حين يُعيد التأريخ نفسه …..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
التأريخ يعيد نفسه ،هكذا قرأنا وسمعنا وعرفنا كل شيء يعيد نفسه حتى الجاهلية قبل 1500 عام ها هي تعيد نفسها من جديد مع اختلاف الأسماء والمسميات والمعاني والدلالات . كفر وإشراك وأوثان وعري وجهل وتخلف وأمية وعبودية . القبيلة والعشيرة قبل الدين وفوق الدين وقبل الله وقبل الحق وفوق الحق وقبل العقل وفوق العقل . لكل أمة صنم تعبده وتقدسه وتهزج له وتطيع أوامره وتلبي رغباته مهما كانت خيرا أم شرا عقلا أم جنونا عدلا أم باطلا مهما كانت فهو السيد والولي والحاكم والقائد والزعيم والملهم ولا أحد قبله ولا أحد بعده ولا أحد سواه حتى وإن كان فاسدا فاشلا بائسا تابعا مأزوما ومأجورا . التأريخ يعيد نفسه ،العري والتعري والميوعة والتخنث والسفاهة والتفسخ والفجور والرذيلة والانحلال وإشاعة المحظور بإطار الثقافة والتثقيف والتحضر والتطور والتفتح والانفتاح ومواكبة العصر والعولمة . التأريخ يعيد نفسه ،من الأمس البعيد إلى الأمس القريب إلى اليوم . ها نحن وكأننا في صدر الرسالة الإسلامية بأدق مفرداتها حيث الردة والمرتدون والخوارج والخارجون والنفاق والمنافقون . ها هي الأمة تشهد خروج البعض على دين القوم وثوابت القوم وأخلاق القوم وترتد على قيمهم وأصولهم وقداساتهم وينقلبون على أعقابهم وثمة آلاف مؤلفة بلا وعي ولا عقل ولا بصر ولا بصيرة تراهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا . ها نحن اليوم أطياف تلهث كالكلاب المسعورة وراء الزيف والضلال والبهتان بين ناهق ونابح وناعق من دون حكمة أو حكيم أو عالم أو عليم كما نهقت تلك الأمة التي اتهمت المختار بن يوسف الثقفي الذي انطلق من الكوفة محررا أرضهم في تكريت والموصل من جور الطاغوت فاتهموه بالتعجيم والتبعية للفرس وها هم اليوم يوجهون ذات التهمة إلى أبطال النصر وفرسان الحشد الشعبي الذي غسل بدمائه الزكية وأرواح أبنائه الطاهرة أرض العراق من محيط بغداد حتى أقصى الغرب !! إن التأريخ يعيد نفسه . الأرض ذات الأرض والقوم نفس القوم وكربلاء كما هي كربلاء في كل أرض حاضرة وشاهد وشهيد وراية , وحسين الحق إمام وثائر ودم وثورة وعنوان وصرخة له في كل قلب نابض حي صدى آهات وللأحرار مدرسة وللطف ميزان . لكن القوم أنفسهم عبيد دنيا وأرباب كذب وأزلام افتراء بلا ذمّة ولا عفّة ولا حياء وما أفتاه شُريح القاضي في جواز قتل السبط الشهيد لا زال مستوطنا في عقول الناكثين والصم البكم الطائعين الجاثمين تحت مداس أوثانهم ومن بايعوا وإنْ تحملْ عليهِ يلهثْ أو تتركْهُ يلهثْ وللهِ دَرُّكَ يا عراق الجرح النازف والدم الصائم دوما في محراب الصبر بين تواتر المنايا وتراكم البلايا ورهبة الخبايا حتى يشاء الله أمرا كان مقضيا وهو خير الحاكمين .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.