Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

عودة السفارات العربية والأجنبية إلى دمشق .. بين الرفض الوجداني والقبول العقلي

 

بقلم/ هلال عون..

 

” إعادة فتح سفارات دول العدوان يفتح الباب للدولة السورية لمطالبة تلك الدول بالتعويض عما اقترفته بحق السوريين”.

ربما كانت الدولة الأموية بدمشق أول دولة تجمع العرب بقيادة موحدة.

وفي العصر الحديث كانت سورية أول دولة تقيم الوحدة مع مصر..وسعت لإقامة وحدة مع العراق .

والحزب الذي يقود سورية منذ حوال ٦٠ عاما هو حزب قومي، يؤمن بوحدة الامة العربية.

وكانت قضية فلسطين هي القضية المركزية لسورية ، والتي دافعت عنها سياسيا وعسكريا، عبر دعم حركات المقاومة..وذلك بدهي لأن فلسطين جزء من سورية التاريخية..

تبدو المقدمة السابقة ضرورية للإشارة الى مفارقة عجيبة، وهي أن معظم العرب قاموا بإرسال الإرهابيين ودعموهم بالمال والسلاح لتقويض أركان الدولة والمجتمع السوري ( أخص دول التبعية لأمريكا وأحزاب الدين السياسي في الخليج وبلاد الشام والمغرب العربي).

وفي أثناء الحرب ألغوا عضوية سورية في جامعة الدول العربية، وهي العضو المؤسس لها، وبطريقة مخالفة لقوانين ونظام عمل الجامعة ..

وبالفعل أصبح العرب بلا سورية من دون قلب ، فاستدعوا الناتو لضرب ليبيا ومزقوها..وأسسوا حلفا لتمزيق وتدمير اليمن..

وأقاموا أحسن العلاقات مع العدو الذي يحتل أرضهم المقدسة – بحسب القرآن الكريم : {سبحان من أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله}.

كان العرب أدوات رخيصةً الى حد عجيب ومفجع خلال العقد الماضي..امتُهنت كرامتُهم بطريقة فريدة في نوعها ..دخلوا في حروب تصفوية بين بعضهم بقيادة أعدائهم وبأموالهم انفسهم ..وكان أبناؤهم وأمنهم وثرواتهم وقودا لتلك الحرب .

ومع ذلك، وبعد كل تلك الخدمات المهينة خاطبهم زعيمهم (ترامب) على الملأ ، قائلا :عليكم أن تدفعوا لنا الأموال لنحمي عروشكم ..

في سورية قُتل وجُرح مئات الآلاف وهُجّر وشُرّد الملايين داخل وخارج سورية..وتم تدمير البنية التحتية، من «جسور وشبكات طرق ومشاف ومراكز صحية ومدارس ومعاهد تعليمية، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية» .

وتم «تدمير وسرقة آبار النفط والغاز وسرقة القمح والقطن» ..كما «تم حرق أشجار الزيتون والحمضيات وهي عصب الزراعة السورية» ..كما دمروا المعامل والمصانع وسرقوا آلات تلك المعامل إلى تركيا بواسطة عملائهم من جماعة الإسلام السياسي..كان العرب يلومون سورية لعلاقتها بإيران وحزب الله اللبناني وبمنظونة الدول الاشتراكية، وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي السابق ووريثته الحالية روسيا ..و كانت سورية تدافع عن صداقتها مع تلك الدول التي تقف في وجه التوحش الامبريالي والليبرالية الجديدة الأكثر توحشا..

وأثبت الواقع والتاريخ أن خيار سورية كان صحيحا واستراتيجيا ..ففي حين قادت الإمبريالية والصهيونية العالمية وأدواتهما الرخيصة من العرب حربا قذرة لإسقاط سورية المقاومة، كانت تلك الدول تقف إلى جانب سورية، حتى في المعارك العسكرية، وقدموا شهداء لحماية سورية من اشقائها العرب.

كان الهدف أن تكفر سورية بالعروبة نتيجة طعنات الأشقاء لها وقتلهم أبناءها، ولكنها ازدادت إيمانا بعروبتها لإفشال مشروع الأعداء وليقينها بأن المستهدف الأول هو العروبة كمفهوم وكنظرية، كي يعود العرب قبائل متناثرة ومتنافرة، تقودها المصالح الضيقة والعصبيات القبلية، ويحارب بعضها بعضا، لتتسيد (اسرائيل) على بلاد العرب من المحيط الى الخليج.

وقد قال “موشي ديان” وزير الحرب الاسرائيلي يوم احتلاله القدس بتاريخ ٧/ ٦ / ١٩٦٧ :

«لقد وصلنا اورشليم، وما زال أمامنا يثرب وأملاك قومنا فيها».قد يبدو للقارئ أن الكلام السابق كله لا علاقة له بموضوعنا حول أهمية عودة السفارات العربية والأجنبية الى دمشق ، وكسر الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية ، تمهيدا لإعادة البناء الاقتصادي والعمراني المطلوب لاستعادة سورية دورها الفاعل في المنطقة .

لكنني أرى أن التمهيد السابق ضروريا ، بل هو جزء من الحديث عن عودة السفارات الى سورية ، لأن قسما كبيرا من الجمهور السوري الذي دفع الدماء والأرواح والأرزاق لا يريد لسورية العودة لجامعة الدول العربية ، ولا يريد لدول الخليج العربية والدول الأوروبية ولا لبقية الدول التي اشتركت بالعدوان ، لا يريد لها أن تعود وتفتح سفاراتها في دمشق .

هذا الجمهور لا يتقبّل، من ناحية النفسية، عودة السفارة التركية إلى دمشق.

ومن الناحية الأخلاقية والإنسانية والوجدانية فإن هذا المواطن على حق.. والقيادة السياسية تتفهم ذلك وتحترمه، بل وتكبره في المواطن السوري.

ولكن من الناحية العملية فليس من مصلحة سورية وشعبها مقاطعة محيطها العربي والأجنبي ، بل مصلحة سورية وشعبها هي في إعادة العلاقات السياسية والاقتصادية مع تلك الدول.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.