Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“تسونامي” الاستيراد ينسف “صُنِعَ في العراق” .. أكثر من 100 ألف معمل معطل والصناعيون “مُسرَّحون”

في عيد العمال لم تبقَ سوى التهاني

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
محمد حسوني (عامل متقاعد) ما زال حتى اليوم يلبس بدلته العمالية الزرقاء ويقف في باب منزله ولايستطيع التحرك بسبب إصابته أثناء عمله وهو يستقبل المارة في محلته السكنية في منطقة الجعيفر بجانب الكرخ ويتلقى التهنئة بعيد العمال , فقد تعود أهل منطقته على تهنئته في اليوم الاول من شهر أيار , وقد حدثنا عن أيام عمله وهو فخور بذلك وإنجازاته التي حصل على شهادات تقديرية من خلالها، وهذه الظاهرة كما يحدثني عنها بعض الزملاء هي الوحيدة التي يشعر بها سكان منطقته بعيد العمال.
اليوم في عراقنا الجديد اختفت مظاهر الاحتفال بعيد العمال بسبب توقف أغلب المصانع العراقية التي تقدر بـ 100 ألف مشروع صناعي بسبب غياب الدعم الحكومي للصناعة الوطنية وهناك عشرات المشاريع الزراعية وتربية الحيوانات كانت تحقق الاكتفاء الذاتي , بل إن هناك بعض النخب السياسية ترفض إعادة تدوير الماكنة الصناعية , ولم نعد نسمع سوى تهاني المسؤولين لكن لمن؟ فلا أحد يعرف !.
عضو مجلس النواب، فاضل الفتلاوي طالب ، حكومة رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، بالنظر في إعداد المشاريع المتوقفة في أغلب المحافظات العراقية، والتي من شأنها أن ترجع بالمردود المالي للدولة.
وقال الفتلاوي، إن أغلب المحافظات العراقية تعاني توقف الكثير من المشاريع والمعامل المحلية الكبيرة التي ما تزال مشلولة الحركة، وبالتالي على الحكومة صب اهتمامها، ومعالجة هذا الموضوع بأسرع وقت بالتزامن مع موعد إقرار موازنة 2021″.
وأضاف أن “المجتمع يتكون من طبقات، ونسبة الفقر بدأت ترتفع، وهذا يحتم على خلق سياسة اقتصادية، فضلا عن أن إعادة فتح المعامل والمصانع وإكمال المشاريع التي لها أثر إيجابي كبير، في تطور وازدهار البلاد.
وفي هذا الشأن أكد الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي ، أن “هناك 80 ألف مشروع صناعي وأكثر من 80% من المصانع متوقفة بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء، فضلا عن وجود قرابة عشرين ألف مشروع متوقف بسبب حاجته إلى تأهيل الآليات وتوفر المواد الأولية والعمالة الفنية، وهذه الأخيرة هاجر أغلبها بعد الاحتلال نتيجة تدهور الوضع الأمني, وهذا الامر أدى الى ارتفاع معدلات البطالة في البلاد الى نسب كبيرة , ما انعكس سلبا على الواقع المعيشي لملايين العراقيين”.
وقال العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “المصانع والمعامل من المقومات المهمة في دعم اقتصاديات كل البلدان من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصديرالفائض وبالتالي الحصول على إيرادات مالية ، فالعراق من البلدان التي تضم أعدادا كبيرة من المصانع التي بعضها استراتيجي في صناعات مختلفة, لكن هناك أجندات يقف وراءها الكثير من الجهات الخارجية والداخلية هدفها إبقاء العراق بلدا مستوردا ذات نزعة استهلاكية”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي , أن ” الظروف قد تغيرت فبالأمس كان لعيد العمال طعم خاص , واليوم اختفت جميع مظاهر الاحتفال ، فحتى العمال اختفوا بسبب توقف الصناعة الوطنية، بعد قيام بعض المنتفعين من السياسيين ببيع المصانع الكبيرة بثمن زهيد , والبعض الآخر من المصانع ذهب للاستثمار من قبل مستثمرين سرَّحوا العمال القدماء واستعانوا بالعمالة الاجنبية”.
وقال علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “قرار الحكومة بتخفيض قيمة الدينار انعكس سلبا على إعادة تدوير الصناعة العراقية بسبب ارتفاع أسعار المواد الاولية المستوردة , فالتخفيض لم يسهم في إعادة المعامل للعمل , بل أسهم بشكل كبير في تدمير ما تبقى من الصناعة الوطنية”.
يشار الى أن رئيس اتحاد الصناعات العراقية , كان قد كشف عن وجود 54 ألف مشروع مسجل في الاتحاد، وكذلك 21 ألف مشروع لدى مديرية التنمية الصناعية، وأكد توقف نحو 90% من هذه المشاريع الحيوية، بسبب عدم القدرة على المنافسة، لعدم وجود بنى تحتية مثالية مثل المدن الصناعية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.