Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

“سارق معلوم” يُمارس “خفّة اليد” على جيوب العراقيين ويصادر أموالهم

الدينار ينزلق نحو قعر الهاوية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في أواخر العام الماضي تقاطرت أنباء سَرَّبها فريق المستشارين الخاص برئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، عن وجود نوايا لخفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، في سابقة لم يشهد لها العراق مثيلاً إلا في أوقات الحصار العصيبة.
ووقعت تلك الأنباء في حينها كالصاعقة على أسماع العراقيين، لاسيما الجيل الجديد الذي لم يألف العديد منهم شظف العيش، مقارنة بمن سبقوهم وعاصروا النظام الصدامي البائد، الذي حوّل العراق إلى “مجاعة كبيرة” أهلكت العديد من أبناء بلاد ما بين النهرين.
وظلّ فريق المستشارين طيلة الفترة المنصرمة، مستمراً في خلق مبررات لاستمالة الرأي العام ومحاولة إقناعه بجدوى قرار خفض قيمة الدينار الذي لم يكن مُتّخَذاً بشكل رسمي، قبل أن يعلن البنك المركزي في كانون الثاني الماضي عن خفض قيمته من 1180 ديناراً للدولار إلى 1460 ديناراً.
وتذرعت الحكومة آنذاك، ومازالت تقدم الذرائع، حسبما يرى خبراء اقتصاديون ومحللون سياسيون، في محاولة منها لإيهام فئة كبيرة من العراقيين، بأن ذلك القرار ستكون له مردودات إيجابية على الاقتصاد العراقي، إلا أن التجربة العملية لخفض الدينار أمام الدولار كانت لها مردودات عكسية.
ولعلَّ أبرز المبررات التي ساقتها حكومة الكاظمي، هي وقف نزيف العملة ومنع عمليات تهريب الدولار خارج العراق، وبطبيعة الحال فإن المستهدف “الأوحد” من الحملة الإعلامية التي قادها فريق الكاظمي، كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مسعى فسّره محللون بأنه “يأتي استكمالاً للحملة الأميركية التي تستهدف شريحة الشباب العراقي، بهدف خلق وعي مناهض للفكر الإسلامي الذي تتبناه إيران”.
بيد أن جميع تلك المبررات باتت هواءً في شبك، لاسيما بعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية، وما حققته من مردود اقتصادي على البلدان الريعية التي يعد العراق واحداً منها.
وبدلاً من اتخاذ قرار بالعدول عن “سياسة التجويع” التي تتبناها الحكومة في قرارها القاضي بخفض الدينار، قفزت أسعار الدولار مرة أخرى أمس الأحد، لتتجاوز قيمة الدولار الواحد 1500 دينار، في الوقت الذي ما يزال فيه البنك المركزي يبيعه بسعر 1460، حيث وصل إجمالي قيمة المبيعات إلى أكثر من 207 ملايين دولار!
وعلمت “المراقب العراقي” من مصادر خاصة، بأن حكومة الكاظمي تنوي خلال الأيام المقبلة، إحداث انخفاض جديد في قيمة الدينار العراقي، ليصل إلى 1550 لكل دولار، في الوقت الذي يحذر فيه سياسيون كثر من آثار تلك السياسة التي يصفونها بـ”التدميرية” على الواقع العراقي.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “قرار خفض الدينار هدفه الرئيسي هو تجويع الشعب العراقي ودفعه نحو الانفجار في حال تفاقمت الأزمة الاقتصادية”، لافتاً إلى أن “هناك ضغوطا خارجية على ما يبدو، لخلق فوضى في الشارع والتمهيد إلى تأجيل الانتخابات”.
ويضيف العكيلي أن “الحكومة مطالبة بإعادة قراءتها ودراستها لخطوة خفض الدينار العراقي أمام الدولار، وأن لا تنظر إلى مصلحتها فقط، لاسيما أن أسعار النفط مرتفعة اليوم، ما يتيح للحكومة إمكانية سد العجز في الموازنة”.
ويُشير العكيلي إلى أن “هناك سعياً برلمانياً لاستجواب وزير المالية ومعرفة الحلول المقترحة، لإنهاء الأزمة الاقتصادية”، مبيناً أن “العراقيين يريدون حلولا من الحكومة وإيجاد طرق بديلة عن سياسة التجويع”.
وتشهد أسواق جميلة والشورجة للبيع بالجملة عزوفا مؤقتا في عملية التسوق من قبل تجار المفرد جراء الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية، بعد إجراءات الحكومة بتقليل قيمة الدينار مقابل الدولار، فيما أكدت تصريحات برلمانية أن الحكومة عاجزة عن تعديل سعر صرف الدينار الذي فقد 25% من قيمته، وسط تكهنات بأن تشهد الأسعار ارتفاعا آخر بعد إقرار الموازنة، ما يهدد بركود اقتصادي وارتفاع في نسب التضخم السنوية ومعدلات الفقر وتصاعد معدلات البطالة بعد أن ناقضت الحكومة تصريحاتها بتوفير فرص عمل جديدة واقتصرت على الفئات التي صدرت أوامر تعيينها العام الماضي ولم يتسلموا رواتبهم منذ أكثر من عام.
ونتيجة السياسات التجويعية التي اعتمدتها حكومة مصطفى الكاظمي، بات الغليان الشعبي على أبواب السلطة الحاكمة، إذ يُحذّر مراقبون من موجة احتجاجات عارمة قد تشهدها بغداد ومحافظات أخرى، للإطاحة بالكاظمي وحكومته وفريق مستشاريه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.