شرف النجف وسياسة القَرْف

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي…

جاء رحيل المرجع آية الله السيد محمد سعيد الحكيم الى الرفيق الأعلى ليضفي بآثاره على المشهد العراقي في الأوساط المجتمعية والسياسية . . السيد الحكيم رحمة الله عليه ترك لنا إرثا علميا كبيرا في مجال البحث الفقهي والثقافة المعرفية ناهيك عن سفره الخالد في مواجهة البعث الصدامي طوال سنين الاعتقال حيث كان صوتا للصبر والتحدي والفضيلة فسماحته علم من أعلام الأمة في الفقة والاجتهاد. كان رحيله خسارة كبرى في الشارع الإسلامي لمذهب آل البيت عليهم السلام وما تركه من فراغ كبير عبر عنه سماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في كلمته التأبينية للسيد الفقيد . ما حصل من أحداث بعد وفاة السيد الحكيم تستحق التوقف عندها ابتداءً من قيام البعض ممن ينتسبون للمذهب الشيعي بالتجاوز على شخص المرجع الفقيد بل والشماتة في وفاته الى حد تظاهرهم بالاحتفال وقيامهم بتوزيع الحلوى وهو ما يمثل علامة فارقة في البنيان المجتمعي للمكون الشيعي تنبئ بالخطورة واللامعلوم ، الأمر الثاني هو قيام أبناء السيد الحكيم وبحضور الثقاة من العلماء في مكتبه بكسر الختم الشخصي له وهو تقليد معمول به عند مراجع الدين بمعنى أنه لا وريث شرعي للمرجع بعد وفاته ولا اسم يبقى لمكتبه ولا يحق لأي من أولاده أو غيرهم التحدث باسمه أو مكتبه فالعلوم الدينية والتصدي للمرجعية لا تؤخذ من خلال التوريث إنما هي نتاج عصارة العلم والجهد البحثي والاجتهاد. هي رسالة لنا جميعا أن وفاة المرجع تلزم المقلدين له بالبحث عن مرجع آخر من دون أن يكون للمقربين منه أو أبنائه علاقة بذلك . مجلس العزاء لروح الفقيد شهد توافد كبار المسؤولين في الدولة بما فيهم الأضداد والأصحاب والأعداء والأحباب والمتعاونون والمتآمرون والمتخاذلون والفاسدون والمؤمنون واللامؤمنون .ثمة وقفات تستحق التوثيق كان أبرزها عزوف الناس عن الترحيب للبعض من المسؤولين وكان ذلك واضحا باللامبالاة وعدم منحهم أي اهتمام خاص كما كانوا يأملون وصولا إلى حد انسحاب نجل المرجع الأعلى سماحة السيد محمد رضا السيستاني من المجلس عند وصول رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وما يعنيه ذلك من رسالة واضحة المعاني وتعبير واضح وجلي عن موقف المرجعية العليا مما يجري في العراق وما يفعله السياسيون وانتهاء بفلتة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي عندما تم إعطاؤه جزءًا من القرآن الكريم ليقرأ شيئا منه وهو تقليد عرفي في النجف الاشرف إهداءً لروح المُتوفى إلا أن الحلبوسي تصور أنهم قدموا له هدية إكراما لجلالة قدره الرفيع جدا فلم يكلف نفسه بفتح الكتاب بل ناوله إلى رئيس حمايته الواقف خلف ظهره . أطال الله أعمار مراجعنا وحفظهم لنا ذخرا ونبراسا ودليل فهم في حياتهم لنا عقلا وحكمة وبصيرة وبعد رحيلهم للرفيق الأعلى دروسا ورشدا وعبرة واعتبارا عسى أن يفهم من يفهم ويعقل من يعقل والحمد لله رب العالمين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.