مسرحية «المسيرة الوهمية للتفاهة» سيرة السلطة التي لاتنتهي

المراقب العراقي/ متابعة…

على مسرح الهناجر قاعة هدى وصفي في دار الأوبرا المصرية في القاهرة، أقيم العرض المسرحي «المسيرة الوهمية للتفاهة» للمخرج طارق الدويري، الذي استمد دراما العرض من عدة نصوص مسرحية لوالده الكاتب والمخرج رأفت الدويري (1937 2018). ناقش العرض العديد من القضايا التي كانت تؤرق مؤلفها منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الفائت، إلا أن هذه القضايا نفسها تفاقمت فأصبحت أزمات يعيشها المصريون، ويبدو أنه لا فكاك منها إلا بفعل خارج عن حدود العقل. ويُعد الخروج عن حدود هذا العقل، سمة العمل المسرحي، متوسلاً طقوساً وتراثاً شعبياً، وأسلوباً تجريدياً إلى حدٍ كبير، من خلال شذرات وحكايات متقاطعة لا رابط بينها سوى حالة من الرثاء لحاضر أكثر بؤساً وقسوة من زمن كتابة النصوص نفسها. العرض أداء أكثر من ثلاثين ممثل وممثلة، اختلفت أدوارهم ما بين التمثيل والرقص والغناء، منهم.. حمادة شوشة، سهام عبد السلام، حنان نور الدين، آدم يوسف، إسراء عبد السلام، جرجس أنور، وهالة صلاح. ديكور عمر المعتز بالله، إضاءة أبو بكر الشريف، موسيقى فريق سي بي مول، مخرجان منفذان بكر محمد علي، وباهر فتح الله. إعداد وإخراج طارق الدويري. مدة العرض 140 دقيقة.

لابد من إضاءة بسيطة على مسرح صاحب النصوص، التي استمد منها العرض مادته الأساسية، والتي جاءت عبارة عن شذرات ومقاطع، وأحياناً حالة طقسية كإطار عام للعرض. تميزت كتابات الدويري باستلهام كل من التراثي والطقسي، إسقاطاً على واقع مُشوّش غاية في الاضطراب وعدم المنطقية، دون أن ننسى أنه ورفاق جيله منهم .. يسري الجندي، محمد أبو العلا السلاموني، ونبيل بدران عانوا من لحظة فارقة في التاريخ السياسي والاجتماعي المصري، كالتحول من النظام الاشتراكي أو هكذا شُبه لهم إلى الاقتصاد الحر، أو ما أطلق عليه (عصر الانفتاح) وهو ما أصاب المجتمع المصري بأمراض لا يزال يعانيها حتى الآن، وإن كانت بشكل أكثر قسوة. ومن سمات مسرح الرجل المحاولات الدؤوبة لإحياء الطقوس الاحتفالية الشعبية المتوارثة، كما في مناسبات الميلاد والزواج والموت، إضافة إلى الموالد وطقوس الزار. كما تخلو هذه النصوص وعروضها من الحكاية التقليدية، وبالتالي تجريد الزمان والمكان، كذلك أسلوب التغريب البريختي، حتى لا يتوحد أو يتورط المُشاهد مع الحدث، بل دائماً هناك مسافة تجعله يتخذ موقفاً نقدياً مما يراه. ويأتي عرض (المسيرة الوهمية) ليحافظ تماماً على هذه السمات، مستمداً منها أفكاره ورؤيته المسرحية.

يبدو مفهوم التفاهة هنا، وكأنه معيار السلطة الوحيد الذي تعتمده لوجودها، فوجودها هو الصورة الفعلية لهذا المعيار، وبالتالي لا بد من تصديره كنغمة عامة تنتهجها السلطة ولا تحيا دونه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

php shell hacklink php shell seo instagram takipçi satın al php shell hacklink anadolu casino süperbahis betboo betboo karşıyaka escort uluslararası evden eve taşımacılık uluslararası evden eve nakliyat sohbet okey oyna süperbahis izmit evden eve nakliyat viagra satın al viagra sipariş cialis eczane cialis 100 mg lifta 20 mg viagra fiyat antalya escort youtube abone satın al

php shell hacklink php shell seo instagram takipçi satın al php shell hacklink anadolu casino süperbahis betboo betboo karşıyaka escort uluslararası evden eve taşımacılık uluslararası evden eve nakliyat sohbet okey oyna süperbahis izmit evden eve nakliyat viagra satın al viagra sipariş cialis eczane cialis 100 mg lifta 20 mg viagra fiyat antalya escort youtube abone satın al