مداخل “العاصمة” تفتقر إلى المقومات الجمالية والعمرانية

 

المراقب العراقي/ متابعة …

لابد من القول ان مداخل بغداد المتعددة أُقيمت وشيدت بعيداً عن معايير وأسس جماليات العمارة المرتبط بواقع المدينة البصري، ففي معظم عواصم العالم ومدنها المهمة خاصة التي تقع في البلدان المتحضرة، لم تهدف مداخل المدن لاحياء روح الجمال في تصميمها كهدف اولي فحسب، بل الى تحقيق وظائف آخرى ترتبط بالامن والتاريخ ومدى تناسبها مع حجم ونوعية وسائل المواصلات والنقل .

لبغداد أكثر من مدخل بري وجوي وبحري، لكننا سنختصر حديثنا عن المداخل البرية، لاسيما انها ترتبط بشكل عضوي بالمحافظات جميعاً يستقبل ويودع يومياً الآلاف من الداخلين والمغادرين العاصمة.

كل هذه المداخل تفتقر الى ابسط المقومات الجمالية والعمرانية، وللمواطن الحق ان يرى مدخل عاصمته بأبهى صورة وله الحق أيضاً أن يتباهى بمداخل عاصمته، مقارنة بمداخل العواصم الاخرى، خاصة عواصم دول الجوار على اقل تقدير .

لكن ما يؤلم، ان يتحول الحلم الى كابوس يجثم على رقبة مداخل العاصمة وتصطدم الذائقة بالقبح ويستوطن فكرك ومخيلتك في زمن ما قبل اكتشاف البترول، فالشوارع ضيقة وتتكدس على جوانبها الترابية، النفايات، وتكثر فيها المطبات والحفر التي صنعتها السيارات الثقيلة، نتيجة الفساد في تعبيد الطرق، وسوف تخدش ذائقتك الالات والادوات الاحتياطية المستهلكة، التي يعرضها اصحاب ورش (التصليح والتفسيخ) على امتداد الفضاء الفاصل بين الشارع

 ومحالهم.

اضف الى ذلك عدم وجود الانارة الكافية ليلاً، ويفتقر الطريق من التشجير او منطقة خضراء قبل دخول المسافر وبعد ان يمر من تحت السيطرة العسكرية .

هذا الانطباع يخلق فجوة ثقافية بين المواطن والعاصمة وتتسع هذه الفجوة كلما تحققت رؤيته بأن هذه ليست بغداد، التي قرأ عنها أو تراءت صورتها في الاحلام، مدينة تسورها الحدائق والمتنزهات الطافحة بالخضرة، تتراقص أشجارها على موسيقى واغان طربية وتهتز اغصانها، كلما صدحت الموسيقى في دار الاوبرا او الباليه، بل سيجدها امتدادا طبيعيا للخراب المترسب في مداخلها، بل اكثر قتامة ومأساوية حتى نصل الى مرحلة فقدانها لهويتها المدينية.

فأين امانة بغداد والحكومة المركزية من هذا القبح والخراب؟

كل من يخرج من العاصمة بغداد او يدخل لها، سيلاحظ أن شوارع العديد من مداخلها تعاني اهمالا كبيرا وزحامات شديدة، الامر الذي يسيء الى الوطن والمواطن في آن واحد.

فلو أن احداً توجه الى المحافظات الجنوبية ووصل الى جسر ديالى على سبيل المثال، ستواجهه زحامات كثيرة وشوارع مليئة بالحفر والمطبات، والامر نفسه ان توجه الى محافظات الفرات الاوسط.

الغريب ان أية دولة تهتم غاية الاهتمام بعاصمتها، لأنها تمثل نواة تحضرها وتقدمها، خاصة انها تضم مقرات الحكومة والوزارات الحكومية وغيرها، الامر الذي يجعلها محطاً لأنظار جميع الوفود القادمة من شتى مناطق العالم.

من هنا يسوؤنا جداً أن نرى هذه المداخل او العديد منها تعاني شوارعها من انتشار الحفر والمطبات بسبب سوء (التبليط) غير الخاضع للشروط، او نتيجة مرور الشاحنات ذوات الحمولات الكبيرة التي من المفروض أن تمر عبر موازين تحدد الوزن المسموح عبوره على الطريق.

لذا وخدمة للصالح العام نرجو من امانة العاصمة العمل على حل مشكلة المداخل المذكورة، عبر اكساء الشوارع بالاسفلت وانارتها وتشجير الجزرات الوسطية، فضلا عن توزيع علامات الدلالة على طول الطريق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.