Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

مناورات عسكريّة مغربيّة على الحدود مع الجزائر تؤجج نار الخلافات

قلق في الإقليم الصحراويّ بسبب "المحبس"

المراقب العراقي/ متابعة…

في ظل توتر العلاقات المُستمر بين المغرب والجزائر، نتيجة ملفات عديدة أبرزها التآمر والصحراء الغربيّة والتطبيع مع العدو الصهيونيّ، كشفت وسائل إعلام مغربيّة عن قرب وصول قوات من الجيش الأميركيّ ومن دول أجنبيّة إلى المغرب للمشاركة في مناورات الأسد الأفريقيّ 2021 بين المغرب والولايات المتحدة، متحدثة أنّ المناورة هذا العام ستشمل لأول مرة منطقة “المحبس” التابعة لإقليم الصحراء الغربيّة والموجودة على خط التماس عند الحدود مع الجزائر، الشيء الذي سيؤجّج بالتأكيد نار الخلافات من جديد خاصة وأنّ الجزائر حساسة جداً تجاه حدودها مع المغرب.

يشهد إقليم الصحراء الغربيّة التي تتبع إليه منطقة المحبس نزاعاً بين المغرب وجبهة “البوليساريو” منذ عام 1975، وذلك بعد انتهاء فترة وجود الاحتلال الإسبانيّ في المنطقة، ليتحول إلى مواجهة مسلحة بين الجانبين، توقفت عام 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة، حيث تقترح الرباط حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيطرتها، فيما تطالب جبهة “البوليساريو” باستفتاء يقرر مصيرهم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي عشرات آلاف اللاجئين من الإقليم الصحراويّ.

وبالمقايل، تشهد أيضاً العلاقات الجزائريّة – المغربيّة انقطاعاً شبه تام على خلفية ملف الحدود البريّة المغلقة منذ عام 1994، بالإضافة إلى قضيّة “الصحراء الغربيّة”، التي يُسيطر المغرب على أجزاء كبيرة منها، وهي منطقة متنازع عليها بين الرباط  وجبهة “البوليساريو”، التي أعلنت في وقت سابق عن تأسيسها ما أسمته “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” و شكلت حكومتها في منطقة “تندوف” الجزائريّة وهي أقرب نقطة من منطقة المحبس الصحراويّة، ما يعني أنّ المغرب ترسل رسالة واضحة إلى البوليساريو والجزائر مفادها أنّه لا تراجع عن هدف السيطرة على أراضي الصحراويين بل وقد وصلنا إلى حدود معاقلهم.

وتأتي هذه المناورات، عقب زيارة لوفد عسكريّ أمريكيّ رفيع المستوى قام بها الى المنطقة العسكريّة الجنوبيّة خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، في إطار التحضيرات لمناورات “الأسد الأفريقيّ” المنتظر أن تتم في شهر يونيو/ تموز القادم بمشاركة ما يزيد من 10 آلاف جنديّ من المغرب والولايات المتحدة وتونس والسنيغال ودول أخرى.

ومن المتوقع أن يشارك في المناورات الحرس الوطنيّ لولاية جورجيا الأميركية بما يزيد من 740 جندياً، بالإضافة إلى ما يزيد من 4000 جنديّ أمريكيّ من مختلف الفروع وما يزيد عن 5000 من القوات المغربية، بالإضافة إلى قوات من السنغال، تونس، بريطانيا، إيطاليا، وهولندا وغيرها.

وتدرك الجزائر بشكل كبير الأهداف المغربيّة الخطيرة، لتعزيز تواجدها العسكريّ في عدد من النقاط جنوب شرقيّ البلاد، وهذا الأمر لا يتوقف عند إعلان المناورات فقط بل بناء القواعد العسكريّة على الحدود الجزائريّة، في الوقت الذي يرى فيه الجزائريون أنّ التواجد العسكريّ المغربيّ يُشكل استفزازاً أو تهديداً لأمنهم القوميّ، وعادة ما تُسهب وسائل الإعلام الجزائريّة في الحديث عن المخططات المغربيّة والغربيّة والإسرائيليّة، لاستهداف بلادهم.

يشار إلى أنّ المملكة المغربيّة لديها عدة نقاط مراقبة عسكريّة على طول الحدود البريّة المشتركة مع الجزائر، بالإضافة إلى بعض القواعد التي تعود إلى عقود ومنها قاعدة عسكريّة في مدينة “وجدة” شرقيّ البلاد، كما أنّ لدى الجزائر قواعد عسكريّة على الحدود المشتركة، وكانت قد ضاعفتها إبان الحرب الأهليّة غير المعلنة خلال فترة التسعينات، وفقاً لتقارير إعلاميّة.

