فضيحة من العيار الثقيل تطال ملف “المساعدات” الإماراتية لجنوب اليمن

أبطالها مسؤولون نافذون..

المراقب العراقي/ متابعة..
كشفت وثائق نشرها موقع “إمارات ليكس” عن عمليات فساد واحتيال واسعة النطاق في مساعدات الإمارات المعلنة لليمن. وأظهرت الوثائق تورط مسؤولون كبار في النظام الإماراتي بسرقة مباشرة وغير مباشرة لما يتم تقديمه من دعم مالي إماراتي لصالح اليمنيين.
وأفادت مصادر موثوقة بصدور قرار حكومي سري بفتح تحقيق في عمليات الإنفاق للمساعدات الإماراتية التي تتم عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتي. وذكرت المصادر أن شبهات تلاحق عددا من المسؤولين في الهلال الأحمر الإماراتي بسرقة ما يتم تخصيصه من مساعدات مالية لمشاريع إنسانية في اليمن.
وأشارت المصادر إلى أن النظام الإماراتي يروج لتقديم مساعدات تخطت ستة مليار دولار لصالح اليمنيين لكن الرقم مبالغ فيه. وبحسب المصادر فإن ما تم تقديمه من مساعدات مالية إماراتية هو في الواقع أقل من 2 مليار دولار على مدار سنوات العدوان السعودي الإماراتي على اليمن. وأوضحت أن المبلغ المذكور لم يصل سوى أقل من 30% منه فعليا لليمنيين ولدعم المشاريع الإنسانية بفعل الفساد الذي يعتري المشاريع المقدمة.
وسبق أن انتقدت الأمم المتحدة في عدة مناسبات عدم وفاء الإمارات بما تعلنه من مساعدات مالية لمصلحة اليمن والاكتفاء بالدعاية الإعلامية. وقبل أشهر صرح مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة “مارك لوكوك” أن السعودية والإمارات تقدمان نسبة متواضعة من مئات الملايين من الدولارات، التي تعهدتا مراراً بتقديمها للمساهمة في جهود إنسانية باليمن. ومثلاً على ذلك، في عام 2019 تعهدت كل من السعودية والإمارات قد تعهدت بدفع 750 مليون دولار في مؤتمر للأمم المتحدة، لكن الرياض لم تقدم حتى الآن سوى 121.7 مليون دولار، بينما قدمت الإمارات نحو 195 مليونا وفقا لأرقام المنظمة الدولية.
وقال “لوكوك” لمجلس الأمن، “من أعلنوا عن أكبر التعهدات وهم جيران اليمن في التحالف، لم يقدموا حتى الآن سوى نسبة متواضعة مما وعدوا به”. موضحا أنه نتيجة لذلك جمعت المنظمة 34 بالمئة فقط من قيمة التعهدات مقارنة بنسبة 60 بالمئة في نفس الفترة من العام الماضي.
وتصف المنظمة الدولية الوضع في اليمن، حيث أودت الحرب الدائرة منذ أربعة أعوام بحياة عشرات الآلاف وتركت الملايين على شفا المجاعة، بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم. فضلا عن ذلك نددت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الدولية في آذار/ مارس الماضي بدور الإمارات التعسفي اليمن بما في ذلك تقييد وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين في البلاد.
وأبرزت المنظمة حدة الأزمة الإنسانية في اليمن الذي يوصف بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وقالت، “في اليمن صراع يومي للبقاء، وهذا واقع كثيرين في اليمن، حيث فرضت الأزمة الإنسانية العاتية التي تفاقمت بسبب سنوات النزاع المسلح على الملايين العيش في أسوأ مجاعة شهدها العالم منذ عقود بحسب الأمم المتحدة”. وأضافت، فاقم الانهيار الاقتصادي الأزمة الإنسانية في اليمن. وقد أدى انخفاض قيمة الريال الحاد إلى غلاء المواد المستوردة مثل الأغذية، والنفط، وأساسيات أخرى، كما خفّض القدرة الشرائية للأسر وأضرّ بسبل عيش ملايين اليمنيين”. وأكدت أن على المانحين الضغط على أطراف النزاع لإزالة العراقيل من أمام المساعدات الإنسانية والسماح لوكالات الإغاثة بدخول آمن من دون عوائق إلى السكان المعرضين للخطر.
