وقائع وأدلّة جديدة تميط اللثام عن دور “عملاء أكراد” في مسرح جريمة المطار

تحقيقات "خاوية" تُسوّف الملف القضائي

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم يكن صادماً ما كشفته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، في تقريرها الأخير الذي أماط اللثام عن معلومات وحقائق جديدة، تتعلّق بجريمة المطار التي استشهد خلالها قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، ونائب رئيس هيأة الحشد الشعبي آنذاك أبو مهدي المهندس.
وما تزال الجريمة التي ارتكبتها الإدارة الأميركية قرب مطار بغداد الدولي، ،شاخصة أمام أنظار العالم أجمع، وذلك لوقعها الأمني والسياسي، والتداعيات التي خلّفتها في الشرق الأوسط خلال عام 2020.
ففي فجر يوم الجمعة الموافق (3 كانون الثاني 2020)، نفّذت طائرة أميركية مسيرة، ضربة جوية قرب مطار بغداد الدولي، استهدفت خلالها موكباً كان يقل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني، ونائب رئيس هيأة الحشد الشعبي آنذاك أبو مهدي المهندس، ما أسفر عن استشهادهما وجمع من رفاقهما.
ونتيجة لذلك، صوت مجلس النواب العراقي، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة، بل تعدت ذلك بكثير حتى باتت تسيطر على أجواء العراق.
واليوم، وبعد مرور 16 شهراً على الجريمة، لم تعلن السلطات العراقية حتى الآن، نتائج ملموسة للتحقيقات التي قالت إنها أجرتها لمعرفة الجهات العراقية المتعاونة مع الأميركيين، والتي سرّبت لهم معلومات دقيقة عن خط سير الشهيدين سليماني والمهندس.
وفق ذلك، كشف تقرير لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية، نشرته أمس الأحد، عن تفاصيل جديدة بشأن جريمة الاغتيال، حيث تبين أن فريق ترامب بدأ التخطيط للعملية منذ عام 2017 .
وذكر التقرير أن “مايك بومبيو بدأ المناقشات بشأن العملية منذ عام 2017 عندما أصبح مديرا للاستخبارات المركزية الامريكية في كانون الثاني عام 2017 فيما تصاعدت المؤامرة في عامي 2018 و 2019 مدفوعة بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني ومقتل مقاول أمريكي في العراق”.
وأضاف نقلا عن مسؤولين أميركيين أن “ترامب أعطى الضوء الاخضر للعملية بعد ذلك لأنه أراد أن ينسب اليه الفضل في حملته لإعادة انتخابه، فيما قال القائم بأعمال وزير الدفاع السابق كريس ميلر إن الخطة كانت تهدف إلى اغتيال العديد من قادة الفصائل والحشد الشعبي وشخصيات أخرى وليس فقط الجنرال سليماني”.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن “من بين الاهداف الاخرى في العملية اغتيال قائد فيلق القدس في اليمن عبد الرضا شهلاي وقادة فصائل الحشد الشعبي في العراق”، مبينا أن “ترامب كان قد خصص في أيامه الاخيرة مبلغ 15 مليون دولار لحماية مايك بومبيو وبرايان هوك ومسؤولين أمريكان كبار بدعوى تهديد حياتهم انتقاما لعملية الاغتيال”.
وكشف التقرير عن تفاصيل جديدة حول الخدمات اللوجستية للعملية على الأرض حيث تظاهر عملاء قوة الدلتا الأمريكية بأنهم عمال صيانة بينما ارتدى “عملاء أكراد” زي معالجات للأمتعة في مطار بغداد للترحيب بالجنرال وإثبات هويته بشكل إيجابي عند هبوطه، ففي الساعات التي سبقت الغارة، تمركزت قوات الدلتا حول مكان الضربة بالقرب من المطار وهم يرتدون زي الصيانة، فيما تظاهر “الحلفاء الأكراد” بأنهم موظفو المطار لتأكيد هويته قبل الضربة الجوية، كما كان لدى أحد القناصين الأمريكيين كاميرا تم بثها مباشرة إلى قائد قوة دلتا الأرضية في السفارة الأمريكية في بغداد، كما عمل منسقو قيادة العمليات الخاصة الأمريكية المشتركة في تل أبيب مع المسؤولين الصهاينة لتتبع مكان الجنرال سليماني من خلال هواتفه المحمولة، حسبما أفاد أحد المسؤولين العسكريين”.
وتعليقاً على ذلك يقول المختص بالشأن الأمني معتز محي لـ”المراقب العراقي”، إن “الولايات المتحدة ودولاً إقليمية تسعى إلى تسويف التحقيقات في جريمة المطار، وضمان عدم فضح الأشخاص الموجودين داخل مطار بغداد والذين خططوا لجريمة اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس”.
ويضيف محي أن “التحقيق القضائي الخاص بجريمة اغتيال قادة النصر، كان يجب أن يجري منذ اللحظات الأولى بشكل مشترك بين بغداد وطهران، لكي تكون الحقائق معلومة عند عرضها أمام الرأي العام وليست من جانب واحد”.
ويؤكد محي ضرورة “فضح الأشخاص الذين شاركوا بهذه الجريمة البشعة وأساليبهم التي تبررها القيادات الأميركية”.
جدير بالذكر أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هيأت آنذاك، “ذرائع واهية” تمهيداً لتنفيذ جريمتها النكراء باغتيال القادة الشهداء، الذين كانت لهم صولات كبيرة في إحباط المخططات الصهيو أميركية في العراق والمنطقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.