بالتزامن مع سباق التسلح بين البلدين منذ 20 عاماً، والذي تجلى في اقتناء طائرات مقاتلة وغواصات وسفن حربيّة متطورة وإجراء مناورات متعددة، ومن ثم انتقل انتقل إلى نوع جديد من التوتر يتمثل في بناء القواعد الحدوديّة، ليصل إلى المناورات العسكريّة حيث أجرت الجزائر مناورات عسكريّة قبل مدة، حملت اسم “الحزم 2021″، عقب زيارة لقائد الأركان الجزائريّ إلى المنطقة لتفقد جاهزية الوحدات العسكريّة، ورفع مستوى القدرات القتاليّة للقوات المرابطة على الحدود الغربيّة للبلاد، وأشار قائد القوات المسلّحة الجزائريّة، السعيد شنقريحة، أنّ بلاده تستحق من الجيش الجزائريّ بأن يكون دوماً في مستوى الرهانات المطروحة، وذلك بعد إتمام المناورات العسكريّة الضخمة التي جرت في محافظة “تندوف” الحدوديّة مع المغرب والصحراء الغربيّة.

وحينها، أوضح قائد أركان القوات المسلّحة الجزائريّة أنّ بلاده تستحق أن تبقى إلى أبد الدهر، حرة، سيدة وعصية على أعداء الأمس واليوم، وقد اعتبر هذا الكلام موجهاً للمغرب، التي كانت ومازالت تُتهم من قبل الجزائريين بالانخراط في تحالفات استخباراتية مع كل من فرنسا والكيان الصهيوني، لاستهداف البلاد، وإشغالها عن الأمور المصيرية وإبقائها بعيدة عن القضايا العربية والإفريقية، وثنيها عن مواقفها العادلة المناهضة للاستعمار والمؤيدة لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

ومؤخراً، كشفت تقارير اعلامية عن تزويد المغرب دباباتها “تي-72” بنظام تحديد أهداف فرنسيّ، حيث كانت الدبابة تلك الدبابة التي تم إطلاقها في الإنتاج الضخم في منتصف الثمانينيات، ذات قدرات محدودة، وفقاً للمعايير الحديثة لإجراء العمليات القتاليّة في الليل، لأنّ الحد الأقصى لمدى الكشف عن الهدف مع الإضاءة اللازمة للأجسام باستخدام مصباح الأشعة تحت الحمراء هو 1200 متر فقط.

ولا يخفى على أحد أنّ المغرب تحاول بكل ما أوتيت من قوة تطبيق مبادرة الحكم الذاتيّ للإقليم الصحراويّ ولكن تحت سيادتها، فيما تُصر جبهة البوليساريو على الرفض الخطة المغربيّة الراميّة للسيطرة على أراضيهم، وتطالب بعمليّة استفتاء حول هذا الموضوع وترى أنّه السيناريو الأمثل لحل الأزمة التاريخيّة، وعقب المساعي المغربيّة للسيطرة على كامل الإقليم الصحراويّ بعد التطبيع مع الصهاينة والحصول على الضوء الأخضر الأمريكيّ، تجد “جبهة البوليساريو” أنّها أعطت الثقة كاملة للمجتمع الدوليّ وأوقفت الكفاح بصفة نهائيّة وانتظرت 30 سنة من المماطلة والوعود الكاذبة والانتظار الممل، وتطالب باستفتاء عادل يقرر مصيرهم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي عشرات آلاف اللاجئين من منطقة الصحراء الغربيّة التي تسيطر الرباط على حوالي 80% من أراضيها، عقب انسحاب موريتانيا منها عام 1979.

يُذكر أنّ الجزائر تنطلق في دعمها للشعب الصحراويّ من أنّ ملف الصحراء الغربيّة أمميّ بامتياز، ومن ضرورة مساندة الشعوب المناهضة للاستعمار، ويؤكد مسؤولوها بشكل دائم على ضرورة أن تتحمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن مسؤولياتهما الكاملة بما يخص هذا الموضوع، خاصة وأن المغرب يتناسى عدم اعتراف هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي بسيادة الرباط على الإقليم الصحراويّ.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.