كما كشفت العديد من التقارير الاخبارية خلال الفترة الماضية عن الدور الإماراتي المخرب في تقويض الاستقرار وتعميق الانقسامات في اليمن، إلى جانب ارتكاب العديد من الانتهاكات، سعيا لتحقيق ابو ظبي أهدافها الخبيثة في المنطقة. ولفتت تلك التقارير إلى أن الرياض غالباً ما تتلقى الجزء الأكبر من الانتقادات واللوم، حول الأزمة التي يغرق فيها اليمن، في ظل استمرار عمليات القصف المدمرة التي ينفذها تحالف العدوان السعودي ولكن أصابع الاتهام بدأت تتجه نحو أبو ظبي، خلال الفترة الماضية بسبب ممارساتها في اليمن. وأكدت تلك التقارير على أن الإمارات تتجاهل الأهداف التي وضعتها حليفتها السعودية عند تشكيلها للتحالف العسكري في اليمن. وذكرت تلك التقارير أن مزاعم الرياض كانت تتمثل بهدف إعادة الرئيس المستقيل “عبد ربه منصور هادي” إلى منصبه، والقضاء على “انصار الله”، ولكن يبدو أنه كان لأبوظبي أهدافا مغايرة، حيث وجهت أنظارها نحو الجنوب، وعمدت إلى تدريب وتجنيد أجهزة أمنية تخدم طموحاتها الجيوسياسية.
وعلى صعيد متصل، ذكر العديد من المراقبين، أن الأهداف طويلة المدى التي رسمتها الإمارات باتت واضحة لكل المتابعين لهذا الملف، وهي تقسيم اليمن وخلق دولة في الجنوب حليفة لها. وبذلك، ستتمكن الإمارات من تأمين خطوط التجارة عبر ميناء عدن الجنوبي نحو باقي أنحاء العالم، إلى جانب استغلال الموارد الطبيعية في اليمن، وبسط الهيمنة على المنطقة. وأضاف اولئك المراقبون، إن النظام الإماراتي يركز على تقديم نفسه كقوة تسعى لفرض الاستقرار في البلاد من أجل تبرير حضوره في اليمن. وغالبا ما تعمل أبو ظبي على تضخيم عمل المنظمات الإغاثية والمساعدات الإنسانية التي تقدمها في اليمن، وتنفي في المقابل التقارير التي تؤكد ضلوعها في عمليات تجسس واعتقال غير قانونية، معتبرة أن هذه التقارير ليست إلا أخبارا زائفة.
وعلى نفس هذا المنوال ذكر موقع “ميدل ايست آي” البريطاني، أن ممارسات الإمارات التي تدعي أنها تندرج ضمن جهود فرض الاستقرار، أدت إلى تعميق الانقسامات الداخلية في اليمن. ففي الواقع، تدعم أبوظبي القوى الانفصالية في الجنوب، إلى جانب العديد من المليشيات المسلحة التي تحارب بالوكالة، وهو ما عمق التوترات في هذا البلد الممزق أصلا. ونوه هذا الموقع البريطاني بأن الدعم الإماراتي للقوى الانفصالية في الجنوب أفشل كل محاولات خلق الوحدة اليمنية، بما أن أبو ظبي تدعم مجموعات مختلفة مثل قوات النخبة الحضرمية، التي تريد انفصال حضرموت عوضا عن توحيد الجنوب، وارتكبت العديد من الانتهاكات مثل الاعتقالات العشوائية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.