الجيش الأميركي يتمترس خلف “اتفاق العار” والمقاومة العراقية تتأهب

واشنطن تُخلي مقارها استعداداً لـ"التصعيد الكبير"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
مخاوف جمّة أثارتها تصريحات السفير الأميركي في العراق ماثيو تولر، التي أدلى بها مؤخراً بعد جولة مفاوضات الحوار الاستراتيجي، إذ ما زال القلق يساور العراقيين الحالمين بـ”دولة مستقلة بعيدة عن سطوة الاحتلال ومحاولات فرض الوصاية السياسية والعسكرية”.
وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، صرّح تولر لعدد من وسائل الإعلام المحلية قائلاً: “ذكرنا في البيان الختامي اننا سنقوم بتغيير وتشكيل القوات الاميركية في العراق وهذا لا يعني مغادرتها، قبل أن يستدرك بالقول: “ولكن تحويل مهمها من القتالية الى استشارية تدريبية”.
ولم تخلُ تصريحات السفير من تناقضات أثارت انتباه الرأي العام، لاسيما تلميحاته بإمكانية شن هجمات جديدة على مواقع الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، بقوله: “نحتفظ بالدفاع عن النفس عند الضرورة”.
ومن الاستفهامات التي أُثيرت على تصريحات تولر، هي كيف لـ”مستشارين ومدربين” كما تدّعي الحكومتان الأميركية والعراقية، شن هجمات “عند الضرورة”، والتي تتطلب بطبيعة الحال مقاتلين عسكريين متمرسين!
وتنطوي تصريحات السفير الأميركي، على اعتراف صريح بطبيعة قوات بلاده التي ستبقى في العراق بموجب مخرجات الحوار الاستراتيجي، التي ذُيّلت بتوقيعي الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، خلال الزيارة التي أجراها الأخير إلى واشنطن الشهر الماضي.
ودحض تولر “مزاعم” الحكومتين العراقية والأميركية، اللتين “أوهمتا” الرأي العام بمجريات الحوار الاستراتيجي، التي وصفها العديد من المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي بـ”اتفاق العار”.
وفي جانب آخر من تصريحاته، أعلن تولر عن إغلاق القنصلية الأميركية في محافظة البصرة، فيما أرجع الأسباب إلى “الوضع الأمني في المحافظة اضافة الى التكاليف المادية التي كانت من ضمن العوامل التي بموجبها اتخذت واشنطن قرارها بعملية الغلق ما يعني ان اعادة الافتتاح تتطلب انتفاء اسباب الغلق لغرض اتخاذ قرار اخر بشأن مستقبل تلك القنصلية”.
وتدعم التصريحات الأميركية، السيناريوهات التي وضعتها فصائل المقاومة الإسلامية، بشأن المساعي الأميركي لاستخدام حكومة مصطفى الكاظمي، بغية تحقيق بقاء عسكري طويل الأمد في العراق تحت يافطة “التدريب والمشورة”.
وحذرت فصائل المقاومة العراقية مراراً من التصعيد عسكرياً في حال لم تنسحب القوات الأميركية من العراق.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ” المراقب العراقي”، إن “تصريحات السفير الأميركي تُمثّل تمهيداً للاعتداءات التي قد تشنها الولايات المتحدة على العراقيين، لاسيما بعد أن منحتها حكومة الكاظمي الضوء الأخضر للبقاء في العراق”.
ويضيف العلي أن “حكومة الكاظمي ظلّت طيلة الأشهر الماضية تناور لتسويف القرار البرلماني الخاص بإخراج القوات الأجنبية”، لافتاً إلى أن “القرار البرلماني الذي حظي بدعم شعبي واسع، ألزم الحكومة بإخراج تلك القوات، إلا أنها لجأت إلى الحوار الاستراتيجي لمنع للمناورة”.
جدير بالذكر أن مجلس النواب صوّت في كانون الثاني من العام الماضي، على قرار نيابي يتضمّن خمسة إجراءات، بينها مطالبة الحكومة العراقية بالعمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية في الأراضي العراقية، وإلزام الحكومة بإلغاء طلب المساعدة من التحالف الدولي.
بينما تدعي الحكومة بأنها “نجحت” خلال مفاوضات الحوار الاستراتيجي، في إبرام اتفاق يقضي بانسحاب “القوات القتالية”، التي ظلت طوال الفترة الماضية تنفي وجودها من الأساس، فضلاً عن إبقاء “مستشارين عسكريين” وهم بطبيعة الحال يُمثّلون “غطاءً جيداً لقوات الاحتلال”.
وكان المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، قال في تغريدة نشرها مؤخراً، إن “مسرحية الخديعة التي يجري الإعداد لإخراجها بين حكومة (الفيسبوك) والعدو الأمريكي لن تنطلي على العراقيين”.
وأضاف العسكري أن “كاظمي الغدر ووزير خارجيته الانفصالي غير مؤهلين ولا مؤتمنين لتحمل هكذا قضية مهمة تمس السيادة العراقية”، لافتاً إلى أن “التفجير الإجرامي الأخير في مدينة الصدر والذي نفذ بأدوات أمريكية لن ينجح بصناعة مبرر للإبقاء على قوات الاحتلال”.
وتابع: “إذا لم يعلن العدو صراحة سحب قواته، ويتم التأكد بعدها ميدانياً من خلال لجان برلمانية وأمنية كفوءة، ستواصل المقاومة تصعيد عملياتها على كل مواقعه حتى خروج آخر جندي (ولن يحميه حينها أحد من نيران المقاومة)”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.