Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

موائد كربلائية لاستذكار الليلة التاسعة عشر من رمضان ترسخ مبد

ما أن تقترب ليلة التاسع عشر من ليالي رمضان حتى تسارع اغلب العوائل في كربلاء إلى تحضير مائدة رمضانية تختلف عن موائد الليالي الأخرى مثلما تختلف في طريقة توزيعها على الجيران.

وتوزع المائدة التي تحوي على انواع بسيطة من الاطعمة، في ليلة تسمى بـ”المشتهاية” في عرف الكربلائيين وهي ليلة جرح الإمام علي بن ابي طالب (ع) رابع الخلفاء الراشدين وأول أئمة المسلمين الشيعة.

ويعتقد البعض إن طقوس ليلة “المشتهاية” بتوزيع الاطعمة تمثل تكافلا اجتماعيا من شأنه اعانة الفقراء، كما تمثل استذكارا لمقتل الإمام علي من خلال مجالس العزاء التي تنتشر بالمناسبة في عموم كربلاء”.

يقول سعد عبد الهادي، 69 عاما، بأن “المسلمين يستذكرون رجالاتهم بطريقة جميلة ومنها توزيع الطعام وكأنه عامل تكافل اجتماعي فيستغلون أية مناسبة للقيام بمثل هذه الأعمال”.

وهو يرى بأن “توزيع الطعام يعني ان العوائل الفقيرة في المنطقة ستحصل على طعام لهذا اليوم أو هذه الليلة من رمضان ولكن في طعام ليلة (المشتهاية) الأمر يختلف لأنه ليس بالكمية الكبيرة بل لاستذكار ما مر به الإمام علي”. بحسب أصوات العراق.

ويوضح “اللبن، له علاقة بالأمر لان إلامام علي وحسب الروايات التي تقول انه طلب لبنا وهو جريح بضربة سيف مسموم واللبن له علاقة بالشفاء من السم”.

وكان الإمام علي قد تعرض  في صلاة فجر اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك عام 40 هـ إلى ضربة بسيف مسموم من قبل عبد الرحمن بن ملجم المرادي في مسجد الكوفة وبقي الإمام علي (عليه السلام) يعاني من تلك الضربة لمدة ثلاثة أيام حتى توفي في ليلة الواحد والعشرين من شهر رمضان.

كما يقول، محمد عزيز، موظف، “لا اعلم إن كان الاحتفال بهذه الليلة يختلف عن احتفالات باقي المحافظات أم هي متشابهة، لكني وأنا من صغري كنت أرى والدي يهتمان بإحضار اللبن والرز وأصبحت عادة لابد من تأديتها مهما كلف الأمر”.

وأضاف “هذه المائدة توزع على العوائل الفقيرة أحيانا أو بين الجيران وهي لا تعني بديلا عن قراءة القران والأدعية في ليلة رمضان بل يزيد عليه أيضا إقامة مآتم التعازي بمقتل الإمام علي (ع)”.

وأشار الى انه “في هذه الليلة وقبل إعلان موعد الإفطار تقوم العوائل بتوزيع اللبن إلا إن الأمر تطور بعد ذلك حسب المقدرة الشرائية للعائلة ليكون رزا ولبنا وماشا أو أي طعام آخر على أن يكون اللبن واحدا موجودا ضمن المواد الموزعة”.

مبينا بأن “هذه المائدة لا تعبر عن أن ما يوزع يكفي لعائلة بل هي (مشتهاية) أي عملية تذوق لاستذكار فاجعة جرح الإمام علي”.

ويقول علي عبد الرسول، وهو صاحب موكب للتعازي الحسنية، بأن “هناك أشياء أخرى تقام في هذه الليلة غير توزيع الطعام وهي إقامة العزاء لمدة ثلاثة أيام وهي أيام الجرح حتى وفاة الإمام علي”، متابعا “نحن نخرج مجموعة من المساهمين بالموكب سيرا على الأقدام إلى ضريح ولده الإمام الحسين”.

بعض العوائل الكربلائية تهيئ ملتزمات الطعام في تلك الليلة قبل عدة ايام.

تقول ام منصور، “قبل يومين أهيئ جميع مستلزمات هذه الليلة واشتري الرز والماش وأهيئ اللبن الذي احضره في البيت خصيصا لهذه المناسبة وبكميات كبيرة”، وتضيف “قبل أذان المغرب بنصف ساعة نقوم بتوزيع الطعام على الجيران ونقول هذه (مشتهاية) بمعنى انه استذكار لجرح الإمام علي”.

الى ذلك، يقول عباس الاسدي، وهو صاحب محل لبيع الألبان في حي الحر، “في رمضان إذا ما صادف في فصل الصيف يكون الإقبال على اللبن كبيرا ويكون واحدا من افضل ما موجود في المائدة الرمضانية”، ويستدرك “لكن في ليلة التاسع عشر من رمضان وان كان الفصل صيفا أم شتاء نجهز محلنا مسبقا بحجز الكثير من الكميات من ألالبان، وكل هذه الكميات التي نحصل عليها لا تكفي وينتهي بيعها عند الساعة الرابعة عصرا”.

كما يرى الشيخ حسين الأميري من مكتب السيد الشيرازي (وهو احد مراجع المسلمين الشيعة) بأن “ليلة التاسع عشر من رمضان وباعتبار السيف الذي ضرب به الإمام كان مسموما والذي ينفع لدفع السم هو اللبن (الحليب) في اللغة العربية ويسمى (لبن حامض أو رائب)”.

وأضاف “ولهذا ولان الناس تريد مواساة للإمام (ع) يشربون الحليب لان الإمام بدأ يشربه فقط في يوم التاسع عشر وحتى وفاته “.

وتابع “هناك عادات دأب الناس على فعلها وان كانت في غير محلها ومنها اشتباه والتباس عنوان اللبن على الناس“، موضحا بأن “الناس توزع اللبن الحامض أو (الرائب) بدل الحليب وبما إن اللبن الرائب طبعه بارد وهو أيضا مبرد للبدن استعملوا معه (الماش) لأنه حار الطبع وبما إن هذا العمل يذكر الناس بما جرى على إمامهم من مصاب لا يبعد أن يعتبر سنة حسنة”.

مشيرا الى ان أول من استخدم تلك الأكلة “هم الأيتام الذين كان يرعاهم الإمام والذي ما أن حلت ذكرى ليلة الجرح حتى بدأوا يعلنون محبتهم للإمام وفقدانهم لراعيهم وأبيهم  لتكون من بعدهم طقسا رمضانيا جميلا”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.