كيف تتحول القوى المجاهدة الى العمل السياسي ..ولماذا ؟

بقلم / قاسم العجرش …
يمثل دخول القوى المجاهدة التي حملت السلاح، لأسباب تتعلق بحرية أوطانها، في العمل السياسي وانخراطها في مدركات الديمقراطية، تحولا مهما جديرا بالدراسة والتمعن في أسباب هذا التحول..
هذا الموضوع يتطلب مقاربة منهجية تكاملية ومركبة الأبعاد، في العلوم السياسية وعلم الاجتماع والتأريخ الراهن. .بمنهجية الرؤية والمعالجة البحثية.
يرى بعض المحللين أن هذا الدخول ليس تحولا، بل هو تدعيم لأهداف تلك القوى، لإدراكها أن العمل السياسي أسلوب مشروع وعملي، يساعد على تحقيق الأهداف، ولأن هذه الأهداف يمكن أن تتحقق بأي من المسارين أو بكليهما.
بل إن جمهرة كبيرة من المنخرطين بالحقل السياسي تعتقد، أن الأصل في مقاربة الأهداف هو العمل السياسي، وأن اللجوء إلى العمل العسكري، لم يكن ليأتي إلا بعد فشل العمل السياسي في تحقيق الأهداف، أو أنه بحاجة الى تدعيم باستخدام القوة المحسوبة..
فيما يرى غير هؤلاء وأولئك، أن ذهاب القوى المجاهدة نحو العمل السياسي، يعني أن الأهداف توشك أن تتحقق كثمار للعمل العسكري، وأن هذه الثمار حان قطافها بالأساليب الطبيعية”السياسية”..
بعض المغرضين من أصحاب نظرية المؤامرة؛ يرون أن انخراط قوى مجاهدة بالعمل السياسي المباشر، واشتراكها بالانتخابات، يعني أن تلك القوى بدأت مرحلة التدجين والخضوع لاشتراطات الخصم، وأنها خسرت المعركة، وأن دخولها في العمل السياسي، يأتي وفقا لاتفاق سري مع الخصم، أو للحصول على جزء من الكعكة.
أيا يكن من الأمر يجب أن ننزع نحو الواقعية، في تفسير الانتقال من العمل السياسي المسلح إلى العمل السياسي السلمي، ونتفهم حقيقة أن العمل العسكري الجهادي، هو بالحقيقة شكل من أشكال العمل السياسي، وأنه ناجم عن “موقف” سياسي واضح، وصل بأصحابه ومعتنقيه؛ الى طريق مسدود، فتم اتخاذ قرار المواجهة.
هنا يجب ألَّا تُطمس الفوارق؛ بين أنواع العمل المسلح، وأنواع العمل السياسي السلمي، وأنّ التفسيرات السياسيّة، غالبًا ما تنزلقُ إلى عدم التمييز بين سلاحٍ وآخر. وأن الغاية النهائية للعمل المسلح هي الوصول الى السلم الدائم المحمي.
لكن تبقى رؤية أكثر خبثا، هي تلك التي ترى في العمل الجهادي، مناورة سياسية تنتهي بتحقيق الأهداف السياسية، عندما لا تكون السياسة كافية، ويكمن خبث هذه الاطروحة، في أنها تسعى لسلب إرادة الأمة في مقاومة المحتل، وهي إرادة أقرتها الأدلة العقلية والنقلية، وهي “حق” أقرته شرعة السماء وشرائع الأرض، وشرعة الأمم المتحدة مثالا، في الظروف التي لا تترك أي مجالٍ للإصلاح السياسي والتغيير السلمي.
كلام قبل السلام: انخراط القوى المجاهدة العراقية بالعمل السياسي، تحصيل حاصل، وهو توجه بوشر به مع أوائل أيام سقوط صنم العراق، وهو إن بدأ باكرا لكثير من تلك القوى، فإنه تأخر بالنسبة لبعضها الآخر لأسباب تكتيكية وليس استراتيجية، وإلا فإن الأصل هو الفطرة ألإنسانية التي تنزع نحو السلم، حركة حقوق المنبثقة عن كتائب حزب الله أنموذجا..
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.