“الاتفاقية الصينية” تنتظر التفعيل وآمال معلقة على ما بعد الانتخابات

لإنهاء الأزمة الاقتصادية وفوضى المشاريع

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أجبرت الدعوات الشعبية المطالبة بالإعمار حكومة الكاظمي على إعادة العمل في الاتفاقية الصينية من جديد من خلال الإيعاز الى الشركات الصينية ببناء ألف مدرسة، لكن سرعان ما جاءت الضغوطات الامريكية لتغلق الملف، وتمنع إفساح المجال الى الصين للعمل في العراق بسبب المنافسة التجارية ما بين بكين وواشنطن , فالامريكان يرفضون الاعمار بكل مفاصله ويصرون على عراق متخلف تسرق الشركات الامريكية أموال مشاريعه ولاتحقق له أية نتائج ملموسة في ظل حكومات عراقية ضعيفة.
وتمتاز الاتفاقية العراقية-الصينية، في أنها لا ترتّب على العراق التزاماتٍ مالية مسبقة، ولا تتقاطع مع ضرورات ومقوّمات الأمن القومي واعتبارات السيادة الوطنية، ولا تنطوي على إملاءات، وأكثر من ذلك كله، أنها أُبرمت مع طرفٍ دوليٍّ كبيرٍ ومهمّ وله ثقله الاقتصادي العالمي، وأهم المشاريع التي يُفترض إنجازُها من خلال الاتفاقية، تطوير البنى التحتية والمنشآت الحيوية، كالمطارات والمدارس وتوسيع شبكات الطرق الخارجية والسكك الحديدية، ومعالجة تلوّث المياه، وبناء المجمّعات السكنيّة، ومشاريع الطاقة وغيرها.
بنود الاتفاقية وحاجة العراق اليها جعلتها مطلبا شعبيا وبرلمانيا، بل إنها أصبحت أحد البرامج المهمة لمرشحي الانتخابات المقبلة، كونها إعمارا بدون مساس للسيادة الوطنية، كما أن ثقل الصين الاقتصادي هو ما يحتاجه العراق الذي يدفع 100 ألف برميل من النفط للاستهلاك المحلي الى الصين مقابل الإعمار , وبذلك لايتم إرهاق الموازنة وستخفف عنها الجانب الاستثماري.
تحالف الفتح رهن ، إنهاء الازمة الاقتصادية والفوضى في المشاريع بالعراق في العودة الى الاتفاقية مع الجانب الصيني، مبينا أن سوء إدارة الحكومة الحالية خلق الكثير من الاخفاقات الاقتصادية رغم ارتفاع الاسعار.
وقال عضو تحالف الفتح خالد السراي إن “العودة للاتفاقية الصينية بعد الانتخابات ستكون لها أولوية لدى الفتح والقوى المتحالفة معه، وأضاف أن “الاتفاقية الصينية كفيلة بإنهاء حالة الفوضى في المشاريع العراقية فضلا عن إنهاء البطالة عبر إنشاء مشاريع ومصانع لتشغيل الايدي العاملة العراقية وإنشاء بنى تحتية لجب الاستثمارات الاجنبية”.
وأشار السراي الى أن “سوء الادارة والتخطيط لدى الحكومة الحالية والحكومات السابقة أدى الى تراجع الدينار أمام الدولار رغم ارتفاع أسعار النفط وانتهاء الحرب على الارهاب التي أرهقت موازنة الدولة”.
وحول ذلك يرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “عودة الاتفاقية الصينية مطلب شعبي قبل أن يكون برنامجا انتخابيا لبعض الكتل السياسية , فالاتفاقية توفر أرضية لإعادة بناء العراق وخاصة ما دمرته الحروب ويشمل برنامجها جميع المحافظات , وأما الجانب المالي فهو غير مرهق , بل سيكون 100 الف برميل من حصة الاستهلاك الداخلي يدفع وتجبى الاموال في مصرف الصين المركزي , وبذلك لن تتأثر الموازنات السنوية بذلك ولا حتى حصة العراق التصديرية من النفط.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “أمام العراق فرصة تأريخية لإعادة إعماره من قبل شركات عالمية لها خبرات كبيرة في مجال عملها بموجب الاتفاقية مع الصين , لذا نحن بحاجة الى حكومة قوية في المرحلة المقبلة لإكمال الاتفاقية وفسح المجال أمام الشركات الصينية للدخول إلى العراق”.
وأوضح : أن “هذه الفرصة لن تتكرر لكنها بحاجة الى قرار سياسي جريء وليس حكومة ضعيفة خاضعة لضغوطات الادارة الاميركية التي أفشلت الاتفاقية في تنفيذ بنودها , فالشركات الامريكية غير قادرة على إعادة إعمار البلاد , فضلا عن وجود فيتو أمريكي بذلك , لذا يجب عودة الاتفاقية لعملها من أجل عودة العراق بلدا حضاريا ذات قاعدة بنى تحتية قوية، كما أن القرار يحتاج الى إرادة سياسية قوية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.