القوات التركية في العراق …مشكلة تبحث عن حلول .

بقلم/محمود الهاشمي…
منذ ثمانينيات القرن والماضي وتركيا تجد في الاراضي العراقية مسرحاً لعملياتها ضد حزب العمال الكردستاني (p.k.k) لكنها لم تستطع ان تسجل نصراً على هذا الحزب، حيث تشهد المناطق التركية معارك شديدة بين القوات التركية والـ(p.k.k) وضحايا القوات التركية يزداد كل عام.
الحكومات العراقية رغم تعاقبها لم تفلح ان تجد حلاً لهذا الحزب الذي يختبئ احياناً داخل المناطق الوعرة في شمال العراق، خاصة وانه يلقى دعماً من اكراد هذه المناطق لاسباب عرقية وغيرها.
لا نعرف لماذا لم يكن هناك اتفاق بين العراق وتركيا لمعالجة موضوع الـ(p.k.k) حيث لاتوجد ورقة مكتوبة في ذلك قط، وربما يعود ذلك الى امرين الاول ان الحكومات المتعاقبة تجد في حزب العمال الكوردستاني وسيلة ضغط على تركيا، بعد ان احتجزت مياه دجلة والفرات، والامر الثاني ان تركيا ترى في دخول الاراضي العراقية مشروعاً، “عثمانياً” مستقبلياً للاستيلاء على الاراضي العراقية والحاقها الى “هضبة الاناضول” كما هو مدون في ادبياتهم.
حزب العمال الكوردستاني التركي قريب من توجهات احزاب السليمانية “اليسارية” باعتبار انه ايضاً محسوب على هذا الخط “الثوري الاشتراكي”فيما يتقاطع مع توجهات حزب الديمقراطي الكردستاني “القومي” ناهيك ان مسعود يرى في نفسه زعيماً “قومياً” للاكراد عموماً ويرى في “عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني منافساً له، وقد استفاد “اردوكان” من “تطرف” و”خلاف” الديمقراطي مع العمال وحاول ان يسوق مسعود زعيماً للكرد بدلأً من اوجلان وقدمه مع اكراد تركيا بهذا العنوان فزار مسعود “ديار بكر” التركية ومدناً اخرى مما دعا بحزب العمال الكردستاني ان يصدر بياناً ضد مسعود وتطلعاته .
تعاملت تركيا مع العراق بعد الاحتلال الامريكي 2003 وكأن ليس هنالك من دولة مستغلة ظروف البلد لمرحلة ما بعد الاحتلال ، وما رافقها من فوضى ومعارك ضد التواجد الاجنبي ، وكذلك الاعمال الارهابية التي طالت اسواق البلد ومؤسساته بالاضافة الى الحرب الاهلية لعام 2006 وغيرها، وكذلك استغلت وزارة الخارجية العراقية التي استولى عليها (الحزب الديمقراطي الكوردستاني ) حيث ادخل هوشيار زيباري عام 2012وزير خارجية تركيا الى محافظة كركوك دون علم الحكومة العراقية.
يبدو ان المخطط الاميركي قضى ان يكون لتركيا دور في ادارة المناطق الشمالية في العراق مقابل شيئين : منح الاذن لتركيا بالقضاء على “حزب العمال الكردستاني” سواء داخل الاراضي العراقية او خارجها وبسط الهيمنة على الحدود السورية العراقية بعد السيطرة على قضاء سنجار وتلعفر واخراج قوات الحشد الشعبي واحلال قوات البيشمركة الموالية للسعودية وذلك لقطع الطريق على المقاومة للتواصل مع سوريا ولايقاف حلم “طريق الحرير”ايضاً.وهذا ماتجلى في اتفاق (سنجار ) الذي شارك بصناعته سفير اميركا بالعراق وممثل الامين العام للامم المتحدة بالعراق (بلاسخارت) والحزب الديمقراطي الكوردستاني وحكومة الكاظمي .
اعلان وزير الداخلية التركي يوم الخميس الفائت برغبة تركيا انشاء قاعدة عسكرية “سابعة” بعد ان انشؤوا “ستاً” من قبل وكما تؤكد آلا طالباني النائية عن الاتحاد الوطني الكردستاني عن وجود “ست” قواعد عسكرية تركية بكامل تجهيزاتها العسكرية في كردستان.
