“ليتني لم أفق”مكانة الأب وتأثيره النفسي والأخلاقي والإنساني والاجتماعي على الأبناء

الكاتب تعلم من فراق والده الاعتماد على النفس

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد محمود خيون ان رواية حسن الموسوي “ليتني لم أفق” تؤشر مكانة الأب وتأثيره النفسي والأخلاقي والإنساني والاجتماعي على الأبناء

وقال خيون في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي) : يذكرني الكاتب حسن الموسوي وانا أقرأ روايته التي اهداني نسخة منها (ليتني لم أفق )  بكتاب الرواية والقصة مطلع الخمسينيات والستينيات التي اتسمت موضوعاتها بالكلاسيكية والوضوح والسلاسة في بناء فكرة الرواية أو القصة حتى نقشت الذاكرة الكثير من تلك الأعمال وظل كتابها محض إهتمام للدارسين والباحثين على حد سواء فمازالت(زقاق الفئران ) للكاتب نزار عباس ومحمود أحمد السيد وذو نون أيوب و(النخلة والجيران ) للقاص غالب طعمة فرمان، والتي أشارت لها الباحثة الدكتورة صبا علي خضير المعموري في كتابها ( الاتجاهات الفكرية في الرواية العراقية ) أكدت فيه أن مرحلة الخمسينيات شكلت مرحلة محتدمة سياسيا وفكريا وثقافيا، إذ عرفت تفتح الوعي القومي ومحاولة إيجاد الذات الضائعة وتأكيد الهوية الوطنية، فشهدت ثورات وانتفاضات جماهيرية واسعة كانت تهدف للخلاص من الإستعمار واستعادة السيادة والحرية وأشارت الكاتبة المعموري أنه لم يكن أمام الرواية العراقية الساعية إلى تأكيد وجودها إلا الالتحام بالواقع والتعبير الفعلي عن متناقضاتها بعدما أصبحت السياسة جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية .

وأضاف:  لقد إستطاع الكاتب حسن الموسوي أن يعيدنا في روايته” ليتني لم أفق “إلى تلك الأجواء والصور المعبرة التي جسدت الحالة التي يعيشها الناس وعلاقتهم الواحد بالآخر  ، حتى تصل ذروتها في علاقة الأب بأولاده وزوجته ومايترتب على ذلك من منعطفات قد تكون خطيرة وذات نهايات تعيسة للابناء مثلما صورها لنا الكاتب حسن الموسوي في( رحيل أبي المفاجئ وتخليه عنا بهذه السهولة، وتركه لنا وحيدين وسط هذا العالم المخيف المليء بالمفاجات غير المتوقعة ترك بداخلي جرحا غائرا لم يندمل لسنين عديدة )…في هذه الايحائية الموجزة والسردية السلسة والمباشرة يبين لنا الكاتب حجم المعاناة التي يحملها الأبناء بمجرد فقدان آبائهم ويصور لنا هالة الفراغ الإلهي الذي يتركه الأب أي أب سويا كان أم مضطرب السلوك والتصرفات والعادات والتخرصات الآدمية التي تغور في أعماق النفوس وكما خلقها الرب ومنحها الخصوصية والايدلوجية في التركيبة والبناء وهذا ما يتأكد جليا في مناجاة الكاتب ( مع غروب الشمس في ذلك اليوم الكئيب بدأ كل شيء موحشا بغياب أبي الراحل إلى غياهب المجهول..).. ثم يعاود ذلك الحديث الروحي الصامت بينه وبين نفسه المعذبة ( بعد لحظات شعرت برغبة كبيرة في البكاء..لكني حبست دموعي لكي لا تهتز صورتي في نظر أمي، فلقد أصبحت رغم صغر سني رجل البيت الذي تقع عليه كل المسؤولية ولو بشكل رمزي ).

