العراقيون يجددون البيعة في الطريق إلى كربلاء

 

وصلت جموع الزائرين المتوجهين إلى مدينة كربلاء المقدسة لإحياء زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، إلى محافظة المثنى، أمس الاثنين، وسط إجراءات خدمية وصحية وأمنية مشددة.

وبدأت جموع الزائرين بالوصول الى المثنى، بطريقها لأداء مراسم زيارة اربعينية الإمام الحسين (ع) في كربلاء المقدسة، فيما باشر أصحاب المواكب بتقديم الخدمات لهم من الطعام والشراب، إضافة الى تقديم الخدمات الطبية من قبل مفارز دائرة الصحة.

هذا وتستقبل المثنى سنوياً ملايين الزائرين القادمين من محافظتي البصرة وذي قار ومن خارج العراق ايضا، والمتوجهين الى كربلاء المقدسة وسط استعدادات وصفها المعنيون بالاستثنائية بالجوانب الأمنية والصحية والخدمية على مدى أيام مرور الزائرين داخل حدود المحافظة.

ويواصل العراقيون من كل حدب وصوب، مسيرهم نحو مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) في محافظة كربلاء المقدسة، بالتزامن مع اقتراب ذكرى الزيارة الأربعينية التي تقام سنويا بمشاركة الملايين.

وكان الزائرون قد انطلقوا قبل أيام من محافظات مختلفة بمسيرة زيارة أربعين الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليمها السلام) من محافظات مختلفة، وكانت أهالي البصرة من أوائل الذي خرجوا ليحثوا الخطى نحو “قبلة الأحرار”.

ويحيي المسلمون ذكرى الزيارة الاربعينية بعد 40 يوماً على عاشوراء ذكرى استشهاد الإمام الحسين مع أهل بيته وأصحابه (عليهم السلام) في واقعة الطف سنة 61 للهجرة.

وزيارة الأربعين هي زيارة الإمام الحسين (ع) في العشرين من صفر بمناسبة مرور 40 يوماً على استشهاده، وقد ورد في رواية عن الإمام العسكري (عليه السلام) أنها من علامات المؤمن ومن هنا تراهم يتمسكون بها، ويولونها أهمية كبيرة من بين الطقوس التي يمارسونها.

ويسعى أتباع أهل البيت عامة وشيعة العراق خاصة للالتزام بهذه الزيارة والحضور عند حرم الإمام الحسين، فيقوم الكثير منهم بالسير مشياً لمسافات طويلة متجهين صوب المرقد الطاهر في كربلاء ومن شتى المدن والقرى، حتى أن مسيرة الأربعين أخذت تمثل أكبر تجمع لأتباع أهل البيت (ع) والتي لم يسبق لها مثيل في العالم، وبالتحديد في السنين التي تلت سقوط نظام حزب البعث بعد 2003.

ولزيارة الأربعين طريقتان الأولى هي التي رواها الشيخ الطوسي في كتابيه التهذيب ومصباح المجتهد عن صفوان بن مهران والتي تبدأ بـ السَّلامُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حَبِيبِهِ السَّلامُ عَلَى خَلِيلِ اللَّهِ وَ نَجِيبِهِ السَّلامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ … إلخ

والطريقة الثانية هي الزيارة المروية عن جابر بن عبد الله الأنصاري، والتي نقل لنا عطا (الظاهر نفس عطية العوفي الكوفي الذي رافق جابر بن عبد الله الأنصاري متجهاً صوب كربلاء في زيارته يوم الأربعين صورتها)، حيث قال: كُنت مع جابر بن عبد الله الأنصاري يوم العشرين من صفر، فلمّا وصلنا الغاضريّة اغتسل في شريعتها، ولبس قميصاً كان معه طاهراً، ثمّ قال لي: أمعك شيء من الطّيب يا عطا؟ قلت : سعد، فجعل منه على رأسه وساير جسده ثمّ مشى حافياً حتّى وقف عند رأس الحسين (ع) وكبّر ثلاثاً ثمّ خرّ مغشيّاً عليه، فلمّا أفاق سمعته يقول:السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا آلَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَةَ السَّادَاتِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا لُيُوثَ [عَلَى لُيُوثِ] الْغَابَاتِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا سُفُنَ النَّجَاةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ الأنبياء… إلخ

وكان لوصايا أهل البيت وتأكيدهم، الدور الفاعل في استجابة الشيعة وتحريكهم – في شتّى بقاع الأرض وخاصة في العراق – نحو إحياء تلك المناسبة حيث تتجه الملايين منهم صوب المرقد الطاهر للإمام الحسين (ع) في كربلاء، وغالباً ما يختار الزائرون السير على الأقدام من شتّى المدن والقرى؛ ليشكّلوا أكبر تجمع ومظاهرة يجتمع فيها أتباع أهل البيت (ع)، فلا تجد لها مماثل في العالم، وقد تجاوز عدد الزائرين في سنة 1436 للهجرة العشرين مليون زائر، كما كان قد وصل العدد قبلها بسنة إلى خمسة عشر مليون زائر وفق بعض الاحصائيات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.