وكذلك زيارة وزير الدفاع التركي الى مناطق العراق الشمالية واللقاء بالقطعات العسكرية التركية المتواجدة هناك بتاريخ السبت الموافق 1/5/2021، دون علم الحكومة العراقية التي سارعت الى الاعلان عن احتاجها في التجاوز على سيادة العراق.
يبدو ان تركيا غير مكترثة للاحتجاج العراقي وهي ماضية في منهجها باقامة القواعد العسكرية على ارض العراق، وقطع الطريق ايضاً على وحدات حماية الشعب الكوردي التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، والذي تؤكد تركيا ان هذا الحزب امتداد لحزب العمال الكردستاني ، ووحدات الحماية امتداد الـى (p.k.k).
بعد عام 2016 او ما تسميه تركيا بانقلاب “يحيى اوغلن” يكون (اردوغان) قد شعر بالخطر من الجيش التركي واحتمال ان يقوم بانقلاب ثان عليها، لذا عمد الى نشر قوات بلده خارج البلاد واغراء الضباط بالعديد من الامتيازات ،فتركيا بالاضافة الى قاعدتها الكبرى في قبرص ” 30 الف عسكري” وقاعدتها في قطر “3 الاف عسكري” تتواجد في عشر دول اخرى “الصومال، العراق، جيبوتي، ليبيا، النيجر، افغانستان، السودان، اذربيجان، سوريا” وتحاول ان تمتد الى دول الاوراس حيث الدول الناطقة بالتركية.
الولايات المتحدة ترى في تركيا صديقاً رغم الخلافات الظاهرة، والعقوبات التي تعلن عنها امريكا ضدها بين الفينة والاخرى، في ذات الوقت فان تركيا تدرك انحسار النفوذ الامريكي في منطقة الشرق الاوسط -خصوصا -لذا تستخدم الة الحرب الناعمة عبر تمدد شركاتها وعلاقاتها التجارية مع المنطقة والعالم وكذلك الحرب “الخشنة” في انشاء قواعد عسكرية لها في دول مختلفة من العالم..
الحكومة العراقية الحالية ليس لديها اوراق ضغط لاخراج تركيا من اراضيها ،رغم امتلاك العراق مليون وربع المليون مقاتل بمختلف الصنوف ،لسببين الاول ان هناك شخصيات سياسية عراقية مشاركة في العملية السياسية ترى في التدخل التركي دعماً لها، والثاني ان الحكومة العراقية عاجزة عن ايجاد حل لمشكلة الـ(p.k.k) الذين يهاجمون القوات التركية في داخل اراضينا ، وهناك سبب اخر وهو ان هذه الحكومة متماهية مع المشروع الامريكي بالمنطقة.
والسؤال : هل من حلول لتواجد القوات التركية على ارض العراق؟
لايمكن للحشد الشعبي الذي اصبح جزء من المنظومة الامنية ان يدخل معارك مع القوات التركية ذات التجهيز العسكري العالي والذي يمتلك عمقاً، له في اراضيه المجاورة كما انه يخضع لاوامر القيادة العسكرية ولايمكن الاجتهاد في هذا.
واذا ارادت فصائل المقاومة ان تدخل في معارك ضد تواجد القوات التركية فتكون قد وسعت من نشاط عملها المنصب في مواجهة الاحتلال الاميركي، الى مهام اخرى كما ستحمل تركيا الجمهورية الاسلامية المسؤولية ايضاً وقد يقود الامر الى خلافات بين البلدين ،ولكن هذا لايعني ترك المهام الوطنية عبر الضغط من قبل مجلس النواب العراقي على الحكومة وايجاد سبيل لاخراج القوات الاجنبية من ارض البلد…
وقبل ان نختم لابد من التذكير ان بقاء الوضع في الاقليم بهذا الشكل السائب حيث انتشار القوات التركية وحيث المعارك التي تدار هناك ويدفع ثمنها المواطن العراقي ،وحيث مكاتب الموساد الصهيونية ،كما ان الانقسام اصبح حاداً بين اربيل والسليمانية الى الحد الذي تطالب فيه السليمانية بانشاء اقليم خاص بها، ناهيك عن تسلط الاحزاب على الشعب وسرقة اموالهم ورواتبهم واستخدام قوات البيشمركة لصالح الاحزاب الحاكمة كلها تحتاج الى مراجعة حكومية فالاقليم اما جزء من ارض العراق او خارجه، ثم كيف ستقام الانتخابات المقبلة سواء في عموم العراق او الاقليم بشكل خاص في ظل هذه التداعيات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.