وواصل :في هذا المشهد أراد الكاتب أن يوحي لنا بأنه قد تحمل المسؤولية كاملة بعد غياب والده المفاجئ…وأن عليه أن يبدو أكثر اتزانا وصلابة أمام والدته التي بدت عليها علامات الخيبة والتيه والشعور بالضياع اللامتناهي بعد غياب زوجها وشعورها بالوحدة والفراغ.

وتابع :في الفصل الثاني من الرواية يعود الكاتب حسن الموسوي ليكشف خبايا جديدة عن الظلاميات التي قد يعيشها المرء بعد غياب الاب…باعتباره هو الراعي الأوحد والقائد للعائلة أي عائلة ومن دونه يصعب السيطرة على الأبناء وتربيتهم واعالتهم وتحمل مسؤولية العيش خاصة لفئات من الناس وهم شريحة الكسبة أو مايسمى( بالقوت اليومي) أو المعاش اليومي فيصف لنا الحالة بأدق تفاصيلها بالقول ( رقود والدتي في المستشفى منذ أكثر من أسبوع، وغياب والدي الذي استمر أكثر مماينبغي، كل هذه الأمور ألقت بظلالها على الجميع، وجعلت حياتنا تسير بوتيرة طغى عليها الحزن )…ويضيف( كان ذلك بعد رحيل والدي بسنتين ،يومها كنت في الصف الثالث الإبتدائي ولم اعرف ساعتها ماذا أفعل ).

وأوضح: وهنا لابد لنا أن نشير بأن الكاتب حسن الموسوي قد تعلم من فراق والده الكثير من الدروس في الاعتماد على النفس وعلى قدرة والدته وصمودها بوجه الأقدار والمصير المجهول الذي ينتظرها هي وولدها …حتى انتهت تلك الحكاية بموت الام واعتماد البطل على خاله…كما هو الحال في فصول الرواية الأخرى والتي قرر فيها الكاتب أن يغير مسار الأحداث والوجدانيات ليكون أكثر شجاعة في أن يغادر هو هذا الواقع ويذهب إلى بقعة أخرى من بقاع العالم.

وبين : صحيح أن هناك روايات جسدت صورة الاب في المجتمع بشكل عام وتحمله المسؤولية الأسرية بشكل خاص ومن بين تلك الروايات رواية( الاب) للكاتبة الأميركية دانيال ستيل وهي من الروايات الاجتماعية وتدور أحداثها حول اب يجد نفسه وحيدا مع ثلاثة أطفال في مراحل عمرية مختلفة بعدما هجرته زوجته وترصد الرواية عبر مستويات السرد كيف يعاني الاب من أجل توفير متطلبات الأبناء المختلفة  وهناك روايات أخرى تتحدث عن علاقة الأب بالأبناء ومنها ( ظل الريح ) للكاتب رويز زافون وبول اوستر وماغريت مازانيتي وغيرها.

وختم :مما تقدم ندرك بأن الروائي حسن الموسوي في روايته ( ليتتي لم أفق ) وبجميع فصولها، تبين مكانة الأب وتأثيره النفسي والأخلاقي والإنساني والاجتماعي، كموروث على الأبناء…وأنه ككاتب تمكن إلى ماهية الكتابة المباشرة للقصة والرواية مثلما فعل غيره من الكتاب الذين جسدوا أعمالهم بالواقع وتناقضاته.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

php shell hacklink php shell seo instagram takipçi satın al php shell hacklink anadolu casino süperbahis betboo betboo karşıyaka escort uluslararası evden eve taşımacılık uluslararası evden eve nakliyat sohbet okey oyna süperbahis izmit evden eve nakliyat viagra satın al viagra sipariş cialis eczane cialis 100 mg lifta 20 mg viagra fiyat antalya escort youtube abone satın al

php shell hacklink php shell seo instagram takipçi satın al php shell hacklink anadolu casino süperbahis betboo betboo karşıyaka escort uluslararası evden eve taşımacılık uluslararası evden eve nakliyat sohbet okey oyna süperbahis izmit evden eve nakliyat viagra satın al viagra sipariş cialis eczane cialis 100 mg lifta 20 mg viagra fiyat antalya escort youtube abone satın al