حين يخون الشعب نفسه ..

 

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..

تبدو الأمور في العراق محاطة بالضبابية والمجهول وكل ما ينبئ بما لا يتوقعه أحد من سوء أو فشل أو انهيار . حكومة اللا حكومة شكلا ومضمونا وعملا وفسادا ورئيسَ وزراء لا يشبه أي رئيس حكومة في العالم من حيث ما يعتريه من ضعف الشخصية وغياب الكارزما وفقدان الإرادة وغياب السطوة فضلا عن فقدانه القدرة على صياغة جملة مفيدة بكامل شرطها وشروطها من دون بلع الحروف وقتل الفاعل بجرم المفعول . برلمان اللابرلمان في مجلس نواب هزيل ضعيف فاسد حد النخاع باع أغلبهم دينه بدنياه وخانوا أمانتهم وانْزَوَوْا كالأمَّعات كل قطيع يأتمر بأمر رئيس كتلته حيث يمشي وقت ما يشاء رئيس الكتلة ويبرك حيثما يشاء إن يبرك  . رئاسات ليس ككل الرئاسات وكأنها مافيات مدججة بالحراسات والحمايات وكل رئيس يغني على ليلاه قصور وأموال من السحت الحرام وحشم وخدم ولا يعلم ما خلف جدار القصر من فقر وعوز وذل ومرض وبؤس ومهانة يعتري أبناء الشعب البائس المظلوم المسكين المهان الذليل التائه في سراب الغد اللامعلوم بعراق ديمقراطية الزيف والكذب والخداع .  الإشكال الأكبر والمشكلة الأدهى ليس في خيانة الحكومة والرئاسات والبرلمان فهؤلاء مأمورون مأجورون مأسورون مأزومون كل مربوط بمن يأمره ومن جاء به ومن يضخ له هرمون الاستمرار من خلف الحدود وداخل البلاد . المشكلة الأكبر فينا نحن الشعب بكل ما فينا من أسماء ومسميات شيعة وسنة وأكرادا . شيعة لم يعودوا يشبهوا شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام فالإمام علي هو الحق المطلق الذي لا يفارقه لكن أغلبهم ارتضوا بالباطل وخضعوا له وهتفوا بل وركعوا له . يصرخون في كل عاشوراء بصيحة الحسين عليه السلام هيهات منا الذلة وأغلبهم  يرتضون الذل ويعيشون أذلاء مرهونين كل منهم يعبد وثنا رئيس كتلة أو حزب أو تيار أو حركة . يعطون أصواتهم للفاسدين والفاشلين واللصوص والعملاء ويخونون أنفسهم ككل مرة وكأنهم ركنوا واسترخوا وتأقلموا على الذل والبؤس والفساد . تمزقوا واختلفوا وتخالفوا وتنابزوا  وكره بعضهم بعضا وصار بعضهم كقطيع يمشي خلف راع مخبول ومأجور وتركوا كواكب حياتهم ومرجعيتهم وحكماءهم وحشدهم وما أنعم الله عليهم في مدرسة أبي الأحرار التي لم يَعُدْ يُعرفُ منها الكثيرُ سوى اللطم والزنجيل والتطبير من دون فهم فحوى الثورة وجلالة الثائر وقداسة الطف .  السنة وأهل السنة وما فيهم من شيوخ ومشايخ ورجال لم يعد لهم حضور يليق بتأريخ عشائرهم فانقسموا وتقاسموا وارتهنوا بيد الفاسدين العملاء من رئيس أو زعيم وتناسوا أيام الذل والإهانة والاستباحة على أيدي عصابات داعش وأذناب القاعدة وعادوا من جديد ليسلموا أمرهم إلى  أوثانهم من زنادقة السياسة  وأرباب الطائفية والتطرف والنفاق ويهتفون ويهزجون لفاسد وأفسد وعميل وأنذل وكأن شيئا لم يكن والقادم أدهى وأمرّ وأخطر فلا أمريكا المهزومة في أفغانستان تنفع ولا أعراب ما خلف الحدود لهم غيرة على عراقي قط سنيا كان أم غير سنّي وكان للأيام من هو خير شاهد ودليل .  الأكراد وما أدراك ما الأكراد . شعب مسكين مستكين مليء بالطيبة والبساطة لكنهم ارتهنوا إلى حكم القبلية المقيت تحت سطوة البارزاني في أربيل وعائلة الطالباني في السليمانية وهم يعلمون ويدركون أن اللص الأكبر في أربيل يسرق أموال النفط والموارد الحدودية  وكل شيء الى خزائنه وأرصدة أولاده وهم يعيشون الفقر والعوز تحت حلم كاذب وكذبة كبرى يلعب على أوتارها البارزاني في دولة كردية مستقلة ولهم في أكراد سوريا خير درس وشاهد على أن هذا الحلم وهم وأمريكا قرقوز من ورق ليس إلا . أخيرا وليس آخرا أقول إن الشعب يخون الشعب وحين يخون الشعب نفسه فلا مجال للإصلاح إلا حين نصحو ونتوب ونعقل ونعود لنحب بعضنا ونسامح بعضنا ونتوحد من جديد وتكون هويتنا الأولى هي العراق ولاشيء غير العراق على أمل أن يكون في ذلك فرصة للإنقاذ وإلا فلا ، سبحانك ربي لا إله إلا أنت ، إني كنت من الظالمين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.