”.
جدير بالذكر أن مجلس القضاء الأعلى، قرر توقيف مدير مستشفى ابن الخطيب وعدد من منتسبي المستشفى، إلى حين إكمال تحقيقات فاجعة الحريق التي وقعت ليلة السبت – الأحد.
فيما أعلنت رئاسة مجلس النواب، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، لمعرفة أسباب وقوع حادث مستشفى ابن الخطيب وجمع المعلومات والبيانات لعرضها خلال الجلسة الاستثنائية المقرر عقدها اليوم الاثنين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.