فنطازيا.. السوق الانتخابي!..

فنطازيا.. السوق الانتخابي!..

بقلم/د.جهاد العكيلي..

 

 

 

دعونا الآن أن ندخل بالمختصر المُفيد في عالم فنطازيا السوق الانتخابي، لنتخيل غرائب وعجائب الشعارات الانتخابية في عُمر العراق الديموقراطي الذي تجاوزت سنينه الثماني عشرة سنة، وهي فرصة عظيمة مُتاحة يمكن أن يستغلها الادباء والكُتاب لإنتاج قصص وروايات جديدة بإمكانهم تحقيق نجاحات كبيرة على غرار النجاحات التي حققتها كتاب الأدب الاخر مثل الكاتبة  البريطانية  هاري بوتر بقصصها الفنظازية ذات الطابع السحري ..

فنطازيا هذا السوق بدأت من داخل اروقة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بقرار غريب من نوعه، حين أعلنت حذف الرقم 56 من تسلسل المرشحين للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في تشرين الأول المقبل، وجاء هذا القرار إثر رفض الكثير من مرشحي الانتخابات حمل هذا الرقم في أوراق الاقتراع الذي لم يَسلم من التعليقات الفنطازية الساخرة مع بقاء المحتالين ومرشحين متهمين بالفساد الذين لم يكتفوا بسرقة خزينة العراق فقط، بل سرقوا العراق بأكمله وحولوه الى خربة ..

وفنطازيا إنتخابات تشرين المقبل تُذكرنا بفنطازيا الانتخابات السابقات، وهي كثيرة ومتنوعة تثير السخرية والقرف والاشمئزاز، ومنها على سبيل المثال لا الحصر حين أعلن أحد المترشحين بيافطة طولية غطت معظم واجهة مبنى تجاري مكون من ثلاث طبقات عزمه نيل مقعد في البرلمان لخدمة الشعب المظلوم كما كَتب في يافطته وكَتب اعلى صورته أنه يتلقى دعما ماديا لتحقيق الخدمة من أخيه الضلاع (البنجرجي) الذي يكسب رزقه بالحلال في بلاد العم سام راعي (الديمقراطية) التي سَبت العباد ودمرت البلاد، وبتحور مُنظم تماما مثل تحولات المصارع العنيد كوفيد شمل شل الاقتصاد والتنمية ومحاربة الكهرباء والماء والصحة وقطع الارزاق وما سوى ذلك تطول القائمة بإحصائها ..

ومترشحون كثيرون وصموا أنفسهم في سوق الفنطازيا هذا منذ أن تم الاعلان عن بدء الدعاية الانتخابية قبل أيام عدة بشعارات مثيرة للسخرية، ظنا منهم أنها تُحشد لهم الأصوات بعد إنفضاض الاجتثاث السياسي والتدخل القضائي، والدخول في معركة كسر العظم وسط غليان شعبي رافض ضد ذوي السمعة السياسية القذرة الذين يعزفون على اوتار واعصاب العراقيين بـ (دكة الجوبي) و (هز الاكتاف) وبشعارات رخيصة مضحكة ومبكية في آن .. 

ولأننا لازلنا في عالم الفنظازيا، فإنني أعتذر للقرّاء وللسياسيين الشرفاء للمضحك المبكي الذي اختلفت أساليب عرضه في سوق انتخابات تشرين المقبل التي تتنافس فيها كتل وأحزاب متعددة فاقت قدرات المواطن من أن يستوعبها لكثرة اعدادها وتنوع مشاريعها، حيث  تعرض بضاعتها الانتخابية حسب طريقة فهمها للانتخابات ودورها في المجتمع خصوصا وإن كل منها بدأ بالترويج والتهريج في بعض الحملات غير المدروسة والمخطط لها وفقا لمنهج تربوي حضاري يليق بالناخب وثقافة المجتمع ومشاعره الإنسانية، فالتلاعب بمشاعر الناس هو السمة الغالبة في التسويق الانتخابي بهدف شراء ذمم الآخرين وكسب أصوات كثيرة لغرض الصعود في الانتخابات القادمة ..

 

ومن قبيل تلك المزايدات الفنطازية من يؤمل جمهوره بالصلاة في جرف الصخر وكأنها منطقة محتلة مثل القدس الشريف تماما ليعد بتحريرها عند فوزه والصلاة فيها، وهو بهذا الادعاء إنما يذكي النفس الطائفي وإثارة عواطف الجمهور لكسب أصواتهم، فيما قام مترشحون  آخرون بالتنسيق مع عمال البلدية بقشط شارع مخدوم بحجة إعادة سفلتته من جديد وسط إستهجان وسخرية الجمهور حتى أن احدهم علق : إنهم يخربون ولا يعمرون!..

ومن مشاهد الفنطازيا الأخرى ما حصل في ديالي حين تدخلت منظمة دولية لرفع سقوف متهالكة من بيوت التجاوز التي يتخذ منها النازحون مأوى لهم، وتعهدت المنظمة إعادة تشيدها من جديد إلا أن أحد الاحزاب وعد النازحين بتشييدها بدلا عن المنظمة ولم ينفذ، ولازالت البيوت بلا سقوف تقي المظلومين حرارة القيض اللاهب، وصح المثل القائل: (لا أرحمك ولا أخلي الرحمة تنزل عليك) ..

فيما آثر مترشحون تجاوز توزيع (البطانية) و(الصوبة) بمبردة هواء من الحجم الصغير مع (سيت واير) لتسويق افكارهم المعززة بسلة غذاء صغيرة أصغر من حجم المترشح تتسيدها (الطماطة) و(البتيتة) وربما (علج ميوة) ..

هذه تمثيلية الانتخابات الفنطازيىة التي يتلاعب بها البعض بالاستهانة بقدرات العباد والبلاد لبناء دولة مدنية عصرية تواكب تطورات العصر الحديث، وبهذه السذاجة السياسية يستفزون حاجة الانسان لبلوغ منصة البرلمان وترويضه بسبب ما يعانيه من عسر وعوز مادي كان يفترض ان يتم القضاء عليه منذ سنين، غير أن كل ما يعرض في سوق الفنطازيا هذا لا يعطي مبررا للناس على الاطلاق في أن تنقاد وراء تلك الفنطازيا الرخيصة حيث أن كل الحاجات والخدمات لا تتحقق إلا في ظل انتخاب المترشح الوطني والنزيه لتشكيل حكومة وطنية ونزيهة يكون من صلب واجباتها توفير الامن والسلام  للمواطن، وتحقيق العيش الرغيد عندما تكون الحكومة بممثليها يتسمون بالإخلاص وحُب العمل لخدمة المواطن وتأمين  مستلزمات الحياة بشكل افضل، فإبصم أيها المواطن لمن يستحق، وإبتعد عن سوق  النخاسة وأمنح صوتك للوطن، عند ذلك سيكون العراق بخير ..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.