الانتخابات لا تحرك ساكنا ولا توقف متحركا؟!

بقلم / قاسم العجرش ..
من طبيعة النظم الديمقراطية؛ أن التغيرات المرجوة من أدواتها الديمقراطية، كالانتخابات والاقتراعات والاستفتاءات، أنها لا يمكن أن تحدث تغيرات كبرى أو انقلابية، فلا الأبيض يصبح أسود، ولا الأسود يمكن أن يكون أبيض..
كل الألوان تبقى كما هي، والذي يحصل هو أن الأسود سيزداد سوادا، وأن الأبيض سيتلطخ ببعض السواد..وسيتشكل مشهد بين بين..هو المشهد الرمادي، الذي لا يسرالقلوب ولا يرضي الطموح أبدا.
لم يتبق على الانتخابات المبكرة المؤجلة، إلا أسابيع معدودات، ستتحول إلى أيام معدودة، ثم تحين ساعة الاختيار، الذي يجب أن نمارسه أملا بالتغيير، الذي نعرف جميعا أنه ليس تغييرا جذريا حاسما، يأتي بواقع جديد مغاير للواقع الذي نعيشه، لأننا بالحقيقة لا نخالف الطبيعة البشرية، التي لا تقبل التغيير الجذري ولا تألفه..
الانقلاب بالعقل البشري، أمر مخالف للطبيعة الإنسانية، الميالة بايولوجيا نحو الرتابة، وقبول وتعود وضعها القائم على علاته، لا تحرك ساكنا ولا توقف متحركا..لذلك فإن المواطنين العراقيين، لا ينتظرون من الانتخابات القادمة؛ أملا كبيرا في التغيير، وتبديلا كبيرا لواقعهم نحو الأفضل والأحسن، كما لا يتوقعون استجابات كبرى؛ في مجالات الصحة والتعليم والعمل؛ وفي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون.
شعارات مقاطعة الانتخابات، الموجهة إلى المواطنين مليئة باليأس والإحباط: “أبشروا..لا أمل”، بدأ المُرجِفون يرفعونها، لأغراض انتخابية..قاطعوا لكي نذهب نحن..! ولا شيء يشجع على الأمل للانخراط في الاستحقاقات الانتخابية، أو ما يسمى بــ”المسلسل الديمقراطي”. فنحن أمام نفس الكائنات الانتخابية،..!
ردنا هو صحيح أن فسحة الآمال ليست كبيرة، لكنها فسحة على كل حال يجب أن لا نهملها، بسبب تعمق فقدان ثقتنا على مدار عقدين تقريبا، بالعملية السياسية والقائمين عليها في المؤسسات الانتخابية، وكثير منا يرى أنها لعبة سياسية، بعيدة عن انشغالاته وأحلامه..لكن الحلم شيء والواقع المعاش شيء..يحق لنا دوما أن نحلم لكننا يجب أن نعيش، صحيح أننا لا يمكن أن نعيش بدون أحلام، لكنها في النهاية تبقى أحلاما، بعضها يتحقق بفعلنا وإرادتنا، وبعضها الآخر يتحقق صدفة، لكن بينها ما يحققه لنا غيرنا..وهؤلاء هم الذين سنذهب لانتخابهم، آملين أن يحققوا لنا أحلامنا.
هؤلاء الذين سننتخبهم لتحقيق أحلامنا، سيكون بعضهم منشغلا بما يوفره له المنصب النيابي من امتيازات، وس”يلحس” وعوده لنا، كما “يلحس” قصعة البرلمان الدسم، بعضهم الآخر سيكون كمالة عدد لا يهش ولا ينش، كأنه في عالم آخر، فيما سيكتفي قسم منهم بالنظر لإلهه الزعيم المقدس، ينتظر إشارته ليقول ما يقوله “الزعيم”، بعض آخر سيكون صدى لرجع خارجي، ينتظر إشارات أمريكية أو إماراتية أو سعودية،وحتى إسرائيلية، لم يعد بالإمكان إخفاء ما كان، وكل شيء يجري بالعلن ولا حياء..!
لكن سيكون بعضهم قادرا على تحقيقها، لأنه يمتلك الأدوات والإرادة والعزيمة، هؤلاء ليسوا بعيدين عنا، وهم معروفون لنا جيدا، و”شفناهم” في جبهات القتال ضد الإرهاب، وضد من أراد تدمير الوطن، وسمعنا دوي رصاصهم ضد الاحتلال، ومنهم قوافل الشهداء.
كلام قبل السلام..نحتاج فقط إلى أن نكون صادقين مع أنفسنا، ومخلصين لشعبنا، ونكون شجعانا كي نضع في هذا الصنف من المرشحين آمالنا بلا تردد..
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.